البارحة شاهدت فيديو لرجلٍ في منطقة برج ابي حيدر يقوم بتمزيق صورة للشيخ سعد الحريري، فجاء رد المناصرين والمؤيدين يخوّنون من إنقلب عليهم وعلى هذا التيار ويقولون أين هو الوفاء.
أولاً لا بد من توضيح بعض الأمور، بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية ترشح ونستون تشرتشل للإنتخابات فخسر، رغم أنه بطل هذه الحرب وهو من أنقذ بريطانيا من الخسارة في وجه الفاشية التي كادت تغزو بريطانيا، بكل بساطة لم يقولوا أين الوفاء لتشرتشل لأنه في سياسة ليس هناك وفاء إنما هناك مصلحة، فإن تشرتشل الذي خاض الحرب لا يصلح لأن يكون رجل بناء فهذه هي مصلحة الأمة الإنكليزية في ذلك الوقت.
في لبنان وفي بيروت بالتحديد، يرفع التيار شعار الوفاء غير مدركين قاعدة أساسية سياسية أنه لا وفاء للأشخاص إنما للمصالح حصرًا، فإن التيار أخفق منذ ٢٠٠٥ حتى اليوم لعدة أسباب سوف اشرحها الآن بشكلٍ سريع بعدة نقاط مختصرة.
١- لقد تراجع التيار بشكلٍ رهيب لأنه لم يكوّن هوية واضحة المعالم وراسخة تستطيع أن تواجه الصعاب وهذه الهوية هي التي حافظت على حزب اللّه والقوات اللبنانية، كما أن خطابه الركيك لم يخرج من التقليد إلى التجديد حاملاً شعار ولى عليه الزمن وهو نهج رفيق الحريري، وهذا النهج هو حاليا غير موجود وفارغ المضمون.
٢- لقد فشل في التواصل مع بيئته الحاضنة، فلا يزور الناس ولا يستمع إلى مشاكلهم وعين المنتفعين والذين يبحثون عن الجاه والمنصب وأصحاب سمعة غير نظيفة، وعند اول انتكاسة تركوا التيار وانقلبوا عليه وذهبوا إلى من يدفع اكثر.
٣- لم يضع التيار عقيدة سياسية واضحة المعالم لا تتأثر بتبدل الوقائع والأحداث في الجغرافيا السياسية وظهور تيارات معادية.
٤- الأخطر في الموضوع أنه لم يخرّج شباب مثقفة وواعية قادرة على إنتاج خطابٍ قادر على أن يحاكي فيه الناس والجمهور ويقوم بقراءة نقدية لحركته السياسية.
٥- لم يحافظ على مكتسباته السياسية ولا على مراكزهه في الدولة وذلك بسبب التنازلات لقد قدمها مقابل لا شيء يذكر بحجة شعار “من أجل لبنان”.
إذا بقي التيار بهذا السلوك سوف ينتهي ولن يبقى منه إلا بعض الذكرى في وجدان الناس فقط.