1. Home
  2. لبنان
  3. لبنان.. وأخطر المفترقات في تاريخه!!
لبنان.. وأخطر المفترقات في تاريخه!!

لبنان.. وأخطر المفترقات في تاريخه!!

37
0

ساعات حاسمة يواجهها لبنان الذي بات أمام المفترق الأخطر في تاريخه الحديث! فرصة العدالة للبنان واستعادة القضاء وإخراجه من الإستتباع المزمن، التي أتاحتها التحقيقات التي أجراها المحقق العدلي طارق بيطار في جريمة تفجير المرفأ وبيروت تواجه التهديد الأخطر، مع الإصرار غير المسبوق من جانب المنظومة السياسية وذراعها الأمنية أنها فوق الدستور والقوانين وفوق القضاء!! والأمر الذي يثير المخاوف أمام الوضع الدقيق والخطير، يكمن في ضعف الرد الشعبي بوجه هذه الهجمة الظالمة، إذ أن الدعوات للتجمع السلمي أمام العدلية انتصارا لمسار العدالة ودعماً لقاضي التحقيق العدلي بيطار، حددت ظهر الأربعاء موعداً، كي لايطير التحقيق، وموعداً لإعلان التمسك بالعدالة للبنان واللبنانيين، مع القناعة أن دعاوى منظومة الفساد ضد بيطاردليل على الهلع الذي أصابها ومعرفتها أنها لن تفلت من الحساب والعقاب!
متهمون بجناية وبالتسبب بإبادة جماعية تمردوا على القضاء، احتموا بالحصانات النيابية، والإدارية، والمواقع، وبالتحريض الطائفي، ومعهم كل منظومة الفساد والقتل، تدعمهم جهات قضائية نافذة غرست رأسها في الرمل، فيما جهات قضائية أخرى تجاهلت التهديد الموجه إلى قاضي التحقيق، ومعهم كل “الضابطات” العدلية التي “تمردت” وامتنعت عن القيام بواجبها بالتبليغات الضرورية، كلهم تقاطروا ووقفوا بالصف، لتنفيذ قرار حزب الله القاضي بتطيير القاضي طارق بيطار فيستمر نهج الإفلات من العقاب.


قرار “الرد” الذي سيحاولون تبليغه إلى بيطار اليوم يعني توقف قاضي التحقيق العدلي فوراً عن متابعة تحقيقاته، بانتظار الحكم الذي سيصدر عن محكمة الإستئناف برئاسة القاضي نسيب إيليا، الأمر الذي سيستغرق أقله كل الفترة الفاصلة مع 19 تشرين الأول، عودة العقد النيابي العادي واستعادة النواب المدعى عليهم حصاناتهم. كل ذلك يعني توقف التحقيق في جريمة الحرب التي استهدفت لبنان، أي وقف كل جلسات التحقيق المحددة بدءاً من اليوم مع مدير المخابرات السابق وأعوانه وغداً مع العماد قهوجي، وصولاً إلى جلسات التحقيق مع النواب علي حسن خليل وغازي زعيتر والرئيس السابق حسان دياب! ودعوى “الرد” تقدم بها النائب المشنوق المدعى عليه بجناية “القصد الإحتمالي” بالقتل، فعملت الغرف السوداء الموجودة بتصرف هذه الجهات، على قلب الطاولة، بالإدعاء على قاضي التحقيق العدلي، الذي تسلم كرة نار وتعامل معها، ليبلور صورة شبه متكاملة عن القرار الاتهامي الأمر الذي أغاظ حزب الله وأخرجه عن طوره، مع العلم أنه كرر أن لا علاقة له بالأمر والإدعاء بالجناية لم يطاول سياسيين أو مسؤولين من أعضائه!
هذه القضية أصابت منظومة الفساد بالصميم، فهي ناهبة وقاتلة ومرتهنة، وكونها جريمة إرهابية ضد الإنسانية من شأنها أن تخرج الكثير من الأوساط نهائياً من الحياة السياسية، فرضت كل هذا التحدي المرفوع بوجه كل اللبنانيين، والعنوان تغيير قاضي التحقيق وتعيين آخر يتولى تنظيف الملف الخطير وتبرئة من باتوا نتيجة المواقف والممارسة اليومية بحكم الإدانة ..هنا نلفت الانتباه أنه لو تم إقصاء بيطار فلن يعين بسهولة البديل عنه، والسبب أن لا نصاب في مجلس القضاء الأعلى، المفترض موافقته على أي إقتراحٍ باسم قاضٍ بديل يتقدم به وزير العدل، لأنه لم يتم تعيين أعضاء مكان من انتهت ولايتهم!
تطور هذه المواجهة كشف عن الكثير من الملابسات التي يلهج بها الناس، وكان لافتاً ما أعلنه وئام وهّاب، عندما أعلن يوم أمس أن المسؤول عن تفجير المرفأ “ما حدن قادر يجيبو”! واضاف “ما رح قول مين لأن هناك فرق بين الجرأة والإنتحار والمسؤول أكثر من طرف وهؤلاء غير موقوفين اليوم أمام القضاء”! وفي التداول بين الناس ما يشي أن شحنة الموت عائدة للنظام السوري، والشغل في الفترة الماضية على ترتيب قضية نيترات البقاع، هدفت إلى إغراق التحقيق وتضييع البوصلة ليس إلاّ، وإن كانت القضية خطيرة وتستوجب الملاحقة الدقيقة.
الأكيد أن الكثير من المسؤولين اللبنانيين كانوا على علم بشحنة الموت وبتفاصيل القضية من الوصول إلى الاستلام والتخزين، والسحب السهل لكميات منها بشكل متواصل ونقلها إلى سوريا! لقد قبلوا وكانوا يعلمون حجم المخاطرة، لكنهم لم يتوقعوا تفجير بيروت وإبادة جماعية، فحاولوا غسل أيديهم! منهم من نفى علمه لكنه تسلم التقرير الخطي بشأن الشحنة وصمت سنوات، ومنهم من ادعى أنه غير خبير وكيف له أن يدرك أن ورقة تسلمها قبل سنوات ستوصل إلى هذا الوضع، لكن الورقة أوضحت كل شيء أمامه أسود على ابيض، ونبهت أن بيروت ستكون عرضة للدمار ولم يفعل أي شيء، فمن هي يا ترى هذه القوة القادرة على إخراس كل هؤلاء، وبينهم أكتر من واحد ممن تطلق عليهم صفة: مش عارف مع مين عم تحكي!!..والتقى الجميع على مبدأ طي التحقيق قسراً وكأن التفجير الهيولي الذي ضرب بيروت في الرابع من آب 2020 لم يكن!
اليوم بيد اللبنانيين الضرب على هذه الخاصرة الرخوة، لكشف كل المعنيين المسؤولين عن هذه الجريمة الإرهابية وفرض محاسبتهم وعزلهم وإنقاذ لبنان وكل أهله من شرورهم! بيد الشارع أن يفعل الكثير وهو مطالب بأوسع تحرك دفاعي عن الحياة والحقوق والكرامة.. وبدون ذلك، كما استمروا على مقاعد الحكم بعد جريمة 4 آب، سيستمرون أكثر ويورثون هذه المقاعد لأحفادهم. الحقيقة لا خيارات أمام الناس العاديين المتمسكين بالبلد إلاّ الدفاع السلمي الشعبي عن حقوقهم الأولية.