لأن تدمير النظام القضائي والإمعان في نهج استتباعه ومصادرة استقلاليته، التي نص عليها الدستور هو أخطر طعنة في نعش الوطن الذي حولوه جثة يتصارعون هلى تقسيمها، يستمر المسلسل التفتيتي!
أبعد من غادة عون وتجاوزاتها وكل الأداء الشعبوي الاستعراضي على “الريموت كونترول، وأبعد من أداء غسان عويدات الذي يثير الكثير من الأسئلة، كم هو مهين تظاهر التابعين من عونيين وحريريين طائفيين، أمام العدلية في مشهد طائفي مفضوح غير مسبوق يتعرض له القضاء ويستهدف القضاء على البلد!
كل ما يجري، وخصوصاً المعارك التي يفتعلها المنبوذ المعاقب بتهم الفساد، ليست معارك عبثية أبداً، إنما هي مخططة ومبرمجة على أعلى مستويات الجهة الممسكة بخناق البلد، بعدما خطفت الدولة والقرار، لخدمة مخططها تصدع الكيان تمهيداً لإنهائه!
عجز مجلس القضاء الأعلى عن قرار مطلوب يصون وحدة الجسم القضائي أمر خطير، وأخطر منه وجود البعض ممن هم في أعلى سلطة قضائية منحت حكم الحكم باسم الشعب اللبناني، أن تستمع لجهة سياسية ما وتدفع إلى مجازفة خطيرة بكل الجسم القضائي! صحيح أن أعضاء مجلس القضاء لو يناقشوا في الصلاحية والحق القانوني للنائب العام عويدات إعادة النظر بتكليف صدر عنه وقضى بتوزيع مهام في النيابة العامة في جبل لبنان لم تمتثل له القاضية عون، بل أمعنت في خرقه بتحدٍ سافر، ولم يناقشوا في صوابية إحالة ملفها إلى التفتيش القضائي، لكن العجز عن اتخاذ قرار بشأن تجاوزاتها لتعذر تأمين نصاب التصويت وهو 8 قضاة من أصل القضاة ال8 المستمرين في عضوية المجلس، بعد طرد عضو وخروج آخر إلى التقاعد هو ما أثار قلقاً، لأن عضوين مقربين من باسيل رفضا اتخاذ قرار صارم، وهكذا بدت الأمور وكأنها تجاوزت تجاوزات غادة عون لتتصل بوحدة الجسم القضائي التي باتت على المحك، ولا يغير في الأمر شيئاً دعوتها اليوم للإستماع إليها، فيما المعلومات قالت أنها بتوجيه من التيار العوني تتجه إلى منازعة قضائية مع الرئيس عويدات كاتهامه بتجاوز صلاحياته!
ما يحدث أشبه ب”ثلث معطل” فرض على القضاء، والخطر حقيقي وجدي أن يمتد أبعد من القضاء إلى المؤسسات الأخرى وبينها الأمن! نعم ما يجري يهدد بهدم هيكل دولة مثخنة بجراح احدثتها منظومة لصوص ونهب، تمعن في قتل مكونات البلد وقدراته وإمكاناته، وهو أمر لم يعرفه لبنان بهذا الشكل وهذا العمق، لا في أزمان حروبه الأهلية ولا أزمان الانقسامات بين المناطق! إنه جزء من مخطط خطير يستهدف ابتلاع البلد!
غير ذلك فكت قطر عقدة المحاصر حسان دياب فقام ولو رئيس حكومة تصريف أعمال بأول زيارة خارجية لا تعني كثيراً للبلد لكنها تخدم نرجسية الزائر..أما حكومياً فلا شيء بل تسليم بأن زمن تأليف الحكومة لم يحن وما من ضوء أخضر من طهران. وهم بالنهاية كما قال باسيل مرة في دافوس أنهم في لبنان ابتدعوا إدارة البلد بدون موازنة عامة، فها هم وفي زمن الانهيار والوباء وزحف المجاعة يديرون البلد بالبدع ودون حكومة ومؤسسات مسؤولة! أما حديث العقوبات الأوروبية على المعرقلين الفاسدين عندنا فبدا بالأمس أشبه بالبحث عن جنس الملائكة والكل يعرف أنهم كواسر في كل أدائهم يطالبه القانون الدولي لمكافحة الارهاب لأن غض النظر عن اختطاف الدولة وتحويلها إلى منصة صواريخ ونهب بلد ونهب ودائع الناس و”رعاية” التهريب أمور تقع تحت طائلة الحساب!