لم يمرّ على لبنان أياما أسوأ من هذه حتى في عزّ أيام القذائف والصواريخ والمعارك، والشرقية والغربية، والاحتلال والوصاية، حتى باتت ايامنا أتسع من اسلافنا الذين قالوا لنا مرارا “الله يقدملكن ايام احسن من ايامنا” لكن دعواهم حتى الآن لم تستجب.
المستشفيات على شفير الانهيار، الضمان الاجتماعي لن يعد قادرا على تغطية المضمونين، الشركات تفلس وتقفل، المصارف تصرف الموظفين، الاساتذة والاطباء يهاجرون، المهندسون لا يجدون عملا، الجمعيات مقصّرة بسبب الظروف الراهنة، نسبة البطالة كسرت رقما قياسيا، ونسبة الذين باتوا تحت خط الفقر خيالية.
القضاء يتصدّع جراء ممارسات البعض، الاعلام ضُرب معظمه بداء الرأسمالية، النقابات باتت مسارح عراضات وبروباغندات لا منابر دفاع عن حقوق المنتسبين، الرفوف في المتاجر فارغة، الكهرباء مقطوعة، المؤسسات الدينية مستسلمة للواقع، العقارات بأبخس الاسعار، والعملة تتدهور امام الدولار.
الصيارفة، واصحاب المولدات، وكبار المحتكرين باتوا يتحكمون بالبلاد والعباد، والسياسيون ومن يدّعون انهم القادة يتلهّون بالردّ والردّ على الردّ كالاولاد، ولا يأبهون لشعب يجوع ولشباب يهاجر ولوطن بات اقرب الى الهاوية من اي لحظة مضت.
انه واقعنا باختصار، نحن امام حكومات لم تحقق شيئا ومجالس نواب تعاقبت وعقدت الجلسات دون نتيجة في حين ان المطلوب سهل: تطبيق الحكومة الكترونية، اجراء المناقصات بصورة علنية بكل مراحلها، خصخصة الكهرباء والاتصالات والمطار والمرفأ مع حفظ نسبة شراكة للدولة اللبنانية، تحسين اوضاع المدارس الرسمية والجامعة اللبنانية، اقامة مجمع للابنية الحكومية (وزارات وادارات مركزية)، تفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص، اعادة العمل بالنقل المشترك بالتعاون مع الشركات الخاصة، اعادة هيكلة المصارف والتفاوض مع الدائنين، ضبط الحدود البرية والبحرية والجوية، تحرير الاملاك البحرية والنهرية وتأجيرها بأسعار طبيعية لا رمزية، وضع خطة سياحية لجذب السياح الى لبنان، واعادة الثقة للمغتربين والاستفادة من امكانياتهم عبر انشاء صندوق استثماري خاضع للجيش اللبناني وتحت اشرافه.
انها عناوين بسيطة وربما في تفاصيلها بعض السهل وبعض الصعب لكنها مشاريع قابلة للانجاز ولا تحتاج لمعجزات، شرط ان تقرّ الطبقة السياسية بفشلها، وان لا يتولى زمام الأمور في هذه البلاد الطائفيون او الفاسدون او المصالحيون، وان لا تكون هذه الدولة ومؤسساتها خاضعة الا للدستور والقانون وان يتولاها شباب ذات رؤية واضحة ومشروع قابل للتحقيق والاهم ان يكونوا مؤمنين بلبنان وطنا نهائيا نموذجا للعيش المشترك واحدا لا يتجزأ.
الحروب لا تنفع، والاقتتال لن يزيد الفتنة الا استعارا، والحلّ ليس الا باقتناع الناس وخصوصا الشباب بأن التغيير لا يحصل الا في صناديق الاقتراع وان المشاركة في الانتخابات واجب والامتناع عنها بمثابة مشاركة في نحر الوطن والكيان، وان الجيش اللبناني والمؤسسات الامنية وحدهم ضمانتنا.
رئيس حركة شباب لبنان