1. Home
  2. لبنان
  3. الثورة المضادة عبّدت طريقها لخنق الناس!
الثورة المضادة عبّدت طريقها لخنق الناس!

الثورة المضادة عبّدت طريقها لخنق الناس!

29
0

ليس في انطلاقة حكومة “الثورة المضادة” ما يفاجيء. إنها حكومة تلميع صورة منظومة الفساد، كمقدمة لاستعادتها المشروعية من خلال انتخابات نيابية ستتم على الأرجح في موعدها في أيار المقبل، وبالطريق لزوم هذه المهمة، توفير بعض الحاجات الأولية كقليل من الكهرباء والمازوت والبنزين إلى الخبز والأسبرين!
وبقدر ما كانت حكومة الواجهة برئاسة حسان دياب، حكومة تأديب الناس الذين ثاروا في “17 تشرين” وحاصروا منظومة الفساد، وكشفوا إجرامها، ورسخوا رؤية في أذهان الناس ووجدانهم من أن الطبقة السياسية هي المسبب لكل الإزدراء والإذلال اللاحق بالمواطنين، تبدو أولى مهام حكومة ميقاتي العمل للعودة بالبلد إلى ما كان قبل ” 17 تشرين” وقبل جريمة الرابع من آب!
1-بهذا المعنى تبلور اتجاه حكومي مالي مصرفي، سداه ولحمته، تكبيد الناس ثمن المنهبة، والإمتناع عن أي بحث بضرورة العدالة في توزيع الخسائر! فبعد احتجاز الودائع وتسديد المواطنين دفعات على سعر الصرف البدعة 3900 ليرة للدولار، ما أدى لتغطية جزء كبير من مطلوبات على المصارف للناس، سيعمدون لاتخاذ إجراء تسديد المتبقي بالليرة وعلى آجال طويلة! وبالتأكيد فإن الغلاء والتضخم سيأكل المتبقي من قيمة الودائع! وسيترافق مام تقدم مع البطاقة التمويلية – الإنتخابية التي ستتبلورما بعد منتصف تشرين الأول، وأولويتها الأتباع والخاصة، ولن يتورعوا عن الذهاب إلى حصرها بأطراف منظومة الفساد!


2-الحقيقة مستهدفة والسعي إلى تعليق التحقيق العدلي في جريمة تفجير المرفأ وبيروت، أولوية الأولويات وسيمضون بنهج حماية المدعى عليهم بجناية القصد الإحتمالي بالقتل. فمنذ أقر مجلس الوزراء بيان الحكومة الوزاري يتم تحضير قرار تمديد العقد النيابي حتى 19 تشرين موعد سريان العقد العادي! والهدف ليس هم التشريع بل لحماية المدعى عليهم: المشنوق وزعيتر وخليل، ومعهم دياب وفنيانوس، من قرارات ملاحقة وربما توقيف يقدم عليها قاضي التحقيق العدلي طارق بيطار بدءاً من لحظة نيل الحكومة الثقة وسقوط الحصانات التي يحتمون بها. وما لم تمدد الدورة النيابية فإن المواجهة ستتخذ أبعاداً أخرى ولن يكون بمقدور الجهات السياسية تغطية امتناع عباس ابرهيم وطوني صليبا من المثول أمام قاضي التحقيق! في حين أن التمديد سيعني محاصرة التحقيق وتعليقه عملياً!
3-القرار الفعلي سيبقى خارج حكومة نظام الرابع من آب، التي تفوقت في الرداءة على كل ما سبقها من حكومات، وكما كتب حازم صاغية “كل حكومة تشكل تزداد فيها نسبة الوزراء المصابين عميقاً بالرثاثة”. ولأن هؤلاء الوزراء والكثير منهم خضع لامتحان الصهر فهم “أشبه ما يكونون بممثلي أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية في بلدان حكم الحزب الواحد، وظيفتها الوحيدة أن تزين حكم هذا الحزب وأن تحجب عن الأنظار أنه واحد”! لذلك استعدوا لعدم المفاجاءة!
المنظومة التي نهبت البلد وأفقرت أهله وأرسلته إلى الحضيض وحولته رصيف هجرة للكفاءات، ما يهدد بتغيير ديموغرافي نوعي، لن تكون حكومة ترسيم الحدود وتحديد حدود الثروة النفطية والغازية. وطبعاً مفهوم ردة الفعل على القرار الإسرائيلي تلزيم التنقيب في منطقة تهدد حقوق لبنان وثروته، والتوجه إلى مجلس الأمن برسالة للتأكد من أبعاد التلزيم الإسرائيلي، لكن ما من جهة ستقف عند المسؤولية عن التفريط بالحقوق من جانب الفاسدين المتحكمين، ومنهم من أراد ربط الترسيم برفع العقوبات عن الصهر المعاقب ومنهم من ضغط وكبر الحجر لوقف المفاوضات وإبقاء كل الموضوع كورقة في خدمة ملف المفاوض الإيراني في فيينا! سيتردد الكثير عن الخطين 23 و29 والتراجع عن “اتفاق الإطار”، وعلى أرض الواقع سيمضي العدو في التنقيب غير آبه بحديث الصواريخ التي تحمي الثروة الموجودة في البحر، وسيضاف على سجل المتحكمين الذين ارتهنوا البلد للخارج، أنهم لمصالح خاصة وضيقة، لم يتورعوا عن التضحية بالثروة الموعودة!
وبعد، قال ميقاتي أنه حزين لاستباحة الحدود، لكنه قال أنه واقعي، بمعنى أن رئيس الحكومة يسلم بأن القرار الفعلي بيد حزب الله الجهة الممسكة بالأختام..وسيرتاح إلى الثقة الكبيرة من مجلس لا شرعي وأولويته دوره السياسي ما بعد انتخابات أيار مع الأفول المحتم الذي سيصيب الحريرية! لكن ما ستواجهه الحكومة من الناس فهو المختلف. لن يقبل المواطن ما يُرسم له بحصة من “الشحادة” وفتات موائدهم! والوضع الرافض الذي يمر آنياً في مرحلة من المراوحة، سيؤكد أن لا ثقة لهذه النسخة المتحورة من حكومات الوحدة الوطنية، المتحدة ضد حقوق اللبنانيين، والتي تغطي اختطاف الدولة. للبناني حقوق على المنظومة ولن يقبل بالرشوة ولا الفتات ولن تتأخر المواجهة لأنه لم يعد لدى المواطن ما يخاف عليه أن يخسره!


tags: