راجح الخوري – مع وصول الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الى بيروت في السادس من آب الماضي، بعد الإنفجار الكارثي الذي دمر المرفأ وزلزل لبنان، وقبل ان يطرح مبادرته لتشكيل “حكومة مهمة” من اختصاصيين لإنقاذ الوضع المتهالك في البلد، كانت الوكالات تنقل تصريح وزير خارجية ايران محمد جواد ظريف، الذي انتقد ما سمّاه التدخل الخارجي الفرنسي في الشأن اللبناني، وخصوصاً بعدما بدا للوهلة الأولى ان مبادرة ماكرون قد تقلب الصفحة وتُدخل لبنان مرحلة جديدة توقف الإنهيار المتسارع فيه!
كان من الضروري طبعاً ان نتذكر هذا، في غمرة الحديث المستجدّ عن تحرك عربي بالتنسيق مع الفرنسيين في محاولة جديدة للخروج من الأزمة الحكومية المستعصية، والتي تزداد تأزماً، وآخر فصولها ان الرئيس ميشال عون، لم يتردد عندما زار بكركي في القول، ان لبنان في نفق اسود، وعندما سئل متى ينتهي هذا النفق، قال عندما يأتي الرئيس المكلف سعد الحريري من الخارج، بما يعني انه يتّهم الحريري باختطاف الحل ولبنان الى النفق الأسود والسفر الى الخارج!
كانت هذه الرسالة السلبية الثانية او الثالثة او الرابعة، التي يوجهها عون الى الحريري، بعدما اتهمه اولاً بأنه كذّاب، ثم قال صهره جبران باسيل مباشرة انه، أي الحريري، غير اهل للثقة ولا يُعتمد عليه في محاربة الفساد. ثم قال عون قبل أيام ان “الرئيس المكلّف يحاول إحراجي لإخراجي”، وآخر الرسائل كانت كما اشرت، ان الحريري يختطف لبنان الى النفق الأسود.
يحتاج المرء الى المبالغة في حسن النية او الغباوة، لكي يتصور انه بعد هذا التراشق المهين بالإتهامات، يمكن هذين الرجلين ان يجلسا في غرفة واحدة وان يقوم احد بإشعال عود كبريت من دون ان ينفجر المكان، ولهذا نحتاج الى كثير من الأوهام لكي نتصور انه من الممكن ان تتم اعجوبة التفاهم بين عون وصهره من جهة وبين الحريري من جهة أخرى، مع أنهم كانوا أبطال التسوية السياسية التي أدت الى انتخاب عون رئيساً!
على خلفية كل هذا وُضع اول من امس في التداول، ان لبنان ينتظر تحركاً عربياً في الأيام المقبلة، ستكون طليعته اليوم الأربعاء، زيارة وزير خارجية مصر سامح شكري الذي زار باريس، ومن ثم تليها غداً الخميس زيارة للأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية حسام زكي، وكل ذلك في اطار تنسيق عربي – فرنسي، في محاولة لحل العقدة اللبنانية المتأزمة.
وتقول معلومات ان جان – ايف لودريان اطلع شكري على نتائج الإتصال الطويل بين ماكرون وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وان دولة الامارات ليست بعيدة من هذه الحزمة من المساعي المشتركة لحل العقدة اللبنانية.
ولكن من الضروري طرح السؤال مباشرة:
إذا كانت طهران قد أفشلت #المبادرة الفرنسية ووصل الأمر الى حد عودة السيد حسن نصرالله الى المطالبة بحكومة تكنوسياسية، طبق الأصل عن الحكومة المستقيلة طبعاً، فهل هناك من يمكن ان يتصور ان ايران الآن وبعد اتفاقها الإستراتيجي مع الصين، ومعاودة محادثاتها مع الولايات المتحدة والأوروبيين لإحياء #الاتفاق النووي، ستتيح لمصر والجامعة العربية سحب ورقة الأزمة الحكومية اللبنانية، التي تلقيها “صولد” على الطاولة في وجه باريس وواشنطن؟
المصدر: النهار