حزين مشهد بيروت كما كل لبنان! إنها العتمة الشاملة! مجلس الوزراء غائب عن السمع والمسؤولية، الرئيس القوي غير موجود، ووزير الطاقة يتريض على البحر في شمس تشرين! كلف مشروع الظالمين الوصول بالبلد إلى الظلمة نحو 48 مليار دولار من الديون، و”الإنجاز” أنه في اليوم العاشر من تشرين الأول، بعد شهر واحد فقط، على تأليف حكومة “الثورة المضادة”، وجه النجيب ضربة قاضية لصاحب 97% إنجازات! واليوم بعد أسابيع قليلة على رش فقراء البقاع الأرز على صهاريج النفط الإيراني، فينا نقول الحمدلله إن حزب الله الممسك بقرار الحكومة الواجهة والمتحكم بمؤسسات البلد، تمكن من كسر الحصار الأميركي، محققاّ نصراً مبيناً، وإلاّ ما كنا لنعيش في نعمة هذه العتمة! ألم يردد بعضهم: شو جدودكم كان عندهم كهرباء!
يحلق سعر صرف الدولار ويقترب من ال20 ألفاً ولا قعر لانهيار سعر الليرة، وتأكل الأسعار الجنونية الأخضر واليابس. الغاز اختفى من السوق، أما أزمات الإستشفاء والدواء فكشفت عن عقمٍ بأداء الوزير الجديد. صحيح ليس فراس أبيض من النوع الذي يستعرض البطولات الوهمية كل صباح ومساء، لكن رؤيته الصحية كارثية فيعلن أنه “في موضوع الأدوية والمستلزمات لا بديل حالياً عن سياسة الدعم”، ويعتبر أن المرصود قليل “بوجود ظاهرتي التخزين والتهريب”! يعني أين دور الوزارة في حماية الدواء وجعله متيسراً أمام المحتاجين، ومنع التخزين ومكافحة التهريب؟ ويصل معاليه إلى بيت القصيد داعياً إلى “رفع التعرفات وفي أسرع وقت وهو أمر ضروري، ولن تحل مشاكل الإستشفاء من غير ذلك”، إنه النموذج الذي استبشر بوجوده كثير من الناس، والمكتوب يُقرأ من عنوانه!
كل الأداء الحكومي عقيم معاد لمصالح الناس وحقوقها، ورئيس الحكومة الذي قال غداة التأليف أنه يعرف ماذا في البلد وماذا عليه أن يفعل، قال في بكركي إن العين بصيرة واليد قصيرة، أي أنه لن يفعل شيئاً!! لذلك الحكومة التي أجرى باسيل الامتحانات لأعضائها، كشرط شارط لتوزيرهم، ينبغي إسقاطها اليوم قبل الغد، لأنها حكومة إنهاء مقدرات البلد، وخنق كل إمكانية يمكن أن تساهم بانتشاله مستقبلاً! وما حدن يحدثنا أن هذه الحكومة تحترم إرادة الذين فجروا ثورة تشرين وستذهب بالبلد إلى الإنتخابات كي يقول الناس كلمتهم! لا حبيبي، ما يشهده المواطن اليوم يتمثل في تلاحق خطوات التزوير والسعي إلى سرقة الإنتخابات إن تمت، وينبغي وقف هذ الخداع. قبل الانتخابات حق الناس بالكهرباء، وحق الناس بالمازوت، وحق الناس بالدواء والإستشفاء، وحق الناس بإمكانية الإنتقال إلى أعمالها، وحق الناس أن يصل التلميذ إلى مدرسته، وحق الناس في العام 2021 ماتنام ع العتمة!
لا تعالج العتمة الشاملة بكميات من المازوت تسحب من إحتياطي الجيش، لأن البقاء في “خطة ” باسيل ذاتها هي جريمة متدحرجة تستنزف بقية ودائع هي ملك للناس، الممنوعة عنهم أموالهم، والمضي فيها لن يوصل البلد إلى نتائج مغايرة، وألا تلاحظون أن دور مؤسسة الكهرباء بات يقتصر على إبلاغ الناس موعد دخولهم العتمة وتتجاهل دورها الحقيقي متى تعود الكهرباء؟ إن العلاج الحقيقي لن يمر عبر جرجرجة التطبيع مع النظام السوري واحتجاز لبنان أملاً بتخفيف العقوبات الأميركية، فلماذا لاتكون محاولة نقل الغاز بحراً من مصر إذ ربما تكون العملية أقرب بكثير وأقل تكلفة، ويُحرج المقيم في قصر المهاجرين في دمشق فيوقف الجرجرة، مع الإشارة إلى أن الشحن البحري يصل أيضاً إلى الزهراني بعد دير عمار، لكن الحقيقة أنهم كمافيا متجبرة شركاء في قتل الأمل وسحب روح الناس وإذلالهم واقتلاعهم وتهجيرهم وأولويتهم تنفيذ أجندة وضعها خارج طامح بالهيمنة!
اليوم قبل الغد يجب أن يتقدم شعار إسقاط حكومة “رئيسي – ماكرون”، التي يتغول حزب الله على قرارها مع حصة وازنة للتيار العوني، لأنها حكومة تحويل لبنان إلى مجرد جغرافيا بائسة، وقد أظهرت في أدائها خلال شهر واحد أنها لن تتأخر عن تحويل اللبنانيين إلى متسولين فوق أرضهم، وطاردة لكل الكفاءات والقدرات! راقبوا جيداً هرم الأعمار، ولاحظوا الخلل الكبير في أعداد الفئات الشابة! لقد فقد لبنان، خلال عامين فقط، أعداداً كبيرة من شبابه وخريجيه وأبرز الكفاءات الطبية والتمريضية كما المهندسين والأساتذة، ولن يتأخر الوقت حتى تفرغ البيوت إلاّ من المسنين! هل تعلمون أن الأمن العام أصدر في 9 أشهر نحو400 ألف جواز سفر 75% منهم تعود للفئات الشابة!
وطن بدون شبابه سيكون معرضاً لخطر الزوال والسقوط إنه الجحيم الذي يدفعوننا إليه! من حكومة معاقبة اللبنانيين التي جيءَ بحسان دياب إلى رئاستها إلى حكومة النجيب التي تجهز على أي أمل، إنهم يتوجون بهذه النوعية من الحكومات التي تتحرك على ريموت كونترول من خلف الستار، 3 عقود من التسلط المافيوي الذي ارتهن البلد للخارج، النظام السوري حتى العام 2005، ومن بعده نظام الملالي من خلال حزب الله الطرف الرئيسي في فيلق القدس الإيراني!
2-ويستمر مخطط تطويق العدالة ومنع الحقيقة في جريمة تفجير مرفأ بيروت. البلد أمام هجمة مرتدة من منظومة الفساد التي ترفض المحاسبة، وتتحد متمسكة بالحصانة، وعملياً بسياسة الإفلات من العقاب. قوى تتمسك شكلاً بالدستور وتملاء الدنيا ضجيجاً بعدم قبول محاسبة أي مسؤول أمام القضاء العادي، وتمضي في نهج تسخير القضاء خدمة لأطماعها!
رغم أن محكمة الإستئناف تمكنت بحكمة كبيرة من منع النواب المدعى عليهم من ممارسة التعسف في عرقلة التحقيق العدلي في واحدة من أكبر الجرائم في التاريخ، فهل تسارع محكمة التمييز برئاسة القاضية جانيت حنا الأمر وتسقط التلاعب المفضوح من جانب المدعى عليهم بالجناية الذين أقدموا على التقدم بدعاوى مفبركة، سداها ولحمتها استهلاك كل الوقت قبل ال19 الجاري موعد استعادة النواب للحصانات، لمنع القاضي طارق البيطار من استجواب المدعى عليهم، أم يربحون الأيام المتبقية ويتم تعليق التحقيق في الجريمة لأمدٍ طويل!
وبعد، إلى متى تستمر حالة التراخي الشعبي وكأن اللبنانيين في موتٍ سريري ووحده صمت المواطن وكتم الأنين أمام الهجمة المرتدة ضد العدالة والحقيقة، إلى العتمة وتعميم ظلامهم وظلمهم، إلى الفجور في سعي بلدية الغبيري، ومن خلفها حزب الله، إلى محاولة وضع اليد على أرض نادي الغولف، لإقامة معمل الكهرباء الذي تحدث عنه اللهيان في حالة استعراض وتعالٍ وادعاء، وهذه الأرض هي البقعة الخضراء الأهم في بيروت الكبرى التي تنقل بعض الأوكسيجين لبيروت والضاحية الجنوبية !