1. Home
  2. لبنان
  3. جلسة العار.. لقتلنا من جديد !
جلسة العار.. لقتلنا من جديد !

جلسة العار.. لقتلنا من جديد !

48
0

تحدى نبيه بري استفتاء الرابع من آب، يوم أكدت التظاهرة المليونية، سقوط الحصانات وانتهاء سياسة الإفلات من العقاب، ووجه الدعوة إلى نواب النيترات لعقد جلسة عار يوم غد الخميس، لا هدف لها إلاّ حماية المسؤولين السياسيين المدعى عليهم بجناية “القصد الإحتمالي” بالقتل وجنحة “الإهمال”، كي يصار إلى منع امتثالهم أمام قاضي التحقيق العدلي، بذريعة الإحالة إلى المجلس الأعلى الوهمي لمحاكمة الرؤساء والوزراء!
مسرحية خشبة الأونيسكو التي شجع عليها أمين عام حزب الله، ويُراد منها الإلتفاف على التحقيق العدلي، تتم على مرأى اللبنانيين المتمسكين بالحقيقة والعدالة والمحاسبة، وتتم أمام مرأى العالم أجمع، الذي عبر تقرير “هيومن رايت ووتش” يدرك كل ألاعيب السلطة لوضع العصي في دواليب التحقيق، ويعرف أن كبار المسؤولين يتحملون المسؤولية عن جريمة الحرب التي ضربت بيروت، ولأن الجريمة صنفتها المؤسسات الدولية كجريمة إرهابية، فإن العالم مطالب بفرض العقوبات أقله على المدعى عليهم بالجناية وكل الأوركسترا الساعية إلى تحصينهم!
أهالي الضحايا الذين نددوا بخطوة بري دعوا إلى محاصرة “جلسة العار” ومنع إنعقادها، محذرين من أنها ترمي إلى “طمس الحقيقة وتهريب المشتبه بهم من العقاب”، وذلك في سياق “استكمال مجموعة من الممارسات المخلة بالدستور والقانون التي قامت بها قوى الحكم للانقلاب على عمل المحقق العدلي أو وضع خطوط حمر له”!


اليوم نواب بيروت قبل غيرهم، ومن بينهم إبن الشهيد صاحب المناورات المفضوحة المرامي، أمام الحقيقة: المشاركة في الجلسة هي بمثابة نحرٍ جديد للعاصمة، وكل مشارك يكون قد قرر قتل الضحايا مرة ثانية! والتحدي ملقى على عاتق كل النواب، الذين يعلمون أن انصياعهم سيكلفهم الثمن الكبير شعبياً. كل الذين قالوا برفض عريضة العار والانصياع للقضاء كي يقول كلمة الفصل في الجريمة، وكل الذين أعلنوا عن سحب تواقيعهم، طالبهم أهالي الضحايا بمقاطعة الجلسة لأن حضورهم سيوفر لها النصاب، وحضورهم سيفضح دجلهم لأن التصويت سيكون سرياً! لا مجال لأي موقفٍ رمادي فإما الحصانة لدم الضحايا وإما الإصرار على الإيغال في دم الأبرياء!
مرة أخرى ليكن واضحاً أن التذرع بالمادة 70 من الدستور ليس في مكانه لأنها تتحدث عن حالات الخيانة والإخلال بالموجبات، أما بحالة الجرم الجنائي فيحاكم رئيس الوزراء والوزراء أمام القضاء العدلي العادي، ومعروف أن الادعاء عليهم هو بجرم قتلٍ قصدي استناداً إلى المادة 189 عقوبات، ولا دور ولا صلاحية هنا للمجلس النيابي..ما حصل ليس إخلالاً بواجبات بل جريمة قتل مروعة!
كل الجهود ينبغي أن تبذل إلى جانب أهالي الضحايا والمتضررين لمنع انعقاد هذه الجلسة، وإفشال النصاب كخطوة لا بديل عنها لفرض جلب المتهمين إلى التحقيق وإلى قوس العدالة. اليوم كل المواطنين المتضررين يتوجهون إلى النواب لإبلاغهم أن أنهم لن يكونوا بمنأى عن نتائج الكوارث التي تضرب كل الناس، وأن إدارة الظهر لوجع المواطنين الذين يعانون الأمرين من العتمة وانقطاع المازوت والدواء سيطالهم! والإختناقات غير المسبوقة في كلِّ نظام الخدمات باتت أشبه بفتيل صاعق قد يشعل الإضطرابات بحيث لا ينجو أحد من التداعيات!
بالتوازي، سجل لبنان رقماً قياسياً، فقد مرت سنة كاملة على بدء تصريف الأعمال من جانب حكومة حسان دياب، وهذا “الإنجاز” ما كان ليسجل لولا “العهد القوي” و”الانتصارات الإلهية”، لأنه بدون ذلك ما كانت لتكون كل هذه النعم! والملاحظ بهذا السياق أنه لم يعقد أمس أي إجتماعٍ بين ميقاتي وعون ولم يعلن عن أي موعد للاجتماع السابع بينهما، ما يعني أن تأليف الحكومة طبخة بحص، فما يريده القصر حكومة يعين كل أعضائها فتلبي الطموحات السلطوية لجبران باسيل أو لا حكومة، وعندها يواصل القصر ممارسة حكم البلد من خلال المجلس الأعلى للدفاع لتكريس أعراف جديدة لا دستورية!
وفيما يتردد أن ميقاتي ليس بوارد الإعتذار، هناك أكثر من معطى يشي أن ميقاتي سيكون المكلف الثالث بعد أديب والحريري الذي يفشل القصر مهمته، وكل ذلك يتم وفق منحى رئاسي هو الأخطر لفرض أعرافٍ ومعايير تدمر كل ركائز النظام البرلماني!


tags: