1. Home
  2. لبنان
  3. الشهداء يناشدون بحماية العدالة؟
الشهداء يناشدون بحماية العدالة؟

الشهداء يناشدون بحماية العدالة؟

43
0

انضم ابراهيم مصطفى حرب ليل أمس إلى قائمة ضحايا المرفأ. استمر يقاوم أكثر من سنة منذ إصابته في جريمة الرابع من آب، ليصبح عدد الضحايا الذين قتلتهم منظومة الفساد 220 ضحية حتى الآن! كان في الغيبوبة، يقاتل كي يستمر بالتنفس، ولم يعرف حجم الحرب الضروس التي أطلقتها الطبقة السياسية وحزبها لمصادرة الحقيقة ومنع العدالة، وإفهام من لم يفهم بعد أنهم حولوا البلد إلى غابة ولن يتراجعوا! لكن الناس الذين تداعوا يوم غد الأربعاء للإحتشاد ظهراً حول قصر العدل في بيروت لنصرة مسار العدالة، ولدعم قاضي التحقيق العدلي طارق البيطار، الذي أعاد للبنانيين ثقة بأن زمن الإفلات من العقاب دانت نهايته، باتوا على قناعة أن لا بديل عن اقتلاع منظومة الفساد والارتهان للخارج وللدويلة وبندقيتها اللاشرعية، وأن لا أولوية على مهمة بلورة قوة الناس في ميزان قوى يعبر عن الآمال التي حملتها ثورة تشرين وعن الأحلام التي وضعها الناس عليها!
هم يريدون أن يستمر القتل كفعل عادي، وأن ينسى الناس فاجعة تفجير المرفأ وبيروت. يريدون أن تطوى التحقيقات وأن يُكتفى بالتحقيق الأولي وأنه لا لزوم للعدلية، هذا ما أعلنه نصرالله من بداية التحقيق، وكل ما قاموا به، سداه ولحمته، أنه على الناس أن تسلم بأن الإبادة الجماعية التي سفكت دماء 220 شخصاً وجرحت نحو 7 آلاف أنها تحصل وأنها قضاء وقدر، قالها مرة الوزير السابق حمد حسن، وكل أداء طغمة الفساد يؤكد ذلك، لأنهم أمعنوا في التقليل من أهمية وحجم تورطهم! ألم يقل المشنوق أن كل ما تسلمه ورقة!

وألم يقل بعض الأبواق أن ورقة وصلت إلى الوزير فبل 7 سنوات كيف له أن يقدر أن تفجيراً سيحصل بعد 7 سنوات؟ لكنهم تفاجأوا بأن قاضٍ أثبت أن خميرة خير وعدل موجودة في القضاء، وهو وحيد متروك من أي دعم غير الحق ودعاء الناس له، تجرأ عليهم جميعاً وادعى عليهم، وضيّق عليهم الخناق، وهزّ كل أركان منظومة الفساد، فانتقلوا إلى جنون التهديد والوعيد، وتقديم الدعاوى المفرغة المفبركة ولديهم قضاة غب الطلب، كثر بينهم من الموعودين والمدجنين على استعداد لإزالة آثار العدوان الذي تركه البيطار،فقانونهم يقول أن كل زويعم منهم له الحق بتسمية القاضي الذي يجب أن يحاكمه، وهو أيضاً من يحدد الحكم، فماذا فعلت بهم يا طارق البيطار؟
نعم الحقيقة في مجزرة المرفأ ممنوع إعلانها من فوق قوس المحكمة! بات القاصي والداني يعرفها هذا غير مهم، والأمر الأكيد أن قاضي التحقيق العدلي لديه الصورة كاملة، وبات يعلم من هو المجرم ، ويعرف كل السيناريو من لحظة وصول شحنة الموت وكيفية استخدام مرفأ بيروت، وأدوار كبار المدعى عليهم جنائياً بعدما تظهرت كل أدوارهم في خدمة هذا المنحى الإجرامي! ولأن كل ذلك مفهوم ممنوع على القاضي أن يسطر قراره الاتهامي، لذلك التحالف المتحكم بالبلد لن يتراجع!
وهنا ستقوم حكومة “الثورة المضادة” التي تطلق الوعود، بكل المطلوب منها، فقرار وزير داخليتها مصادرة التبليغات ومنع الضابطة العدلية من القيام بها خطوة أولى ليس أكثر، لأن الحكومة ستقفز فوق مطالبة مجلس الأمن لها يوم أمس ب”تحقيق شفاف ومستقل لجلاء حقيقة إنفجار المرفأ”. سترد بمعسول الكلام، على ما قاله النجيب ليل أمس من أن لبنان لا يتحمل إزاحة قاضٍ ثان عن ملف جريمة المرفأ، لكنه “أمر قضائي”، وفيما تجاهل كلية التهديد – أمر العمليات الذي تم توجيهه ضد بيطار، اعتبر أن موقعه يخوله التحول إلى مرجع قضائي وفقيه دستوري فاتهم القاضي البيطار بأنه خرق الدستور في ملاحقة حسان دياب!
من الآخر، لو نجح مخططهم بإبعاد القاضي طارق بيطار عن الملف، بعدما نجحوا في كف يده الآن وأوقفوا التحقيقات التي دخلت مرحلة الحسم، فإن كل ما جرى ويجري، ويتم تداوله، يؤكد أنهم لن يتمكنوا من الإفلات من الإدعاء عليهم بجناية تفجير بيروت والإبادة الجماعية، ومن وجهة نظر الناس، في كل جهات لبنان، تم تحديد المجرمين حتى تثبت المحاكمة العكس!
أسئلة كبيرة أُثيرت في الأيام والساعات الأخيرة، ليس سهلاً ولا بسيطاً تجاوزها، وأولها تلك المتعلقة باستقبال رأس هرم القضاء لمسؤول أمني حزبي، والتنكر اللاحق لمسؤولية هذه السلطة الدفاع عن قاضي التحقيق العدلي في أخطر قضية بتاريخ لبنان وبين أكبر قضايا العالم، فهل يدركون أبعاد الرسالة التي يتركها هذا السلوك؟
الأرجح أنه بعد مماطلة حتى استعادة الحصانات سيتم رد قاضي التحقيق نهائياً، فسيعود إلى بيته مرفوع الرأس ولن يمس أي جائر كرامته. لكن السؤال ما الذي يلي، والكل يعرف استحالة تعيين قاضٍ جديد مع انعدام وجود مجلس القضاء الأعلى؟ والأسئلة الأخطر ماذا عن الجريمة والتفجير الهيولي والضحايا، وماذا عن المجتمع بأسره وقد تحول إلى ضحية فالجريمة طالت لبنان كله وليست مقصورة على عائلات الضحايا وكل الضحايا الأحياء من الجرحى والمتضررين!
لكن الأكيد أن الناس لن تنسى أن نائباً اسمه نهاد المشنوق مسؤول عن تعطيل التحقيق في أخطر الجرائم، وأنه في انصياعه لمضمون تهديد صفا وتقديمه دعوى تعسفية وغير قانونية وفارغة من أي مضمونٍ جدي، لم يفعل إلاّ تثبيت الاتهام عليه، وحكم على نفسه بالخروج من الحياة العامة متهماً ومرزولاً مثله مثل كل المدعى عليهم الذين بات مستقبلهم السياسي وراءهم!


والأكيد أيضاً أن البلد سيدفع الثمن الكبير. فضرب العدالة بهذا الشكل يسقط كل إمكانية للحصول على مساعدات جدية، ويسقط كل إمكانية للحصول على دعم خارجي وينهي كل الرهانات على أي استثمارات في لبنان..والأكيد بدأ هذا المنحى يطرح نفسه بقوة على بعض الأسماء في حكومة “رئيسي ماكرون” الممسك بقيادها حزب الله، فما هم فاعلون وقد داهمهم إصرار منظومة الفساد على ابقاء القضاء مستتبعاً والعدالة مصادرة والحقيقة معلقة!
ويبقى أداء قاضي التحقيق وثبات موقفه حتى الساعة الأخيرة قبل قرار الرد وتعليقه مهامه التزاماً بالقانون، فقد جدد توجيه طلبات استدعاء اللواء طوني صليبا واللواء عباس ابراهيم وطلب من النيابة العامة التمييزية الإدعاء في جريمة المرفأ على القاضي غسان خوري النائب العام التمييزي بالوكالة.


tags: