1. Home
  2. لبنان
  3. شعب على لائحة الفقر المتعدد الأبعاد
شعب على لائحة الفقر المتعدد الأبعاد

شعب على لائحة الفقر المتعدد الأبعاد

107
0

لا أحد حتى أكثر الناس تشاؤماً كان يتوقع أن تخرج الأمور من تحت السيطرة وأن تصل إلى هذا القعر من الإنفلات والإنهيار. فمنذ تشرين الأول عام 2019 والأزمة الإقتصادية في استفحال حاد ومستمر، أدّت تداعياتها إلى تدهور الليرة اللبنانية مقابل الدولار وارتفاع الأسعار وانخفاض القدرة الشرائية لدى اللبنانيين الذين أصبح همهم اليومي يقتصر حول كيفية الحصول على ربطة خبز أو تأمين علبة دواء أو ليتر من المازوت بدلاً من التفكير في مستقبلهم والتخطيط له.
ومع غياب أي نية صادقة في إيجاد حلول جذرية وحاسمة، يزداد الوضع المعيشي والإجتماعي صعوبة في ظل ارتفاع معدلات الفقر بشكل مأساوي متجاوزة كل الخطوط الحمراء. إذ تتوالى تباعاً التقارير الأممية والدولية التي تحذّر من مدى خطورة إنعكاسات الأزمة على المجتمع اللبناني وآخرها كان تقرير لجنة الأمم المتحدة الإقتصادية والإجتماعية لغربي آسيا “الإسكوا”، تحت عنوان “الفقر المتعدد الأبعاد في لبنان: واقع أليم وآفاق مبهمة”، الذي أشار إلى أن الفقر تفاقم إلى حد هائل في غضون عام واحد فقط وأصبح يشمل 74 في المئة من اللبنانيين خلال 2021، بعد أن سجل 55 في المئة من السكان في 2020، و28 في المئة في 2019. وإذا ما تم أخذ أبعاد أوسع من الدخل في الإعتبار، كالصحة والتعليم والخدمات العامة، فإن نسبة الذين يعيشون في فقر متعدد الأبعاد تصل إلى 82 في المئة من السكان، أي أن النسبة قد تضاعفت تقريباً بين عامي 2019 و2021 من 42 في المئة إلى 82 في المئة لتتضاعف معها نسبة الفقر المدقع المتعدد الأبعاد إلى 34 بالمئة من مجموع السكان وفي بعض المناطق اللبنانية أكثر من نصفهم.

وتشرح “الإسكوا” مفهوم ” الفقر المدقع المتعدد الأبعاد”، على أنها حالة الحرمان في بعدين أو أكثر من أبعاد الفقر، فهو لايقتصر فقط على الفقر المادي أو مستوى الدخل للفرد، بل يشمل جوانب معيشية أخرى تعتبر أساسية لقياس مدى انتشار حالة الفقر كالتعليم، الصحة، الخدمات العامة، الأصول والممتلكات، العمل والدخل. ونظراً إلى أن جميع شرائح المجتمع تعاني على حد سواء من الأزمة الإقتصادية والإجتماعية غير المسبوقة في لبنان، فقد أصبحت نسبة الفقراء من ذوي أعلى درجات التحصيل العلمي تقارب نسبة الفقراء من ذوي أدنى الدرجات.

ويضيف التقرير إلى أن نسبة الأسر المحرومة من الكهرباء قد ارتفعت إلى 54 في المئة، في حين أن نسبة الأسر الفقيرة المحرومة من الرعاية الصحية ارتفعت من 9 في المئة عام 2019 إلى 33 في المئة في العام الحالي بالإضافة إلى أن 52 في المئة من الأسر غير قادرة على الحصول على الدواء. أما فيما يختص بالقطاع التعليمي، فإن معدل الفقر المتعدّد الأبعاد يبلغ 63 في المئة في التعليم الجامعي و87 في المئة بين الطلاب ذوي أدنى مستويات التحصيل العلمي. هذا وقد ارتفعت نسبة كبار السن الذين يعانون من الفقر المتعدد الأبعاد من 44 في المئة سنة 2019 إلى 78 في المئة سنة 2021.

وفي هذا الإطار، شدّدت الأمينة التنفيذية للإسكوا، رولا دشتي على ضرورة إنشاء صندوق وطني للتضامن الإجتماعي للتخفيف من وطأة الأزمة الإنسانية وعلى أهمية التضامن والتعاون بين جميع مكوّنات المجتمع اللبناني للحد من تداعيات الأزمة. بالإضافة إلى وضع خطط فعالة وتعزيز نظم الحماية الإجتماعية تكون أكثر تلبية لاحتياجات الفقراء، وخاصة أولئك الذين يعانون من الفقر المدقع متعدد الأبعاد، وإلى توسيع نطاقها لتشمل العاطلين عن العمل.

يدق تقرير الإسكوا ناقوس الخطر معلناً دخول لبنان دوامة الفقر من بابه العريض، فالفقر لم يعد مجرد أرقام صادمة ومخيفة بل أصبح عدوّاً شرساً يفتك بجميع اللبنانيين ويهدد سلامتهم وأمنهم. ومع اقتراب نهاية شهر أيلول ورفع الدعم سيتحول الوضع من سيئ إلى أسوأ في ظل الإصرار على اعتماد نهج التقصير والإهمال وعدم الإكتراث لمعالجة الأزمة. فما يجري اليوم هو إبادة إنسانية وغير أخلاقية متعمّدة بحق شعب يلفظ أنفاسه الأخيرة، فرفقاً بشعب أصبح على لائحة الفقر المتعدد الأبعاد، عاجز عن إشباع حاجاته ومحروم من أبسط حقوقه في العيش والطبابة والتعليم.


tags: