1. Home
  2. لبنان
  3. وجه الثورة يلوح.. من بوابة المهندسين
وجه الثورة يلوح.. من بوابة المهندسين

وجه الثورة يلوح.. من بوابة المهندسين

85
0

إنه وجه مدو لثورة “17 تشرين” كسر سلطة الفساد والإجرام في انتخابات نقابة المهندسين، وسط إقبالٍ قياسي على الإقتراع، لم تشهده أي انتخابات سابقة في مرحلة انتخاب المندوبين والفروع.
إنتصار كبير جداً حققه تحالف “النقابة تنتفض”..وتنتصر، كان نتيجة عمل طويلٍ متواصل نسج التحالف الذي حقق الفوز العريض وشارك فيه نخبة من المهندسين/ت، وتميز بدور لافت للمهندسين الشباب/ت، وجميعهم يستحقون التهنئة. إن مثل هذا الانجاز ما كان ليتحقق لولا المناخ الثوري التشريني الذي أكد المؤكد أنه سكن وجدان المواطنين وعصي على الكسر.
مناخ ثورة تشرين هذا صنعه الناس من كل جهات لبنان، عندما تجاوزوا كل التقسيمات المناطقية والتحريض الطائفي، وحددوا بدقة الهدف: منظومة الحكم الفاسد هي المسؤولة عن انتهاك كرامات اللبنانيين وإذلالهم والسطو على حقوقهم وتدمير حياتهم..وجاءت انتخابات نقابة المهندسين لتوجه صفعة لكل التحالف المتسلط المتحكم وتسقط شرعيته وتقدم دلالة بالغة الأهمية على قدرة اللبنانيين بناء الدولة التي تليق بهم كشعب كفؤ خيّر ومنتج يعشق الحياة.


كي لا ننسى فإن من تمت هزيمتهم لهم أسماء: التيار العوني، حزب الله، تيار المستقبل، حركة أمل، الحزب الاشتراكي، حزب القوات اللبنانية، وبقية الكومبارس، الذين تعاطوا مع البلد أنهم يملكون حياة الناس والمستقبل وأن من حقوقهم السطو على عرق الناس وتعبها، وأن أحداً منهم لن تهتز كرسيه رغم جريمة الإبادة الجماعية يوم الرابع من آب التي أنزلوها بالعاصمة وأهلها وروعوا من خلالها كل لبنان، وما زال مئات ألوف اللبنانيين يعيشون تروما خطيرة، والأخطر من كل ذلك أن كل ممارساتهم بعد الجريمة والضغوطات العلنية على القضاء وجهت رسالة لنا كمواطنين أنه بالنسبة إليهم زمن الإفلات من العقاب أزليٌ في لبنان!
من المبكر الذهاب إلى التقييم التفصيلي المتأني وهو مطلوب وضروري، والأيام ستقدم الكثير. لكن على كل مخلص لهم التغيير وهم وضع لبنة في مساراستعادة الدولة المخطوفة، أن يولي أولوية مطلقة للمعركة الفاصلة في النقابة التي ينبغي أن تنتخب في الثامن عشر من تموز المقبل النقيب مع عشرة أعضاء إلى مجلس النقابة. ما تحقق كبير جداً والباقي كبير أيضاً، وأن تسعى قوى التسلط لانتفاضة مضادة هو المتوقع، لأنه من الصعب التخيل أن سلطة الإجرام ستقبل بسهولة استعادة النقابة الأكبر إلى دورها الريادي الوطني على كل الصعد من إعمارية وبيئية واقتصادية والأهم الرقابية.
بالتأكيد ستكون هناك قراءات عديدة والأمر طبيعي، ويجب التأكيد أنه مع الفوز العريض للتحالف الأقوى وفيه أعداد كبيرة من الرفاق والأصدقاء الذين عملوا طويلاً وبإخلاصٍ من أجل التغيير في النقابة، فإن لائحة “المهندس أولاً” التي أعلنت قبل أقل من 36 ساعة من موعد الانتخابات، كانت في الموقع السياسي المستقل والصحيح. إن خيار لائحة “المهندس أولاً” عبّر عن رؤية ثورية بديلة، وحقق في صندوقة الإقتراع نتيجة توازي كل ما حققته أحزاب منظومة الفساد، وقدم يوم الإقتراع الأدلة التي لا تحصى عن تهاوي التهم والإفتراءات التي حاول بعضهم إلصاقها بهذه اللائحة وخصوصاً مزاعم دعم أطراف في السلطة .
في هذه العجالة، ينبغي التشديد أن الحدث قال للقاصي والدامي أن ثورة تشرين ستنتصر، لم تمت ولن تموت ولن يروضها لا إرهاب ولا قمع منفلت من ميليشيات رسمية وغير رسمية وقضاء مستتبع. لكن دعونا لا نذهب بعيداً في التوقعات وتكبير الأوهام. ليست الانتخابات النقابية التي غاب عنها الكثير من الوضوح السياسي، وهو طبيعي لأن الأولوية نسج تحالفات نقابية، ليست بروفا لانتخابات نيابية ولا حتى بلدية، ومن المبكر جداً الرهان على نتائجها للقول بات ممكناً الوصول بكتلة تغيرية مؤثرة إلى البرلمان. لكن الفوز العريض قال أيضاً أنه بوسع اللبنانيين في نضالهم السلمي اللاعنفي كسر الطريق المسدود وكسر منحى القمع المنفلت ضد كل صاحب حقٍ أو رأي.
استعادة نقابة المهندسين ولاحقاً البقية وهو ممكن، إنه أمر مهم في استعادة بعض الأدوات الكفاحية ووضعها بين أيدي الناس للدفاع عن حقوقهم ومصالحهم، والتقدم مع تنظيمات سياسية بالضرورة ستنوجد، إلى بلورة الجبهة السياسية المرتجاة التي ترتبط فعاليتها بقدر ارتكازها على قواعد شعبية ممتدة في نسيج البلد متجاوزة العمل النخبوي وحده، لتكون الجهة القادرة على توجيه نضالات اللبنانيين وخلق البديل السياسي. لنكن حذرين لا تصنع النقابات وحدها التغيير السياسي بل بوسعها أن تساهم كرافعة هامة. ونقابة المهندسين كما المحامين والأطباء شكلت على الدوام أحد محاور العمل السياسي في البلد قبل أن يتم وضع اليد عليها، وما حدث له رمزية عميقة وبداية جدية لجهة دفع النخب لمزيد من الانخراط في الهم السياسي، هم التغيير واستعادة الدولة واستعادة السيادة وإعلاء الدستور وفرض المحاسبة والشفافية، وهم بمقدورهم تقديم المساهمة الجلىّ في بلورة البديل السياسي الحقيقي الذي يعبر عن وجع مواطنينا وآمالهم.


tags: