إذن إلى الجحيم وبخطى سريعة! لإذا كان هناك من تفسير آخر لكل فجور الاستعراض الشعبوي الدائر في عوكر خبرونا! في يومية سابقة كان التنبيه من أن استهداف القضاء هو مسمار خطير جداً في نعش الدولة، وهو خطوة متقدمة من جهة خدمة لخارج مهيمن طامح إلى تأبيد سيطرته، ومن الأخرى محاولة فاشلة لصرف الأنظار عن المسؤولية عن كل هذا التردي والعفونة التي تضرب البلد بفعل فاعلٍ معروف ..وانسوا كل المزاعم والأكاذيب عن حرصٍ على حقوق مواطنين كان التيار العوني في طليعة من أعاق أي تشريع لحماية أموالهم!
قبل التوقف عند الشعبوية التي أعادت إلى الأذهان بعض ما حصل في العام 1990، ينبغي فضح الأهداف الحقيقية من الكذب والتلطي خلف شعار استعادة الأموال والودائع. الأمر كان ممكناً ومتيسراً لو صدر قانون “كابيتال كونترول” فوراً بعد “17 تشرين” يقيد خروج الودائع! لكن عندما يكون في القصر الجمهوري الرئيس ميشال عون وللتيار الوطني أكبر كتلة نيابية، وفي الحكومة ما لايقل عن 10 وزراءلهذا التيار، والنائب ايرهيم كنعان في رئاسة لجنة المال والموازنة، ولا يصدر القانون الذي يحمي المتبقي من جنى الأعمار فعبثاً البحث والتفتيش في المكان الغلط! غياب القانون لا يمنع خروج الأموال مفهوم! وإن عدم صدور القانون دفع زمرة من الفاسدين وبينهم بالتأكيد رموز من التيار إياه إلى نقل أموال إلى الخارج، حتى يوم كانت المصارف مقفلة، مستغلين فائض القوة والسلطة وبالتواطؤ مع كارتل مصرفي من المرابين، لفرض ما أرادوه دون أي واذعٍ أخلاقي! ومتى كان الواذع الأخلاقي يوقف إجرام منظومة الفساد!
واضحة المسؤولية الأولى على من في كل ما ورد أعلاه لكنها لا تحجب مسؤولية كل الآخرين في منظومة الفساد الذين منعوا صدور القانون! لكن ما من كائن بوسعه تجاهل أن مسؤولية كبرى تقع على عاتق من يحتجز التشكيلات القضائية، ويحتجز نتائج امتحانات وظيفية جرت عبر مجلس الخدمة حتى على مستوى مأمور أحراج، واليوم يحتجز تأليف حكومة أكثر ما يمكن أن تقوم به فرملة الإنحدار إلى الجحيم السابع! والمسؤولية تقع على من وضع معادلة إما “التوريث” أو “الثلث المعطل” ومستقبل الصهر المنبوذ وإلاّ إلى الجحيم دوم كوابح!
في نهاية اليوم السادس على ملحمة عوكر، التي ما كانت لتتم بهذا الشكل، لولا التردد الطويل من جانب القوى الأمنية، التي ما تدخلت إلاّ بعد الانتهاء من احتلال مؤسسة مكتف للصيرفة بعد تحطيم الأبواب والأسوار من جانب ميليشيا التيار وبحماية من قوة من أمن الدولة، ومن ثم العبث بمحتوياتها والاستيلاء على الحواسيب والأجهزة ومصادرتها مع ملفات عديدة نقلت إلى سيارة القاضية عون.. في نهاية اليوم السادس الذي شهد كل الإصرار على كسر القرار القضائي وارتكاب الجرم المشهود من جانب قاضية منزوعة الصلاحيات تم كف يدها ومحالة على التفتيش القضائي، شهد أيضاً خطوة متقدمة في مخطط إسقاط القضاء، نقلت “الأخبار” عن شخصية لصيقة بجبران باسيل قولها: لنشوف مين رح يحكي بعد عن زيارة الفاتيكان! ونقلت “اللواء” عن مصادر نسبت إلى الرئيس عون أنه أبلغ المعنيين أنه سيرسل الحرس الجمهوري في حال تم المس بالقاضية غادة عون!
التحدي كبير في استعادة الدولة المخطوفة ، والتحدي الأكبر في السعي لإقامة السلطة الموثوقة من الناس والممر الإجباري هو في إنجاز مهمة بناء ميزان قوى يفرض رؤية “17 تشرين” التي التف حولها الناس وغير ذلك دوران في حلقة مفرغة مدمرة للمتبقي من البلد.