دوماً هناك أمر عمليات يراد منه أخذ الاهتمام وجهة أخرى!
البلد عشية انفجار زاحف والاختناق يشتد. ثم يتم القفز من عنوان إلى آخر. تحويل البلد جمهورية كبتاغون أمر كبير ومن غير الجائز التغطية على المربعات الأمنية التي تضم معامل الانتاج حيث تتأمن لها الحماية من الدويلة، والتنسيق الخطير عبر الحدود السائبة المستباحة! ومن غير المقبول طي صفحة مسؤولية الجهات الرسمية التي تغطي جرائم التهريب كما يحاول وزير الزراعة إلصاق قضية تغيير المنشأ في صفقة الرمان الملغوم بأحد موظفي الوزارة!
هنا قصة حسين دقو كنموذج تضع الجهات الأمنية والقضائية أمام التحدي، وليس مقبولاً هذا الرضوخ والاستسلام لمخطط تحويل البلد كمصنع ومروج للمخدرات التي تمول الإجرام !
حسين دقو، أبرز رموز مافيا تهريب السموم، لا يمكن أن يكون بقدرة قادر انتقل من موزع لمادة الكاز إلى مشروع “اسكوبار” لبنان. يتحرك من بلدة الطفيل الحدودية أي من قلب المنطقة التي يسيطر عليها بقوة حزب الله، وسواء كان دقو من بلدة الطفيل التي تملك أكثر أراضيها أو تم تجنيسه في المرسوم الشهير عام 2018، هو الأن في قبضة السلطة بعد القبض عليه في 6 نيسان الجاري، هو واجهة من واجهات التهريب الكبرى وعلاقاته وثيقة عبر الحدود مع ميليشيات النظام السوري وكذلك مع حزب الله كما مع السياسيين الآخرين وبينهم الحريري، وقد تم استخدام هذه العلاقات للإفراج عنه أكثر من مرة في السابق. إنه كنز من المعلومات لو أرادت الجهات المعنية التحرك الجاد حماية لمصالح لبنان وأهله وعلاقاته الحقيقية مع الخارج!
اليوم أكثر من أي وقت يكشف تسارع الأحداث، عن جانب من الأسباب العميقة لأزمات البلد وكل هذه الانهيارات أنها في منظومة الحكم، الدور والمصالح الخاصة والأداء، وارتياح هذه المنظومة للقوة الخارجة عن الشرعية تحمي مصالحها وارتكاباتها مقابل أثمان خطيرة مفروضة على الناس. هناك نهج في مركز القرار لم يأبه إلى مخاطر تحويل الدولة مجرد واجهة أولويتها تغطية ارتكابات حزب الله. لذلك تستمر سياسات عدم الاكتراث لهموم الناس والضرب عرض الحائط بمصالحهم وتفتح “المعارك ” الانتقائية لتشتيت الانتباه وتقسيم الناس كمحاولة الزعم أن حروب غادة عون هدفها مكافحة الفساد.. أو ما سبق حول الترسيم البحري والتهديد بتخوين أي معترض ثم التنازل عن كل المطروح وصولاً لابتزال الطرح الباسيلي الذي يؤيد وجود آبار مشتركة مع إسرائيل وصندوقٍ مشترك للعائدات! كل البلد وحقوقه ومصالح أهله مجرد ورقة في خدمة مصالح المنبوذ!
ولاستكمال هذا النهج الخطير ينبغي التوقف عند جانب مما نقل عن زيارة رئيس حكومة الدمى إلى قطر فقد تبين أن من بين أبرز أهداف دياب كان استغلال مناسبة الزيارة لكي يقوم بتقديم النسخ عن سيرته الذاتية التي تتضمن كتاباً عن كفاءة صاحب الدولة للجانب القطري طالباً وظيفة بعد تأليف حكومة في لبنان وتوقفه عن ممارسة مهامه! وتردد أن ما قام به دياب أربك من استقبله في الدوحة! وهات يا كلام عن مساعي دولته لتأمين التمويل للبطاقة التمويلية للأسر اللبنانية!
وكي تكتمل الصورة أكثر لإغن دعوة السيدة جعجع لنواب التيار العوني إلى تنسيق تقديم الاستقالة على طريق فرض انتخابات نيابية مبكرة عنوان آخر، صحيح أن المشروع فيه أكثر من جانب فهو سترة نجاة لمشروع القوات الأصلي الانتخابات المبكرة، وفيه بعض الإغراء الشكلي لجبران باسيل بقلب الطاولة على تكليف الحريري، وربما فيه مد اليد لحزب الله بتجديد شرعية المنظومة! لكن الأكيد أن من أطلقه يحاول أن يغطي “السموات بالقبوات” بالزعم أن انتخابات الآن ستقدم المخرج للبلد وتضعه على مسار الخروج من انهياراته! في حين كل ما يدور هو سعي وراء إعادة تشكيل تحالفات جديدة تفضي إلى تجديد في المحاصصة، تحت مظلة هيمنة حزب الله وتغول الدويلة، وبعبارة أخرى سعي متجدد لتعويم المنظومة إياها، ورهان البعض على حنكة كبيرة لديه بالرهان على منحى “قوم ت إقعد مكانك”!
هموم البلد ومشاكله ومآىسيه ليست أولوية عند أي طرف من المتسلطين، لم تكن في السابق، وليست موجودة اليوم، وليست ما يؤرق نومهم الهانيء في الغد!