حملة تهديد غير مسبوقة شنها زعيم حزب الله ضد قاضي التحقيق العدلي، تبنت ضمنا تهديد وفيق صفا، داعياً مجلس القضاء الأعلى لإبعاده عن موقعه لأن “ما يحصل لا له علاقة بالعدالة أو القانون”..وإلاّ على “مجلس الوزراء أن يقوم بحل هذا الأمر”.. لأن السيد حسن يتكلم باسم شريحة كبرى..ويريد بالتالي ان يختار القاضي الذي يناسبه وهو وضع خريطة طريق للتحقيق الذي يريد!!وقد أحدثت هذه الحملة موجة تأييد واسعى للقاضي طارق البيطار عكستها ألوف التعليقات على مواقع التواصل الإفتراضي التي تمسك أصحابها بحماية مسار العدالة والتحقيق والتأكيد أن زمن الإفلات من العقاب شارف نهايته!
لكن هذه الحملة والاتهامات التي طالت قاضي التحقيق العدلي المتهم بالتسييس دون اي دليل ، لم تحجب الحدث العراقي والصدمة التي حملتها الانتخابات البرلمانية لميليشيات “الحشد الشعبي” وتنظيماتها السياسية من حزب الله العراقي الى “تحالف الفتح” وتنظيم دولة القانون، وكل الميليشيات التي تضع مصلحة إيران قبل مصالح الشعب العراقي.. فيما حقق التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر فوزاً كبيراً في ادنى مشاركة شعبية في كل الانتخابات منذ العام ٢٠٠٥!
البداية لبنانياً فالامر اللافت ان حملة نصرالله تزامنت مع موءشرات كبيرة الاهمية لما يعتمل داخل الجسم القضائي من موءشرات رفض للتطاول على القضاء وعلى قاضي التحقيق العدلي طارق البيطار بالذات، فقد قررت محكمة التمييز برئاسة القاضية جانيت حنا بالإجماع إسقاط دعوى “الرد” ضد البيطار المقدمة من النائبين المدعى عليهما علي حسن خليل وغازي زعيتر، ما يعني أن الجلسات المحددة بدءاً من اليوم ستستكمل، الا اذا طرا عكس ذلك بعد تقديم الخليل ودعيت بعد الدوام دعوى معجلة لرد قاضي التحقيق، ومع كتابة هذه اليومية اعلن ان القاضي بيطار اصدر مذكرة توقيف غيابية بحق النائب المدعى عليه علي حسن خليل الذي امتنع عن الحضور الى التحقيق والمتوقع خطوات مشابهة في الغد حيال زعيتر والمشنوقوالكرة للتنفيذ على عاتق النيابة العامة والضابطة العدلية ووزير الداخلية!
في هذا الوقت لم تحدث المفاجأة التي تحدث عنها وزير الداخلية القاضي بسام مولوي، فقد قرر حجب الإذن عن ملاحقة اللواء عباس إبراهيم المدير العام للأمن العام واعتمد التفسير عينه الذي اعتمده الوزير السابق محمد فهمي! متناسياً دوره كقاضي وطلب كما فعل فهمي ب”معطيات” تبرر الطلب وكأنه يطالب بكشف التحقيق! وهذا الأمر لن يسمح به القاضي البيطار. ويجتمع اليوم المجلس الاعلى للدفاع للنظر بطلب الاذن ملاحقة اللواء صليبا والمعطيات ان عون لن يسمح وسيرد الطلب!
بالتوازي واصل حزب الله حملته والمفارقة أنه اتهم القاضي بتضييع الوقت بقضية الإهمال فيما الأساس في مكان آخر، وما دام القاضي يضيع الوقت كما يروج حزب الله لماذا إنزعاج الحزب؟ المهم توجه السيد نصرالله باستعلاء وتهديد متهما البيطار بالتسييس وأنه سيأخذ البلد غلى كارثة(..)، وتوجه إلى أهالي الضحايا متهماً القاضي السابق فادي صوان بأنه ذهب إلى التسييس والإستنسابية، فيما القاضي طارق البيطار ذهب إلى مكانٍ أسوأ! وطرح أسئلة تناولت عدم الإستماع إلى الرئيسين سليمان وعون ورؤساء الحكومات السابقين، وأن الأهالي يريدون معرفة كيف أتت الباخرة ولمصلحة من واتهم البيطار بأنه ينفرد بالملف كحاكم بأمره، وما يحصل خطأ كبير ولن يصل إلى محل!!
الأمر الأكيد أن متهمي البيطار بالتسييس، لم يقدموا يوماً أي دليل على هذا الإتهام، بل يعتمدون الصراخ والتهديد والوعيد والشائعات التي يروجها صغار الكتبة! غرف سوداء وترسانة عسكرية وسياسية بقضها وقضيضها تقف معادية لقاضٍ شجاع ومتمكن أوكل إليه أخطر جريمة بتاريخ لبنان! قاض هم اختاروه بعدما رفضوا التحقيق الدولي، وراحوا يضعون العصي في دربه ويتناوبون على تقييد خطواته، وفاتهم أن التحقيق العدلي الذي يلتف حوله البلد ويضع الناس عليه الآمال الكبار، وترصده البعثات الديبلوماسية باهتمام كبير. بالأمس القريب كانت محكمة الإستئناف والرئيس نسيب إيليا، وبعده محكمة التمييز والرئيسة جانيت حنا.. إنهم في مواقعهم الرئاسية والوزارية والسياسية كما في النيابة العامة التمييزية وفي المواقع الحزبيىة المؤثرة يرفضون وجود قاضٍ مستقل أحدث تصدعاً في صفوف منظومة الفساد، وارتيابٍ لا يمكن لهم ضبطه! والخشية جدية جداً من أن يتعرض البيطار لأي إستهداف!