1. Home
  2. لبنان
  3. لبنان: النهوض المطلوب!
لبنان: النهوض المطلوب!

لبنان: النهوض المطلوب!

41
0

هل يجب ان يستشهد واحدنا حتى تصير شهادته في الاحداث التي عاصر، بل شارك في صنعها، ويصير نقده الذاتي وثيقة تاريخية تستحق ان تحفظ في مكتبة الحروب اللبنانية”.. يضيف غسان تويني، فجورج( حاوي) كان، لمن يعرفون خبايا طبائعه كثير الصراحة في مواجهة الحقائق وخصوصا في مواجهة مترتباتها وما صار يوصف بالتداعيات”.
قبل ١٦ سنة سقط جورج حاوي غيلة في بيروت وهو الذي كان في ١٦ ايلول ال١٩٨٢ اول الرصاص الذي فتح طريق تحرير لوءلوءة العواصم وبعدها طريق تحرير كل لبنان ، ولم يغادر او يتراجع وان اختار الخروج من قيادة الحزب الشيوعي من العام ١٩٩٣، وعنهايقول في حوار اجراه معه الصديق غسان شربل :” بدات أشعر ان الامر (عملية التغيير الثوري) لم يعد ممكنا ان يحصل من خلال الاطر الراهنة للتنظيم الحزبي على رغم ان حزبنا كان قد تميز عن سائر الاحزاب الشيوعية بمواقف حصنته من الانهيار”.ويضيف:” جعلني ذلك استنتج ان لا بد من تغيير جذري في منهج العمل الثوري وبرنامجه ووسائله ادواته…لا بد ان تخلق اداة للتغيير اكثر اتساعا من الحزب واكثر شمولية تحتضن الحزب ويحتضنها وتتفاعل معه لخلق ما اسميناه الحركة الثورية اللبنانية الجديدة.. تصنع نهجا للتطوير في المستقبل لا يكون جامدا كما كانت برامجنا الفكرية والسياسية ولا عديم الهوية”.


وجد حاوي موقعه في قلب انتفاضة الاستقلال متقدما بالموقف الداعي لانسحاب جيش النظام السوري المحتل(وكان في طليعة من قاتل الدخول السوري في العام ١٩٧٧) ومحذرا من تضييع طعم الانتصار كما تم تضييع طعم انتصار التحرير من الاحتلال الاسراييلي، بافتعال عدم اكتماله .. اغتيل كذلك عندما لم يتاخر عن تحديد الحلقة المركزية المطلوب انجازها، ولحظة تصويبه على القيادة الرسمية للحزب الشيوعي التي فاتها اين هذه الحلقة، فباعت ما صنعه اجيال في سوق النخاسة عندما وضعوا ” استعادة السيادة في اطار حشد من المطالب المحقة تاريخيًا ولكنها لا تحتمل الأولوية في الوقت الراهن ، الامر الذي ادى الى جعل دور الحزب في معركة استعادة السيادة دورًا هامشيًا وضائعًا ومدار انتقادات واسعة داخل الحزب وخارجه”. فبدا للاغتيال اكثر من وجه.

ماذا كان سيكون موقف جورج يوم “١٧ تشرين” وما بعده! وهو الذي امضى عمره في تصديع النظام الطائفي المقيت وفضح لصوصية اطرافه وتبعيتهم، من اجل فتح الطريق امام تغيير حقيقي يخدم البلد واهله .
في “١٧ تشرين” توحد لبنان الحقيقي وتجاوز الناس الانقسامات الاولية الطائفية والمناطقية ووجهوا البوصلة بدقة بوجه نظام المحاصصة الطائفي والحزب القائد،” كلن يعني كلن” مسوءولين عن هذه الانهيارات والخراب، وموءكدين استحالة تحقيق اي اصلاح مع بقاء هذه المنظومة الناهبة الفاجرة.
كيف كان سيقرأ المنحى الجديد الذي رسمه الناس بالتجربة، من ان لا بديل عن استعادة الدولة المخطوفة، لفتح الطريق امام فترة انتقالية تقودها سلطة – حكومة، مستقلة عن منظومة الفساد قادرة على استعادة الثقة مع الداخل والخارج لبدء مسيرة الاصلاح الحقيقية والمحاسبة القضائية .
بالتاكيد اغتيل حاوي في ٢١ حزيران ٢٠٠٥ لانه انتقل الى هذا الموقع خدمة لقضايا البلد والناس التي افنى العمر دفاعا عنها.
وبعد، بمواجهة الصعوبات والانهيارات
والتدابير السلطوية المتلاحقة لتحميل الناس ثمن المنهبة( تعاميم مصرف لبنان ومشاريع قوانين لجنة المال النيابية وغيرها..)فان كسر هذه المنحى، يفترض بناء التوازن وبلورة قوة الناس الموجوعة، والعمل السياسي المنظم الافقي التشاوري المرتجى واحد من العناصر الاساسية لايجاد جبهة معارضة سياسية يعول عليها. كما ان الدور الذي تلعبه الحركة الشبابية العلمانية “مدى ” في الجامعات وخارجها، متقدم ومحوري بالاتجاه الصحيح، خصوصا وان ” الخيار الثوري” الذي طرحته شدد على اهمية التنظيم القاعدي والانتشار لبلورة ميزان قوى بديل .. ولأن هذا الطرح هو الحقيقي، وفاعل وسط جو الشباب والخريجين وهم ثروة البلد، فان الاستهدافات للناشطين سيتواصل، وبهذا السياق ياتي استهداف كريم صفي الدين احد قيادي الحركة الشبابية العلمانية” مدى” المنبثقة عن النوادي العلمانية.
مرة اخرى ترفع سلطة القمع التحدي بوجه الناس والشباب، ومرة اخرى ينبغي كسر التحدي ورد كيدهم الى نحرهم .
التغيير هو الهدف ومساره على طرفي نقيض مع ذمية جبران باسيل وما ومن يمثل ، ومسار نقيض لكل ما اوصل البلد الى الحضيض، فما حصل ومتواصل يرتقي الى مستوى الجريمة المنظمة حصل وفق برنامج مدروس وتغطية ولم يكن بالصدفة.
وبعد ، امر ايجابي جدا التوافق المبدئي بين مكونات الجسم الهندسي الهادف لاستعادة النقابة من نظام المحاصصة. مفيد وراق وضروري الذهاب بلائحة واحدة الى خوض معركة المندوبين، وهذا المنحى تتويج لنضال المهندسين المستقلين والخيار المهني ومعهم جمعيات الخريجين والكثير من التجمعات والقوى الحريصة على المضي في نهج تشرين وتحمل مسوءولية محاكاة الهموم. الخطوة يجب ان تستكمل ببلورة الفريق القيادي الكفوء ومن لديه الحيثية بين المهندسين لخوض معركة. استعادة النقابة لدورها الوطني والاعمار ي وحماية حقوق اعضائها.


tags: