1. Home
  2. لبنان
  3. الغيبوبة
الغيبوبة

الغيبوبة

82
0

إنه السواد يحيط بأبناء البلد، الانهيارت تتسع، وما من خبير موثوق إلاّ وينبه من أن الآتي أكثر خطورة، وجنون المتسلطين التابعين لا حدود له! البلد يندفع نحو هاوية لا قعر لها ودون مكابح، وكلهم يتمثلون نيرون فيرغمون مواطنينا على دفع أغلى الأثمان نتيجة تسوية رئاسية مشينة في العام 2016 أوصلت عون إلى بعبدا وأمسك حزب الله مفاتيح قرار البلد لمصلحة دولة الولي الفقيه الذي يجاهر بالإلتزام بمواقفها ورغباتها! فيما كانت حصص الآخرين توزع المكاسب المتبقية فتات من هنا وهناك!
فشلوا في تحاصص حكومة منهم، وراحوا يتقاتلون على بقايا دولة تغرق في مستنقع خطير! حكومة كان يعول أن تفرمل الانهيار وربما تنجح في إدارة الأزمة إلى حين، فانكشف صراعهم على استنساخ الحكومات السابقة ل17 تشرين، وبالتفاصيل المملة، يتقاتلون على استنساخ كل تجربة الانهيار السابقة، ووصل دجل الفاسدين إلى الترويج أن النتائج هذه المرة مع نفس الأدوات ستكون مختلفة! لا هم للرئاسة وحلم الإمساك ب”الثلث المعطل” إلاّ التوريث ولا هم لأي فريقٍ آخر إلاّ حجمه في المحاصصة الجديدة، التي أبرز ما يعطلها إمساك طهران بلبنان ورقة في أجندة مفاوضاتهم! فكان أن أسقط الممسك بآليات القرار: القصر وحزب الله، الحرص الدولي وطوقا الدعم العربي الذي حمله وزير الخارجية المصري وأدارا الظهر لكل أصدقاء الشعب اللبناني! وتقول المعلومات أن حزب الله المستاء من زيارة وزير خارجية مصر سامح شكري لن يسمح بأي رعاية لأي مشروع حلٍ عربي..


المجلس النيابي الفاقد للشرعية في غيبوبة كما دأبه! حكومة الدمى تنفذ التعليمات بالمضي بسرقة المتبقي من أموال المودعين، من خلال “دعم” يدمر مصالح البلد، لكنه يغذي خزائن الدويلة ويوفر الدعم لميزان مدفوعات النظام السوري ويراكم أرباح زمرة الإحتكاريين المحمية سياسياً وأمنياً، وتتلكأ الحكومة عمداً عن إصدار بطاقات تمويلية للأسر الأكثر حاجة والتي تقدر بنحو 800 ألف أسرة، مع أن التدبير يخفض ما يستنزفه الدعم من 6 مليارات دولار سنوياً إلى أقل من 3 مليارات! حتى أنه ما من جهة تتحدث عن مصير قرض البنك الدولي( 246 مليون دولار) لسدِّ إحتياجات اللبنانيين الذين باتوا في فقر مدقع! وتبدو كل إنجازاتهم على غرار ما أدلى به أمس وزير المال وزني الذي بشر الناس بخسارة كل الودائع قبل أن يوعز إليه ب”لحس” تصريحه، فادعى أن ما نقل عن لسانه، وكان بالصورة والصوت، أنه “غير دقيق”!
في تسوية العام 2016 كرروا الخطيئة المميتة التي ارتكبت في العام 1969 يوم تخلوا عن السيادة، وكرروها مع إحتلال النظام السوري للبلد، فهل كتب على اللبنانيين أن تستمر هذه الطبقة السياسية، مع تبدلٍ في الوجوه، بالتحكم برقاب الناس وتوزع البلد حصصاً مع خارج طامع بالسيطرة، ويراهن مع أتباعه أن وسيلة السيطرة تكون بالمزيد من اهتراء وضع البلد!
وسط هذه الصورة يعول على العقوبات الخارجية على الجهات المسؤولة عن تدهور الوضع اللبناني، والمسؤولة عن الفساد المستشري وكل المنهبة، وآمال الناس كبيرة على خطوة فرنسية أولاً ومن ثم أوروبية تطال القوى التي تدمر البلد! وتبدو كبيرة إحتمالات سحب تأشيرات الدخول إلى الاتحاد الأوروبي من سياسيين لبنانيين، ويليها سحب الجنسية من عددٍ من النواب ورجال أعمال، كما تبدو الإحتمالات كبيرة جداً بتجميد حسابات مجموعة من السياسيين، فمن باريس إلى برن وبروكسيل ولندن معروفة بدقة الحسابات المقصودة، ومكشوف كيف تضخمت وبأية تواريخ! وفي المعطيات أن فرصة ممنوحة لا تتجاوز 19 نيسان الجاري قبل صدور الدفعة الأولى من العقوبات التي يمكن أن تلجم هذه القوى. ويتردد أنه وإن كانت العقوبات أكثر من ضرورية للبنان وللشعب اللبناني، فإنها ضرورية كذلك لخارج يتبدل تباعاً، بعد الجائحة التي رتبت خسائر بشرية واقتصادية توازي خسائر حرب كونية! العالم الذي ينحو إلى مزيد من الشفافية والحساب لا مصلحة له ببقاء أي بؤرة فساد تغطي في أدائها الموبقات والإجرام! وتبدو هذه العقوبات أكثر من جدية وقد تستهدف أول من تستهدف محيط الرئاسة وباسيل وفريقه تحديداً دون إسقاط أنها ستنال من آخرين، وقد لفت الانتباه أمس أن قناة “أو تي في” العونية حذرت باريس من أن العقوبات ستنهي المبادرة الفرنسية!
وفيما أن التلويح ب”التدقيق الجنائي” لا يتجاوز العمل الدعائي لأن كلهم سواسية في المنهبة، فإن معالم الخطر الكبير الذي سيفاقم ما يواجهه الناس فوق المجاعة، هو أن الجهات الممسكة بالقرار تراهن على التفلت والفوضى والعودة إلى القمع ومصادرة حريات المواطنين! فالبتوازي مع عودة الانهيار في سعر صرف الليرة، ما من عاقل يفهم أين هي المسؤولية الملقاة على عاتق الأجهزة الأمنية حيال ما يشهده كل لبنان من سرقة “الريغارات” إلى سرقة محطات الكهرباء والتمديدات الكهربائية وإشارات ضوئية وصولاً إلى انتهاك حرمة الموت باقتلاع الأبواب الحديدية للمقابر!
وبعد، يخطيء من يظن أن قوى الفساد كلها، والجهات الممسكة بالقرار، قادرة على الانتصار على الشعب اللبناني والدليل أنها رغم إمساكها بكل المفاصل تتخبط عاجزة وتنتقل من فشلٍ إلى آخر وباتت مفضوحة مرذولة من أكثرية اللبنانيين. وما بقاء هذه القوى في مواقعها إلاّ لأن ثورة تشرين لم تبلور البديل السياسي. المطلوب اليوم أبعد من فضح “منظومة النيترات” والتشديد على فرض حجر سياسي على كل من شارك بالسلطة في العقود الماضية، مطلوب تكوين البديل السياسي لقيادة البلد وانتشاله،ولبنان يذخر بالكفاءات والقدرات من خارج نادي الفاسدين المرتكبين الذين يتآمرون على الرغيف بعدما استسهلوا التنكر للاستقلال والسيادة!