1. Home
  2. لبنان
  3. وصفة السلطة لزراعة الدولار والبنزين
وصفة السلطة لزراعة الدولار والبنزين

وصفة السلطة لزراعة الدولار والبنزين

72
0

“يمكن فعل الكثير بالحربة إلاّ الجلوس عليها”!
هذا القول هو لتاليران ويعرفه بالتأكيد كل حملة الأختام، لكنهم يغطون سلاح الدويلة وموجباته، وأولها أنه ألغى السيادة وأمن التغطية للفساد والحماية للفاسدين..بعد ذلك لا أحد يستغرب التطبيق الاستنسابي للقانون، والتجاهل الكلي للدستور، وتلاشي مسؤولية السلطة حيال الانهيارات والمجاعة، والرضوخ للقوة الغاشمة التي ارتهنت الدولة وعبثت بالمؤسسات! وضع الكهرباء التي أفقرت البلد حتى وصلنا إلى العتمة نتيجة لفسادٍ محمي، وصفوف السيارات وإذلال الناس على محطات الوقود نتيجة لفساد مقونن يحمي التهريب والمهربين، والأمر عينه يصح على الدواء الذي بات شحيحاً، كما بقية السلع..
هذا الارتهان سياسة رسمية ، “كلن” شركاء فيها، ولا تستطيع أي جهة التبرؤ مما تم أخذ البلد إليه. “كلن يعني كلن” وراء التسبب بالخراب والدمار والإفلاسات والبطالة والجوع، وقد بات أكثر من نصف اللبنانيين على حافة الفقر..هذه النتائج الكارثية سعى الموفد الأوروبي جوزيف بوريل لفت أنظار المنظومة السياسية إليها: نبّه من خطر المجاعة، ومن تفاقم الانهيار النقدي والمالي والاجتماعي، وهدد باسم الاتحاد الأوروبي بفرض العقوبات على المعطلين والمعرقلين والفاسدين لكن أحداً لم يتأثر، وآخر الهموم الإلتفات إلى وجع الناس! ولن يتوقف أي طرف من المتنافسين على تحصيل الحقوق(..) والصلاحيات وألأحجام والأدوار عند تقرير البنك الدولي الذي يحذر من تدني مستوى التعليم ومن خطر التسرب المدرسي، بعدما كان التعليم حجر الرحى في أساس الثروة اللبنانية!


وفيما تستمر دعوات الاتكال على الذات والعودة إلى الأرض وحتى استخدام الشرفات للزراعة، وربما سيكون في طالع الأيام وصفة لدى منظومة الحكم لزراعة الدواء والبنزين مثلاً ولما لا؟ في هذا الوقت كانت طريق المصنع مقطوعة من جانب مهربي المحروقات، لأن هناك من أعاق جزئياً هذه العملية فأي فسادٍ هو، لا بل أي نهجٍ إجرامي تمعن السلطة في ممارسته بحق الأكثرية الساحقة من اللبنانيين، الذين يدركون أن الفساد يحاصر الناس والغلاء يكوي وارتفاع الأسعار يسابق الانهيار في سعر الصرف، والذين يتحدثون عن عودة للمغتربين ويراهنون على ما سيتم إنفاقه ليأخذوا العلم أن ثمن فنجان القهوة في مطار بيروت الدولي بات ل 60 ألف ليرة ( الفاتورة مرفقة وتاريخها 20 الجاري)..كل ما تقدم يؤكد استحالة قيام قوى التسلط باتخاذ أي تدبير أو قرار يخدم المصلحة العامة! إن قوانين الغاب أرحم وأرأف!
لقد تخطى الانهيار كل الحدود، سلموا الدولة إلى اللادولة وحياة المواطنين على المحك، وأهل السلطة يواصلون إشغال الناس، تارة بمبادرة بري وأخرى ب ذمية باسيل الذي لم ينتظر مغادرة الموفد الأوروبي فأعلن باسم العهد وفريقه حرق مراكب تأليف الحكومة. إنحطاط مخيف وقعر لا قعر له دُفع إليه البلد الذي ذكرنا بالأمس الصديق غسان شربل أن شارون لم يتمكن من إذلاله لكن جنرالات الطوائف والمذاهب الذين قامروا بعظام الشهداء فعلوها: “جنرال الفقر والجوع التهم الرواتب وسرق الأرغفة وأغتال الطمأنينة”.. لكن “لم يحدث أن فاحت رائحة الانكسار إلى هذا الحد. لم يحدث أن صار الذل أول المواطنين. يستقبلك في المطار ويشارك لاحقاً في وداعك”!
وبعد، لقد رسمت “17 تشرين” المسار للنهوض والتغيير وهو ما جمع حوله الأكثرية الساحقة من مواطنينا. استنباط الأشكال التي تنظم القوى الحية في المجتمع أولوية الأولويات ودون ذلك لا مجال حتى لوقف الانهيار المحروس من ميليشيا الدويلة التي تراهن على تعمق الانهيار حتى يتم تكريس تثبيت البلد كجزء نهائي في المشروع الإقليمي للهيمنة!
وهكذا، في سياق جمع القوى الحية، للمواجهة دفاعاً عن البلد وحقوق الناس والبداية استعادة الدولة المخطوفة، ينبغي التعاطي مع انتخابات نقابة المهندسين، لأن استعادة هذه النقابة للجسم الهندسي والبلد خطوة بالغة الأهمية على طريق رفد قوى المواجهة برافعة أساسية، ومع العد العكسي لانتخابات المندوبين الأحد القادم، لا بديل أمام المهندسين المستقلين والخيار المهني والتجمع العلماني ورابطات الخريجين وغيرهم عن نهج المضي ببذل كل الجهود من أجل وحدة حقيقية للجسم الهندسي الصلب الراغب في التغيير، والحذر من أحصنة طروادة والقوى الكامنة، واجهات أطراف السلطة، والتي تعاونت معها بالأمس القريب في الانتخابات النقابية في الشمال. التحدي اليوم يكمن في ممارسة كل المرونة وكل الحزم حتى يتبلور الفريق القيادي القادر على تحقيق هدف استعادة النقابة ولا تراجع ولا رضوخ لأي خيخنة!
ويبقى، أنه لمناسبة بعض الحوار المتلفزبالأمس، فإن النموذج القيادي الذي قدمه جورج حاوي عصي على التقليد. قال حاوي كلمته في التنظيم وفي بعض الجوانب المطلوبة حتى يكون ممكناً الارتقاء بالعمل الجزبي والسياسي لتحقيق أهداف اللبنانيين وحماية السيادة والاستقلال. وكما كان حاسما في تحمل العبء الكبير في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، كانت مواقفه واضحة في العام 2005 وهذا ما استهدفه القاتل الذي أراد من الاغتيال شطب الماضي وشطب ما كان يمكن أن يكون له من دور مستقبلي!


tags: