لنرفع الصوت بقوة بوجه سلطة النيترات، نواب النيترات، وعريضة العار، التي انضم بعض قضاة النيترات للدفاع عنها! تحقيقاً لهدف الإفلات من الحساب والعقاب!
اتحدوا، منظومة سياسية – أمنية – قضائية وخلفهم كارتل إحتكاري مخيف، هم من أوصل البلد إلى المجاعة والسبب في وضع اللبنانيين أمام الموت وجهاً لوجه. التزموا توجيهات أجندة خارجية، وانطلقوا غير عابئين لا بكرامات الناس ولا بالدماء التي تسببوا بهدرها! هاجسهم طي صفحة الحقيقة، وشطب العدالة، فهم فوق القانون، وكلهم إصرار على تغطية كل من كان يعلم، بأن هناك جريمة قيد الوقوع، وغطى عليها مستخفاً بدماء اللبنانيين، خدمة لمخطط تأبيد السيطرة الخارجية على البلد!
الأوراق مكشوفة وثابتة الإدانة الشعبية لأطراف الجريمة، الشركاء في التواطؤ على عرقلة التحقيق وقد باتت وجوههم المقيتة سافرة كشركاء بكل ما آل إليه البلد وهم كانوا صادقين بدفعه إلى الجحيم!
لذلك الرابع من آب لن يكون، وما بعده لن تكون، مجرد أيام في الروزنامة اللبنانية، بل بداية معركة مختلفة. بقاء هذه المنظومة السياسية، كل الزعامات المعروفة، في مواقعها السلطوية، أمر أخطر على المستقبل من جريمة النيترات! فليكن إسقاطهم هو الهدف. لقد فجروا بيروت بما خزّنوه من نيترات قاتل في المرفأ، لكن استمرار تحكمهم بالبلد بات بمثابة نيترات جاهزة لتتفجر بوجه الناس كل يوم، ولا خيار إلاّ: يا نحن يا هم ! نحن المواطنين أهل البلد حماته والمدافعين عن الحدود والثغور وبناته الحقيقيين، وهم المنظومة القاتلة التابعة للخارج، تمتلك شبكة من عناصر القوة توظفها في خدمة نهج البقاء دون أي حساب، فتدعو مواطنينا جهاراً إلى الإذعان للحصانات!
كان السؤال أين القضاء؟ ولما لم يوفر القضاء شبكة دعم لخطوات شجاعة اعتمدها قاضي التحقيق العدلي طارق بيطار، سيكون لها ما بعدها على كل المصير الوطني، وبالتأكيد على مسار استعادة استقلالية القضاء؟ وإذا بالمدعي العام غسان عويدات يهرب من مسؤولية إدارية محصورة بشخصه وهي المتعلقة بمنح الإذن بملاحقة اللواء عباس ايراهيم، كجواب على الطعن المقدم ضد موقف وزير الداخلية، وإذا به يتخلى عن دوره خلافاً للقانون، ويوكل إلى زميله الأقرب النظر في الطعن الذي فيصدر قراراً قضى بمنع الإذن للقاضي بيطار!.. والمماطلة مستمرة بشأن منح الإذن بملاحقة اللواء طوني صليبا!
لكن مهلاً!
قال الرئيس القاضي رالف رياشي برسم كل الذين يقفون وراء عريضة العار النيابية: “إن مبدأ فصل السلطات يمنع رفع يد المحقق العدلي عن التحقيق بسبب إنشاء لجنة تحقيق برلمانية”. وتقول المادة 60 / أ.م.ج:”يضع قاضي التحقيق يده على الدعوى العامة بصورة موضوعية. له أن يستجوب بصفة مدعى عليه كل مشتبه في ارتكابه الجريمة فاعلاً كان أم شريكاً أو متدخلاً أو محرضاً دون أن يتوقف في ذلك على ادعاء النيابة العامة”. وعن ذهاب برلمان فاسد للحلول مكان قاضي التحقيق قال نادي القضاة، الذي يمثل نحو ثلث قضاة لبنان: “إن تقدير رفع الحصانة، كما تقدير إعطاء الإذن بالملاحقة، يعني التحقق بعدم المس بالضمانة، ولا يعني إطلاقاً أن يحل صاحب الصلاحية في رفعها مكان القاضي في تقدير الأدلة، وإلاّ فعلى الدستور، ومبدأ الفصل والتعاون بين السلطات، وعلى دولة القانون والمؤسسات السلام”!
لقد توجه نادي القضاة إلى اللبنانيين محذراً من أن “ولوج باب الحصانات بصيغة مشوهة، دون لحظ الأثر العام للحدث الجلل، والأرواح الغالية التي أزهقت، إنما ينطوي بلا ريب على الاستمرار في النهج نفسه، الذي أنهك البلاد والعباد، وأوصل الوطن من أقصاه إلى أقصاه، إلى حالة يرثى لها على مختلف الصعد”…ليحذر تكرارا من “حصانة هي نقيض للعدالة” ويرفع الصوت معلناً أن “الحقيقة حق لوطن مذبوح، فلا تحجبوها”!!
واضح المسار، وأهمية ما رسمه المحقق العدلي في جريمة تفجير بيروت، الذي يتطلب الحماية والإحتضان، والأكيد أن اللبنانيين سيجددون في الرابع من آب رفع مطلب التمسك بالحقيقة والعدالة والمحاسبة بشفافية كاملة، أي حماية مسار التحقيق العدلي الذي بات أولى مهام الساحات، وأولى مهام كل جمهور “17 تشرين” الذي أكد مع أهالي الضحايا وكل المتضررين: لن ننسى ولن نسامح وسنطارد القتلة حتى في أحلامهم حتى يدفعوا الثمن! هذا المنحى لا بديل عنه والأمر الأكيد أنه بقدر ما يمكن التقدم على هذا المسار ستحبط الكثير من مخططات أخذ البلد إلى التلاشي نتيجة اختطاف الدولة بالفساد والطائفية والسلاح.
ويبقى كلمة إلى نقابة المحامين، وإلى النقيب ملحم خلف: مطالبكم محقة، لكن الطريق لتحقيقها لا ينبغي أن تكون على حساب عرقلة التحقيق في جريمة العصر، بتوفير أعذار لمدعى عليهم امتنعوا عن الإدلاء بالإفادات بذريعة إضراب المحامين..الآن الآن ينبغي تحديد الاستثناءات من الإضراب إن وجدت، وحذار التعامي عن ضرورة استثناء جريمة تفجير بيروت!