ولمناسبة 25 أيار يوم التحرير جال العسس على الورش، ورش الترميم، ومناطق صناعية ومؤسسات، وأبلغوا الرسالة بضرورة الإقفال للإحتفاء بالذكرى!
اليوم التحية ضرورية لكل من قاتل لتحرير الأرض من الإحتلال. لشابات وشبان قدموا كل شيء ولم يبخلوا لا بالعرق ولا بالدم! والتحية أكبر وأعمق لكل من امتنع عن التسلط على حياة الناس والتحول إلى حالة تسلط جديدة بعد التحرير، ومنع عرس التحرير من الاكتمال!
اليوم تضج في الذاكرة مشاهد تقاطر اللبنانيين على طرقات الجنوب. أولئك الذين أمضوا الساعات الطوال في ازدحام جميل للوصول إلى أقصى نقطة على الحدود كما في العودة. قبلوا تراب الأرض وقالوا لن نفرط بحبة واحدة، ولم يخطر بالبال أن التحرير كان لحظة وانقضت! والأدلة أمام الناس: سلبطة وغياب كل استقرار واحتجاز البلد خدمة للخارج فطارت البحبوحة والأمان الاجتماعي!
ولأن الشيء بالشيء يذكر، فمثل اليوم قبل 6 سنوات صدر الحكم المخفف على ميشال سماحة، الذي في ظلِّ استباحة البلد وارتهانه، ومصادرة قراره والسيادة خدمة لأجندة خارجية، انطلق معاليه من “دوافع عليا” لتنفيذ أوسع عملية إبادة انكشفت قبل الشروع بالتنفيذ.. لو لم تتم المصادرة والحؤول دون تمكن الدولة من احتضان التحرير واستعادة ما تحرر لما شهدنا هذه “الغرغرينا”!
كثيرون من رموز ملحمة التحرير قدموا كل شيء دون إذنٍ من أحد أو منة، كانوا من الناس الذين نلتقيهم كل صباح، هم صفحة عادية لكن مختلفة في آن، لم يطلبوا ميزة ولم يدعوا قداسة..تجددت مسيرتهم في “17 تشرين” التي قالت بإمكانية خلق دينامية تتجاوز الانقسامات الطائفية والمناطقية والزبائنية. مسيرة قالت هناك أفق للتغيير، وهناك أمل بانتصار يمنح التحرير كل مضمونه عندما يقلب سلطة فاسدة مرتشية وراشية ومرتهنة!
المسار طويل لكنه ممكن ولا بديل عنه والأهم اليوم كيف يمكن إعادة الناس إلى الفعل الذي كان في الأشهر الأولى ل”17 تشرين”، لأنه على ذلك يتوقف كل شيء. لم يعد ممكنا الرهان على أي شيء تقوم به منظومة الحكم التي فقدت كل مناعة كما صلاحيتها الوطنية، والرهان على الناس أصحاب المصلحة والقضية، وبدون ذلك ستتضاعف الأثمان.. بداية الرد تكمن في خلق وضع سياسي منظم وفتح الطريق لجبهة سياسية معارضة تساهم في بلورة البديل السياسي لكسر الدوران في حلقة مفرغة.
هم يستكملون مخطط تشظي المؤسسات وتفتيت الدولة، وفي هذه الأيام يتقدم مخطط محاصرة القضاء وتكريس شلل مجلس القضاء الأعلى أو استتباعه للفريق العوني. يريدون حكم البلد بالثلث المعطل حيث تصل يدهم والبدع جاهزة. وزيرة العدل التي لعبت أسوأ الأدوار في التمهيد لتعطيل التشكيلات القضائية المصادرة والتي أدت إلى شلل في القضاء وفراغٍ في المحاكم قدمت لائحة من الأسماء لعضوية المجلس الأعلى الذي تنتهي مدته في ال28 من الجاري يتردد انهم يتبعون للفريق العوني: تذكروا الأسماء المقترحة وهم سامر يونس( رفض مجلس القضاء مرتين تعيينه محققاً عدلياً) ورولا الحسيني، وجويل فواز ونتالي الهبر.. وتؤكد جهات لا يرقى لها الشك أن الأسماء المقترحة معروفة بولائها السياسي للنائب جبران باسيل! لكن مرسوم الوزيرة نجم عالق الآن عند رئيس حكومة تصريف الأعمال ولا يُعول!
يستكملون الشلل عندما يعلنون أن مؤسسات الضمان انتهت(تعاونية الموظفين والضمان الصحي والطبابة العسكرية) ويمتنعون عن أي قرار علاجي، لا بل تعلن مستشارة رئيس الحكومة بترا خوري أن كل المؤسسات الضامنة مفلسة، ولا أحد يخبرنا عن خطوة اتخذت لحماية حق الناس بالطبابة والعلاج.. بعدما تركوا الناس فريسة البطالة وقذفوا بهم إلى المجاعة.. ويستكملون الشلل وقد تركوا البلد تستبيحه الاحتكارات فتذل الناس، بعد إذلالهم من كارتل المصارف، ويعتقدون أن الارتطام القريب لن يطالهم!
وبعد، الوطن باقٍ واسترجاع الدولة ممكن وستكون تلك التي يستحقها شعبنا وهم إلى زوال أكيد!