1. Home
  2. لبنان
  3. حليب أطفالنا.. والافراج المشين!
حليب أطفالنا.. والافراج المشين!

حليب أطفالنا.. والافراج المشين!

48
0

يا أولاد الأفاعي؟ عشرون طناً من حليب الأطفال المنتهية الصلاحية مخزنة في أحد المستودعات) في الصور المرفقة إسم المؤسسة والعنوان) والبلد يفتقر إلى علبة واحدة من الحليب المدعوم من جيوبنا! وكم عدد المستودعات الأخرى المحمية التي لن تُكشف، ويتم تغير تاريخ السلع لديها لإعادة بيعها بأسعار خيالية؟ طيب تصريف الأعمال ألا يطال حليب الأطفال وحبة الدواء والرغيف وليترات من البنزين والمازوت؟ طيب تصريف الأعمال هو مزيد من الإمعان في إذلال الناس واعتبار مواطنينا شعب زائد يحولونه إلى حقل جهنمي للتجارب؟ هذا ما يحصل زمن “العهد القوي” بقيادة وتسلط حزب الله!
والأنكى أنه أمام المطالبة الواسعة بتأمين حليب الأطفال أنبرت بعض الوجوه الصفراء في الطبقة السياسية إلى توجيه النصح للأمهات بالعودة إلى الرضاعة الطبيعية، هلق القصة تقصير من امهات اللبنانيين اللواتي يكابدن الشقاء والهموم، أم من سلطة جائرة قاتلة تابعة تحمي الفساد وتمعن في نهج قتل الناس لجعل بلدنا أرض بؤس محروقة!
وبانتظار المزيد من “الانجازات” القاتلة لحكم ينفذ وعده بأخذ اللبنانيين إلى الجحيم، فإن وراء كل ما يجري وما يشهده المواطن يتراءى مخطط محكم للإجهاز على البلد وإسقاطه، بدليل تلاشي دور السلطة كحامية للمجتمع ومدافعة عن مصالحه وعن الشأن العام. ذكرني الفايسبوك أنه قبل عام من الآن كتبت عن انتشار “الأمن الذاتي” لحزب الله وحركة أمل تحت عنوان منع فصائل الدراجين من التمادي بالهمجية في بيروت بعدما أمعنوا في أعمال الحرق والتحطيم وسلب محتويات الكثير من المؤسسات على ما جرى في حينه في العازارية وفق مخطط إقفال المنطقة أمام ثوار “17 تشرين”، فيتبين أنه منذ ذلك التاريخ هناك “بنك أهداف” متبع لاسقاط كل المؤسسات بعد اختطاف الدولة بالفساد والطائفية والسلاح والتحكم بكل مفاصل القرار!


في سياق “بنك الأهداف” يُراد تحويل البلد مجرد جغرافيا قاحلة يعيش فيها شعب يائس، حجبوا عنه الهواء والنور، وكل إمكانية على كسرحلقة الهريان الآخذة بالاتساع. وإذا كان من المتعذر لوكلاء النظام الإيراني تحقيق كل هذه الخطوات منفردين، في سياق خدمة مخطط الاستيلاء على البلد، دون تواطؤ كل منظومة الفساد المتحكمة برقاب الناس، فإن حصيلة هذه الخطة الجهنمية لخصها اليوم آخر تقرير عن الأمم المتحدة حيال الوضع اللبناني. “الانجازات” الجهنمية للطبقة السياسية كلها و”العهد القوي” والحزب الحاكم وصفها التقرير كما يلي:
“إن نصف اللبنانيين يعيشون في حالة من الفقر، ومستوى الفقر الحاد ارتفع من 8% عام 2019 إلى 23% عام 2020، ( ارتفعت النسبة الأن فوق ال 30%). وقال التقرير إن “مؤشر الاستهلاك ارتفع بين العامين 2019 و2021 بنسبة 280% وارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 670%، وأن مليون و88 ألف لبناني بحاجة إلى دعم مستمر، لتأمين حاجاتهم الأساسية بما فيها الغذاء”!! وبموازاة ذلك جدد البنك الدولي صلاته مع بيروت مبدياً الاستعداد لتخصيص 959 مليون دولار من القروض للبنان غير المنفذة لتخصيصها لشبكة أمان اجتماعي، لكن ذلك مستحيل، بغياب حكومة فاعلة وبغياب الشفافية والإجراءات الجدية التي تطمئن لها الجهات الدولية بأن الأموال يجب أن تصل إلى مستحقيها، ولا تقوم مافيا الحكم بالاستيلاء عليها لتجديد نظامها الزبائني!
هذا الوضع يفتح الباب والرهان الآني على ما تم بحثه على هامش قمة ال7، وتحدث عنه الرئيس الفرنسي ماكرون، وهو إيجاد آلية دولية لتأمين المساعدات مباشرة للشعب اللبناني، دون المرور عبر الإدارة التي تتحكم بها هذه السلطة، غير الموثوقة من أي جهة خارجية تريد دعم لبنان. والحديث تناول الدعم الغذائي والصحي الاستشفائي ودعم إمكانية الحفاظ على مستوى تعليمي مقبول.. ومثل هذا الطرح يكون فعالاً لو ترافق مع عقوبات على الفاسدين الشركاء في دعم وتغطية الارهاب!
يقود ما تقدم إلى التأكيد المكرر، من أن الظروف الموضوعية مؤاتية لقلب هذه الطبقة السياسية ومحاسبتها أمام القضاء على كل ممارساتها وإجرامها، من تعمد نهب البلد وإفقار أهله بالسطو على الودائع وصولاً إلى استتباعه للخارج وانتهاك السيادة بعد انتهاك كرامات الناس. والتحدي يكمن أولاً وأخيراً في كيفية بناء القوة والقدرة، بحيث يكون متيسراً جمع طاقات اللبنانيين أصحاب المصلحة في التغيير.. مرة أخرى، لا يعيد الثقة مع الجمهور الواسع، إلاّ العمل السياسي المنظم التشاوري المنتشر أفقياً القادر على بلورة جبهة معارضة سياسية حقيقية، وغير ذلك نبقى في حالة التذاكي والزجل و”مخمس مردود”!
استعادة الثقة هي حجر الرحى، وأمامنا المثال الصارخ ما قدمته الانتخابات التي شهدتها نقابة المهندسين في طرابلس. إنها العينة التي تفترض التمعن في أبعادها والبناء عليها عشية معركة انتخابات نقابة مهندسي لبنان. وهنا قراءة ولو أولية:
من أصل نحو 12 ألف مهندس منتسب، كان هناك نحو 5 آلاف ممن سددوا الاشتراك ويحق لهم الإقتراع، وبينهم ما يزيد عن 200 مهندس يُقال أن مرشح المنظومة سدد عنهم الاشتراكات(..) فاقترع أقل من 50 % ممن يحق لهم الإقتراع! يعني ان أحزاب الطبقة السياسية المتحكمة التي استنفرت كل قواها وقدراتها المادية لم تحقق لوائحها الثلاث أكثر من حاصل أصوات 1900 صوت، بينها أقل من 200 للتيار الباسيلي! ولو توزعت الأصوات المتبقية على القوى التي تشكلت منها هذه اللوائح وعنيت: المستقبل، العزم، القوات، المردة، القومي، الكتائب، الشيوعي، فرع الإصلاح من الجماعة الإسلامية وحركة الاستقلال( ميشال معوض) فإن قوة كل فريق لا يمكن أن تتجاوز ال200 صوت! بالمقابل سجل المرشحون ال3 باسم القوى التشرينية ما معدله 400 صوت! وهم خاضوا المعركة في اللحظة الأخيرة وشاب معركتهم الكثير من الثغرات والهنات!
اللبنانيون الذين ثاروا في “17 تشرين” لم ينقلوا البندقية من كتفٍ إلى كتف، فهم أعطوا كل ما لديهم طيلة 4 أشهر، فلم يشاهدوا إلاّ فصائل من المتسلقين الهواة نبتت كالفطر فحجبوا عنها الثقة. لأن هذه الفصائل المستعجلة ولو على “إجر كرسي”، لم تتأخر عن شتم الناس وتوبيخهم، لأنهم لم يلبوا دعواتهم للنزول الى الشارع رغم أن الجوع عضهم بنابه. ما حدث في طرابلس في صفوف قوى التغيير جعل العدد الأكبر من المهندسين يحجم عن المشاركة، وكل من تغيب هو ضد أحزاب السلطة والطبقة السياسية الطائفية، وإذا ذهبنا في المصارحة إلى الآخر فإن كل من تغيب لم يشعر بجو كافٍ من الثقة كي يمنح صوته.
نعم بوسع قوى التغيير، قوى “:17 تشرين” هزيمة السلطة المعزولة شعبياً والمدانة أخلاقياً وسياسيا. وفي انتخابات نقابة المهندسين، والموعد يقترب، ليس أمام القوى التشرينية وبالأخص: “مهندسون مستقلون” و”الخيار المهني” وكل جماعات المهندسين الخييرين الحريصين على البلد، التشديد على التكاتف وعلى الوحدة، والأساس بلورة الفريق القيادي للنقابة الذي يوحي بالثقة. وهنا تجتمع بالضرورة عناصر الكفاءة والمعرفة والخبرة والأهلية وكذلك الحيثية بين المهندسين، في مقابل الأتباع وأزلام قوى الفساد الذين حولوا نقابة المهندسين ذات الدور الوطني الرائد إلى غطاء لموبقات وتجاوزات وارتكابات!
مطالبون في أي موقع كنا ببذل الجهد وعدم تضييع الوقت.