لا أولوية لمصالح اللبنانيين لدى المنظومة السياسية المتحكمة! “الجدية” في التعاطي مع تحويل لبنان إلى منصة تهريب للسموم تذكر ب “الجدية” في التعاطي مع تفجير المرفأ وبيروت والهاجس الدائم التغطية على الطرف الفعلي!
بعد تسبب منظومة الفساد بانهيار سائر قطاعات الانتاج، واتساع الإفلاسات والبطالة ووصول نحو 55% من اللبنانيين إلى ما دون خط الفقر، يتسبب أداء هذه المنظومة بحصار القطاع الزراعي، من خلال الخفة بالتعاطي مع قضية بحجم إقفال اسواق الخليج بوجه الصادرات اللبنانية، وبالتالي ضرب مصالح عشرات ألوف الأسر العاملة في القطاع، ما سيؤدي إلى اختناقات اقتصادية أكبر مع إقفال نافذة كانت تتيح إدخال مئات ملايين الدولارات الطازجة سنوياً إلى البلد!
كل ما جرى الإيحاء به من أن هناك جدية لدى الحكم، في مواجهة تداعيات الجريمة – الفضيحة، في إرسالية الرمان الملغوم بملاين أقراص الكابتاغون إلى السعودية، وذلك إثر مشهدية الدعوة إلى الإجتماع الحكومي القضائي الأمني الموسع في بعبدا، فقد انتهى الاجتماع المذكور إلى قرارات دون المستوى المطلوب، إذ تبين أن الهاجس الذي سيطر على المجتمعين هو البحث عن الأعذار وغسل اليد من الجريمة وتداعياتها، وبالتالي المضي في نهج تغطية الجهة الفعلية المعنية بكل عمليات التهريب الذي يتم تصنيفه أنه عمل مقاوم!
بين التوجه للقول أن هناك نقص لوجستي على الحدود مثل “السكانر” والتركيز على أعذارٍ جانبية والبحث التقني في الإجراءات والنقص بها، أو إعلان دياب أن حكومته “الرشيدة” تفاجأت بالقرار السعودي، ناسجاً على منوال ما تتحفنا به يومياً جريدة “الأخبار”، وحكومته تبلغت منذ سنة ونيّف رسمياً ما يجري من عمليات تهريب تم كشفها وتوقيف بعض المعنيين بها، فإن الجامع كان المسارعة إلى دفن الرأس في الرمال، بتغييب أي إشارة إلى بؤر تصنيع هذه السموم في معامل الكابتاغون المنتشرة في بعض المربعات الأمنية، في مناطق بقاعية ووصولاً إلى الضاحية الجنوبية، وكيف يمكن التعامل معها ودويلة حزب الله التي توفر لها الحماية وترعى الترويج، ووصولاً إلى الحدود السائبة المستباحة والمسؤولية عن ضبطها، فيما أنه بعلم الجميع هناك مافيات ميليشياوية لبنانية سورية تستبيح الحدود وكل المعابر بما فيها المرفأ وحولت الأرض اللبنانية إلى مقر وممر لكل الأنشطة غير الشرعية ! الأمر الذي لا يتوقع منه أي نتيجة جدية مقنعة وإن بدا في بعض الكلام تهيب من خطورة إقفال هذه الأسواق التي لا بديل للبنان عنها، وكان تكليف فهمي الداخلية التواصل مع الرياض لإقناع المسؤولين هناك بالخطوات المتخذة وفعاليتها! في حين أن كل الناس كانت تدرك أنه ما قرار جاد اتخذ وأن الحكومة المستقيلة تمعن في تخليها عن القيام بالحد الأدنى من مسؤوليتها!
ميدانياً تحرك أمني – قضائي توصل إلى تحديد المستودع في تعنايل الذي تم نقل شحنة إليه من سوريا قبل نقلها إلى مرفأ بيروت، فختم بالشمع الأحمر وتم توقيف شخصين من التابعية السورية يديرانه هما علي سليمان وشقيقه تيمور وأن شقيقهم الثالث الموجود في سوريا هو رأس العملية، وأظهرت التحقيقات أن الشحنة مسجلة باسم شركة وهمية وتم تزوير شهادة المنشأ من سورية إلى لبنانية وشحنت من مرفأ بيروت إلى الدمام وحاول عباس مرتضى وزير الزراعة غسل يديه من عملية التزوير عندما أعلن أن، ليس معنياً بشكلٍ مباشر عن كل شحنة، وهذه المعاملات لا تمر عليه والتحقيقات ستكشف المسؤول عن شهادات التزوير، وألقى باللوم على المسؤول في الوزارة شارل زرزور في محاولة بائسة للتهرب من المسؤولية!
بالتزامن حذر البطريرك الراعي من بعبدا أنه لا يمكن أن يشكل لبنان مركزاً للتهريب وتبقى حدوده الشرقية والشمالية مفتوحة دخولاً وخروجاً، وأنه من غير المقبول تشويه وجه البلد الذي أصبح معبراً للمخدرات ولتهريب الكابتاغون إلى دول الخليج وغيرها!
وتتفاقم الانهيارات وتتلاحق مؤشرات اندثار الدولة هيبة ومؤسسات وتشويه صورة لبنان، والمضي في ارتهان قراره واحتجاز دوره وأسر دولته! إن منظومة الفساد تمضي في مخطط تجويف البلد وإفراغه من كل عناصر الحياة، منظومة إجرام تتفرج على الانهيار الذي يأخذ البلد إلى هاوية لا قعر لها، والخطر أنها تعول على الفوضى والخراب والمجاعة لتأبيد تحكمها وتسلطها مطمئنة إلى بندقية لا شرعية توفر لها الحماية!