1. Home
  2. لبنان
  3. النموذج اللبناني يتجاوز نقطة اللاعودة
النموذج اللبناني يتجاوز نقطة اللاعودة

النموذج اللبناني يتجاوز نقطة اللاعودة

70
0

صنع المواطنون اللبنانيون من يوم الرابع من آب حدثاً فاق كل التوقعات! وهذا ما فاجأ كل المشاركين بالمقتلة الذين سعوا لتركيز الإهتمام على أن ما حدث قبل عام، كان نتيجة إهمال أو سؤ إدارة، فقال الرد الشعبي إنه جريمة حرب منظمة ضد الإنسان اللبناني، جريمة إرهابية تستوجب إنزال اقصى العقوبات بالفاعلين!
الدوي الشعبي الذي شهدته ساحات وسط بيروت حول المرفأ، شكل الاستفتاء الأكبر على مطلب إسقاط الحصانات، واستفتاء على مطلب وقف مسلسل الإفلات من العقاب. كما أكد الحضور الكثيف من جهات لبنان الأربع، أن الاستفتاء قطع مع منظومة الحكم التي تقف وراء منع الحقيقة وعدم تحقيق العدالة.


مواقف الجموع الغاضبة بدت بمثابة الاستفتاء الأقوى ضد المجلس النيابي الفاقد لكل شرعية وأهلية، واعتبار منحى التلطي وراء الحصانات وقتاله لحمايتها واستمراريتها، يتوج أداء المنظومة المشبوه بانحطاط أخلاقي، ينبغي أن يطلق أوسع حملة شعبية لإقصاء كل هذه الجماعة عن الحياة السياسية والعامة. وبعبارة أدق إقامة السد البشري الذي يجب أن يحول دون تمكن كل هذه الوجوه من الترشح إلى أي موقع سياسي.
ولقد بدا جلياً أن الصحوة التي عبر عنها المجتمع اللبناني جعلت النظام بكل رموزه وحتى الكومبارس في حالة دفاعية..فالرابع من آب بلور مرة أخرى قوة الإجتماع اللبناني، والقطيعة مع طبقة سياسية مشرشة في السلطة، استأثرت لعقود طويلة بقرار البلد وطوعت القوانين لخدمة مصالحها، فكانت الوحدة التي تكرر تبلورها كحالة تعكس إدراكاً عميقاً أن كل اللبنانيين هم ضحايا جريمة غير مسبوقة وأن جلادهم واحد!
ربما يكون اليوم النموذج اللبناني تجاوز نقطة اللاعودة. لكن إجتماع اللبنانيين من خلفيات مجتمعية متعددة أمر ينبغي أخذه بالحسبان، وإن كانوا لم يبلوروا بعد رؤية أخرى لهذا اللبنان، لكنهم قدموا أكثر من تعبير ودليل، على مضيهم في منحى الحفاظ على هوية وطنية تتجاوز الانقسامات الطائفية. نعم مع بعض التفاؤل يمكن القول أن مواطنينا منذ “17 تشرين” 2019 وفي يوم 4 آب 2021 رفضوا واقعياً المشاريع الطائفية، وبلوروا تكراراً أن لهم الحقوق من منظومة طائفية تابعة متجبرة، ينبغي الآن أن تحاسب، ليس فقط على جرائم النهب وسائر الانهيارات وحسب التي ارتكبتها، بل وكذلك على جريمة الحرب ضد بيروت ولبنان!


لقد قال حدث الرابع من آب أن لا بديل عن حسابٍ عادلٍ أمام القضاء، وهو حسابٌ لاينبغي أن يستثني أحداً، أياً كان، بدءاً من رئيس الجمهورية الذي اعترف أنه كان يعلم وقال بعدم وجود صلاحيات بين يديه(..) والمحاسبة ينبغي أن توجه إلى حزب الله، لأنه ما من جهة تستطيع بعد التغطيىة على دوره وهو الجهة المتحكمة بالأرصفة والعنابر، وقد بدت الأهداف من وراء الضغوط الوقحة للإبقاء على الحصانات ومنع أذونات الملاحقة، مقدمة للمضي في التغطية على دور الدويلة، كما دور آخرين في قصر المهاجرين، لكل ذلك يكون في الحساب أمام القضاء الإنصاف للضحايا، وللضحايا الأحياء، وبالتأكيد الدفاعا عن المجتمع ولحمايته. والسؤال الكبير هل يتيح الوضع الحالي مثل هذه الإمكانية؟
تمتلك منظومة الحكم الكثير من الأسلحة للإعاقة وحتى لتحوير الإتجاه، وأساليب الاستغلال والتوظيف والتجويف لن تتوقف، وإن تم إسقاط محاولات جعل 4 آب مجرد ذكرى، فما زال في حوزة الممسكين بقرار البلد الشيء الكثير، وبينها ما جرى في الساعات ال48 الماضية من دفع خطير لزج لبنان مجدداً في متاهة دوره كساحة من ساحات الصراع الذي تحدد طهران وتيرته. ما جرى في الجنوب خطير جداً بدءاً من الاستدراج الصاروخي للعدوانية الإسرائيلية وصولاً إلى شن تل أبيب أعتداءت جوية هي الأولى من نوعها منذ العام 2006! فما حصل أريد منه جهاراً نهاراً إختراق 4 آب، واستهداف التحرك الدولي الذي جرى في هذا اليوم تحت عنوان دعم الشعب اللبناني..ما يعني وضع ساحات “17 تشرين” التي كانت في قلب شارع 4 آب” أمام تحدي بلورة القوة التي يختزنها الشعب اللبناني، للبدء في مسيرة عدم القدرة على تجاوز المتمسكين حقيقة بالهوية والأرض والساعين لاستعاد الدولة المخطوفة.
مرة أخرى، المنظومة في مأزق وتدين ببقائها في مقاعدها لفائض قوة حزب الله الذي يقود كل هذه الأوركسترا، وقوى التغيير في مأزق لأن بلورة ميزان قوى يعكس حقيقة قوة اللبنانيين وإرادتهم، لن يكون إلاّ نتيجة عمل حزبي جديد منظم، يحمل دون ادعاء عناوين تشرين وهموم صنّاعها، والأدلة أكتر من الهم على القلب عن سقوط كل “الأحزاب” التي عرفها البلد وسئم من أدائها الناس، فلم تعد في كل ما ترمز إليه حالة جاذبة، سواءً من نموذج علاقاتها الداخلية، إلى حقيقة أهدافها الصغيرة التي لا تخرج عن همِّ تحسين الحصة وشروطها. ولا بديل أيضاٍ عن بلورة مشاريع الجبهات السياسية، التي ينبغي أن تتسع لقوى التغيير الحقيقي، لتكون رافعة هموم الناس والبلد، حتى تُحاصر محاولات استبعاد الانتخابات النيابية، أو سعيهم لجعلها مناسبة لتعويم قوى الفساد، وجعل العام 2022 بداية مرحلة التغيير التاريخي في لبنان!
وبعد، لا زال القتال على أشده على الحصص الحكومية، وكل ما يسعى إليه ميقاتي الذي قال أنه قبل التكليف للتأليف، هو حالة ترقيع لثوب مهلهل لا يبشر أن هناك أي جهة تعطي الأولوية لهموم الناس والانتشال الحقيقي لبلد فهم يتحملون مسؤولية ما آل إليه. برغم معسول الكلام عن تقدمٍ بطيء بين ميقاتي وعون، فإن البحث الفعلي لم يحن أوانه بعد، لا لجهة الصراع على الحقائب ولا لجهة الصراع على الأسماء والكل عينه على الانتخابات وليس هموم الناس. وما زال حزب الله يحجز الكلمة الأخيرة، والأمر مرشح للإستمرار، حتى نرى ما المنحى حيال المنطقة بعد وضع كل السلطة في طهران تحت قبضة حديدية مع تسلم ابراهيم رئيسي الرئاسة، وبعد مؤشرات جدية على تصادم محتمل مع الجهات الدولية، هل يستمر اللعب على حافة الخطر أم الانزلاق أقرب!


tags: