1. Home
  2. لبنان
  3. موسم التطبيع مع القتل
موسم التطبيع مع القتل

موسم التطبيع مع القتل

70
0

على مسافة 6 أيام من الرابع من آب يحاولون بكل السبل فرض التطبيع مع القتل، وإنهاء مسار العدالة وطي صفحة جريمة الرابع من آب من دون محاسبة! هجمة واسعة من نظام النيترات، لإعاقة العدالة وتيئيس قاضي التحقيق العدلي، بالإصرار على الامتناع عن مثول المدعى عليهم بجناية “القصد الآحتمالي” بالقتل أمام بيطار، وهجمة أبشع لتحويل 4 آب يوم ارتكبت جريمة الحرب ضد الانسانية وضد لبنان إلى مجرد ذكرى. من الدعوة لاعتبار هذا اليوم يوم حداد، دعت إليه سلطة فاجرة فاسدة سلطة نظام النيترات، التي تحاصر التحقيق، أو إلى تحويل المناسبة إلى مجرد احتفال ديني مفروض، والأخطر خبث وإجرامٍ من متسلق كالمدعو نبيل كرم صاحب النصب الفظيع الذي خطط لتصنيعه ووضعه داخل مرفأ بيروت، مع قاطني القصر والسراي، وكأنه يذكر، كما وصفه بلال خبيز، ب “رايات داعش التي لم ترتفع إلاّ فوق الركام”! هذه البشاعة غير مسموح ببقائها داخل حرم المرفأ، والدعوة إلى احتفال لإقامة النصب يوم الثاني من آب ينبغي كسرها وجعلها مناسبة لرفع هذه البشاعة والخبث وإنهاء محاولة التعايش الخطيرة مع القتل والقاتل، وليكن معلوماً أن محاولة التطبيع باستغلال دماء الضحايا والدمار لن تمر!


الرابع من آب هذه السنة يوم في مسيرة فرض الحقيقة مهما طال الزمن، وبلوغ العدالة وفرض المحاسبة وإنهاء مخطط الإفلات من العقاب..وفي هذا التوقيت، ما من أولوية تعلو على مهمة إسقاط كل الحصانات وجلب المدعى عليهم إلى التحقيق، وضمان حماية المسار القضائي حرصاً على دم الضحايا الذي أريق غدراً، وحرصاً على بيروت ولبنان، وأيضاً لفتح المسار القضائي لمواجهة الناهبين الفاجرين المتحالفين في أخطر مخطط إجرامي أفقر البلد وجوّع أهله ودفعه إلى الحضيض!
في الرابع من آب سنكون هناك بأعداد كبيرة من كل مناطق لبنان، مع مراعاة التباعد الضروري و”المسكات” على الوجوه، بتظاهرات ستنطلق من عدة جهات من المدينة باتجاه المرفأ، حيث هناك كلمة باسم الضحايا وبعدها إلى ساحة الشهداء ومحيط المجلس النيابي الفاقد للشرعية، لتجديد رفض اللبنانيين محاولات استعادة نظام المحاصصة الطائفي، وهذه المرة مع “النجيب” الذي في أيام حكومة “القمصان السود” التي ترأس، تم إدخال شحنة الموت إلى مرفأ بيروت، والتأكيد على إدانة طروحاته فهو استهل تكليفه بإعلان خطير عندما اعتبر أن “17 تشرين وكورونا و4 آب هي تراكمات أدت إلى تدهور الوضع الإقتصادي والمعيشي”! متناسياً أنه في ظلّ حكومته اتسع الفساد، وبدءاً من العام 2011 بدأ ميزان المدفوعات يسجل عجزاً سنوياً، ومتجاهلاً أن حكومته أسست لعزل لبنان عن محيطه وسرعت اختطاف الدولة بالطائفية والفساد والسلاح!
لكن قبل بازار التأليف الذي بدا، تجلت صورة نظام النيترات في الحرائق التي اشعلت غابات القبيات وامتدادا حتى الهرمل وحاصرت بيوت العديد من البلدات وأدت إلى حالات إغماء واسعة، وسقط فتىً بعمر الورود ضحية لها، وهو يكافح الحرائق ويحاول المساعدة في إخمادها! إنها جريمة جديدة تضاف إلى سجلهم الأسود، سجل نظام النيترات المتحكم بالبلد، وسلطته التي أذلت المواطنين بحثاً عن حبة دواء، وعن رغيف خبز، بعدما رمت الأكثرية ضحايا للعوز والمجاعة وأدخلت كل لبنان في العتمة!
نهبوا خيرات البلد ومقدراته وجني أعمار الناس، ولم يتركوا حتى الفتات للدفاع المدني الذي يفتقر للمحروقات وقطع الغيار للقيام بدوره، كما همّشوا دور هيئة إدارة الكوارث، فراحت السنتهم تلتهم الأحراج المعمرة، إسوة بالحرائق الشهيرة التي ضربت لبنان صيف العام 2019 يوم راحت السلطة تتفرج فيما كافح الأهالي نارها، وكانت النتيجة عوض التحسب والإعداد لمواجهة الكوارث، تم بيع طائرة مخصصة لعمليات الإطفاء، حصل عليها لبنان نتيجة حملة تبرعات، لكن الحكومات المتعاقبة لم توفر الصيانة لها كي تساهم في درء مثل هذا الخطر!
تزامناً اندفع ميقاتي في عملية التأليف بعد التكليف ، ورغم حرصه على إشاعة افيجابيات واعتزامه البحث يومياً في خطوات التأليف مع عون، فالأكيد أن بروز المواقف على حقيقتها يتطلب بضعة أيام أقله لمعرفة حقيقة موقف حزب الله من العملية فهو قادر على لجم السلبطة الباسيلية هذا من جهة، ومن الجهة الأخرى تبيان حقيقة نوايا القصر، والنوايا بدأت تظهر حيال صيغة توزيع الحصص على الطوائف حيث بدأت التحفظات وأبرزها رفض منح الطائفة السنية حقيبتي الداخلية والعدل، وقد تأكد أن أولى مهام الحكومة إن شكلت ستكون إجراء الانتخابات النيابية! وبدايات الصراع حول الحقائب يعود إلى الرغبة المسبقة بتزوير الانتخابات النيابية، لتطويق 17 تشرين وفرض معادلات جديدة داخل منظومة الفساد، خصوصاً وأن الخارج بات مقتنعاً أن التركيبة الراهنة لن تقدم على أي خطوة إصلاحية وربما الانتخابات تعدل من التركيبة الحالية لمجلس النواب.
وفيما لا شيء يطرح حول هموم الناس وأولوياتها والخسائر التي يتم تحميلها للناس وحماية المرتكبين، تحدث الميقاتي عن أن مساعيه ستكون محاولة استدانة 10 مليار دولار لوقف الانهيار، ووصف نفسه بأنه المؤهل لمثل هذه المهمة ولاتخاذ القرار،لأنه قادم من عالم المال والأعمال!!..وكأن البلد لم يشبع من هذه النماذج، نماذج رجال المال التي كانت أولوياتها مصالحها الضيقة وحساباتها ومراكمة الثروات بكل السبل وميقاتي أبرزهم، فهل المطلوب السعي إلى التمويل من دون أي خطة لإنقاذ البلد وانتشاله، وتأمين الأموال لتغطية النهب المتواصل، والمستمر الآن، مع حكومة الدمى التي تضغط على مصرف لبنان لتبديد المتبقي من الودائع!
وبعد، أتحف سعد الحريري المشاهدين بانضمامه إلى نهج “لو كنت أعلم”! بإعلان ندمه عن التسوية الرئاسية! قال أنه لم يتوقع في حياته أن يكون عون بهذه النفسية! لكن دولته كما يبدو حتى تاريخه لم يعلم بعد شيء عن “الاتفاق الرباعي” وما تسبب به وعن مؤتمر الدوحة وما نجم عنه، وعن الأداء المخزي للحكومتين التي ترأس بعد وصول عون إلى بعبدا.. ويظن أن طروحاته الأخيرة تحت عنوان رفع كل الحصانات عن كل المواقع والمسؤولين، وتواقيع نوابه ما زالت على عريضة العار بهدف فرملة التحقيق القضائي، كافية لتعويم وضعه!


tags: