1. Home
  2. لبنان
  3. نازلين.. لأن الجريمة ماثلة أمامنا كل لحظة!!
نازلين.. لأن الجريمة ماثلة أمامنا كل لحظة!!

نازلين.. لأن الجريمة ماثلة أمامنا كل لحظة!!

59
0

حصاناتكم ساقطة، وزمن الإفلات من العقاب شارف نهايته، وعليكم أن تعلموا أن العدالة المتأخرة ظلم محقق، فاخرجوا من هذه الاستعراضات ومن الرهان أن مرور الوقت سيخدم مخططكم طي العدالة وحجب الحقيقة! والحقيقة في جريمة “بيروتشيما” باتت معلنة وهي أن السلطة من رأسها إلى أخمص قدميها كانت تعرف حقيقة الوضع في المرفأ ولم تحرك ساكناً، ورضخت لما طلب منها وتواطأت على حياة مواطنيها!
بعد غد الرابع من آب، ما زالت الجريمة ماثلة، لأنه بالنسبة للكثير من اللبنانيين توقف الوقت عند الساعة السادسة و7 دقائق من يوم 4 آب 2020، ومئات الألوف ما زالوا عالقين عند هذا التاريخ، والأمر المنقذ لاستعادتهم شيء من وقع حياتهم هو الحساب والعدالة وزج المرتكبين خلف القضبان أياً كانوا!
عالقون ولا يخرجهم إلاّ إشهار الحقيقة وتحقيق العدالة، لأن التفجير الهيولي الذي اقتحم البيوت حطم ثقتهم بالحياة ، وبعد عام كامل على جريمة الحرب ضد بيروت وأهلها وكلكم شركاء فيها، يرى المواطن أن كل شيء يزداد سوءاً ومنظومة الفساد تعامل الناس بازدراء غير مسبوق!


الاستعدادات الشبابية والشعبية تواصلت وتكثفت من أجل اليوم الوطني لإطلاق أكبر حملة لحماية المسار القضائي الذي لأول مرة في تاريخ لبنان، أقله منذ إغتيال النائب معروف سعد في العام 1975، هناك أمل بأن القضاء سيقول كلمته وينصف الناس، وأن العدالة ممكنة، ومن الممكن وضع حدٍ لهذا التمادي بالإجرام والإطمئنان أن لا حساب ولا عقاب..
يقابل هذه الاستعدادات، حملة المتسلطين لمصادرة هذا اليوم وما يرمز إليه، من الاستفاقة المتأخرة بإعلان يوم الحداد التي ترافقت مع تشديد محاولات وضع المسار القضائي أمام حائط مسدود، وإغراق هذا اليوم بنشاطات هامشية كي يرسخ بالأذهان أنه يوم ذكرى ليس إلاّ، فقرروا صلاة غير متوافق عليها، مروراً بمهزلة النصب – الخردة الذي سيُحتفل رسمياً بإقامته اليوم، وسط مقاطعة أهل الضحايا ورفضهم لهذه المسرحية البشعة وأهدافها، وصولاً إلى الكثير من النشاطات التي أصرت جماعات “الآن جي أوز” إقامتها في هذا اليوم بالذات، وكل ذلك يتكامل في نهج مبرمج للتغطية على الهدف الأساسي للتحرك وهو التمسك بإسقاط الحصانات وإدانة المرتكبين.
بالسياق، ما حصل في خلدة مؤشر خطير لأن معالم فتنة مشبوهة الأهداف والمرامي تظهرت عشية الرابع من آب. فنتيجة غياب السلطة عن ممارسة واجبها حيال جريمة القتل التي طالت فتى من العشائر في آب الماضي تم الدفع إلى عملٍ ثأري طال المتهم بتلك الجريمة علي شبلي، وفتحت الاستفزازات اللاحقة ولا سيما المظاهر المسلحة التي رافقت التشييع، الأبواب أمام تحويل المنطقة إلى جبهة قتال، كان من شانها أن تتسع أكثر وتتحول إلى فتنة طائفيةشيعية – سنية تغرق المتبقي من البلد في الدم.. ولئن نجح الجيش في تطويق الاشتعال ومارس سلطته لفتح الطرق وإبعاد المسلحين وملاحقة المتهمين، لكن العمل الاستباقي لم يكن موجوداً، خصوصاً وأن مسار التشييع الذي اعتمده حزب الله واعلن عنه مسبقاً، كان يستدرج مواجهة مسلحة، لكل ذلك المخاوف كامنة سواء من جانب الذين يريدون وضع اليد على الرابع من آب، أو من مشروع ما لإلحاق المدخل الجنوبي لبيروت بالمربع الأمني لحزب الله! ما سيكون له الكثير من التداعيات، ومعروف أن الدويلة أمام تحدٍ كبير لأن ما جرى صفعة لمنطق التعالي وعدم الأخذ بالاعتبار وجود الآخرين ومصالح الآخرين!


السؤال الذي يطرح نفسه الآن هل إن ما جرى على مثلث خلدة سيفتح الباب للتأليف؟ والمقصود حكومة بالكاد بوسعها إدارة الأزمة؟ ذلك أن مثل هذا التكليف ومنحى التركيبة أياً كان التوزيع الذي سيتم الوصول إليه للا يدخل الإصلاح في مهامه، والأرجح أن التأييد الظاهر من حزب الله لميقاتي رئيساً ينطلق من قناعة أنه ما من إصلاح يمس المصالح الإقتصادية للدويلة واقتصادها الموازي. من هذه الزاوية إلى ماذا سيفضياللقاء المرتقب اليوم بين عون وميقاتي؟ وهل سيمضي في نقاش “أسس التفاهم لإنجاز التوافق”؟ ومعروف أن هاجس القصر ضمان مستقبل الصهر، عليه تبدو المعطيات وكأنها لا تشير إلى تأليف قريب، علماً أن مهمة ميقاتي محورها السعي لتعويم المنظومة السياسية، خصوصاً من خلال انتخابات يطالب الغرب أن يحترم موعدها، ويراهن أن تحمل بعض التعديل على تركيبة المجلس النيابي، فيما كل المنظومة تعد العدة لذلك بوضع اليد على المازوت وغيره من المحروقات وتحويله إلى زفت انتخابي!..
هذه التحديات من الممكن أن تدفع المواطنين لتشديد المواجهة لاسقاط الحصانات، وجلب المدعى عليهم إلى القضاء، وحماية متطلبات المسار القضائي. فالإدعاء على المنظومة السياسية( هناك وجبة ثانية من المدعى عليهم) وذراعها العسكرية والأمنية، هو ما يدفع للإعتقاد أن إمكانية التغيير باتت أقرب مما يعتقدون رغم أن المواجهة معقدة وصعبة ومحفوفة بالمخاطر، لكن بالمقابل قد يكون بالإمكان أمام كل هذه الانهيارات والارتكابات بلورة ميزان قوى مختلف لبدء مسيرة التغيير.


tags: