يقولون انتظروا الأسبوع الطالع سيحمل للبنانيين “المن والسلوى” لأن الأفرقاء، إلاّ حزب الله الذي يحدد التطور الإقليمي موقفه، لم يعد بوسعهم تحمل استنزاف الوقت والمضي في ترف لعبة الاشتراطات.. ويضيف البعض أنهم في منظومة الحكم باتوا يخشون مما يهدد أمن اللبنانيين الخدماتي والمعيشي والاجتماعي، وأن الإنهيارات المتدحرجة تقلق أطراف المنظومة لأنها تسرع من الإنفجار الكبير الآتي! وعليه حان زمن تأليف الحكومة( شو هالحدث الكبير)، والجماعة يعلنون اعتزامهم إخراج البلد من هذه الشرنقة وكأن لا مسؤولية عليهم! لكن يبقى الأنكى أن كل ما يجمع بين سلوك الطبقة السياسية، وما تعلنه من مواقف لا تكلفها أصلاً أي شيء، يؤكد أن الجماعة كلهم من أحفاد غوبلز!
كل هذا الكلام يتبخر، ولا قيمة له، أمام الاعتراف بأن حزب الله صاحب القرار ينتظر متى تدق الساعة الإقليمية ليفرج عن مسار التأليف.. ويتبخر كذلك مع إمعان القصر في المنحى الاستفزازي التعطيلي. آخر هذه الاستفزازات التعطيلية والتي يريد منها عون القول أنه صاحب القرار والآمر الناهي، كانت التركيبات الحكومية الطائفية التي بعث بها إلى بكركي، وما هي علاقة بكركي بالموضوع؟ عفواً إلاّ زيادة تعقيد الأزمة من خلال الذهاب بعيداً في استفزاز الرئيس المكلف ورئيس المجلس النيابي، والالتفاف على التكليف النيابي للحريري بتأليف الحكومة!
إنها خطوات عدا عن أنها غير دستورية فهي تطرح الأسئلة الخطيرة ومنها، هل البطريرك هو الجهة المولجة تشكيل الحكومة؟ وهل يعتبر البطريرك نفسه هذه الجهة؟ ولماذا يسمح بزج بكركي في المسألة ولا يرد هذه الاقتراحات إلى صاحبها؟ وهل بات مثلا على الرئيس المكلف أن يرسل مقترحاته إلى المفتي فيتحاور في التأليف مع البطريرك: هزلت.. هذا ما يحصل عندما تنعدم المسؤولية وتغيب الكفاءة والرؤية، ويعيش المسؤول حالة إنكار وغربة مديدة عن الواقع المأساوي الذي يعيشه البلد وهو من نتاج الطبقة السياسية إيّاها، فلا تبقى إلاّ هذه البدع التي ترتب على اللبنانيين أفدح الأثمان!
لكنهم لا يهملون الأهم على المهم فها هم في بعبدا وعين التينة والسراي يبادرون بالإنضمام إلى عتاة الديموقراطية، من بكين إلى موسكو مروراً بطهران وغزة، فيرسلون رسائل التهنئة إلى رئيس النظام السوري رمز “العرس الديموقراطي” الذي شهدته سوريا! إنهم رغم كل الأهوال يجدون بعد من يكاتبوه ويمتدحون الحدث الديموقراطي الذي تزامن مع مرور 50 سنة فقط على بدء الحكم مع الأسد الأب!
وبعد صحيفة تصدرت “نيويورك تايمز” بعد “هآارتس” صور 67 طفلاً قتلوا في الحرب الإجرامية على غزة. الكثير من القصص عن حياة الضحايا نشرتها الصحيفة الأميركية التي لم أعلنت انحيازها للحق الفلسطيني وللحقوق الفلسطينية ما يؤشر إلى متغير كبير فرض إعادة القضية الفلسطينية إلى صدارة الأحداث العالمية، وهذا الأمر المهم يرتب حضوره أعلى المسؤولية من جانب الفلسطينيين كما العرب باتجاه تعاطٍ دولي مختلف يرفع الغطاء عن الإرهاب الصهيوني ويفضح نهج قضم الأراضي والإقتلاع ويفتح الطريق نحو منحى آخر يعيد الإعتبار إلى ضرورة وضع التسوية على الطاولة وقد فتحت الأبواب ولو بشكل موارب من أجل تحسين الشروط، بما يمكن الفلسطينيين من اكتساب أراض أكثر وسلطة أوسع وأكثر رسوخاً، والخروج من أسر الساعين للإستثمار في الدم الفلسطيني الذين آخر همهم أن أعداد كبيرة جداً من الغزاويين بدون سقف يأويهم فيطرحون شعارات من نوع تحويل غزة إلى “لاعب إقليمي”! في تجاهل فظيع لكل هذا البؤس وحقيقة عناصر قوة الفلسطينيين التي جمعت الفلسطينيين على امتداد ارضهم التاريخية!