علي حمادة – كعادتهم، ينتظر اللبنانيون “الترياق” الآتي من الخارج! اليوم ينتظر لبنان نتائج أولية للاجتماع الذي يعقد في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في #فيينا بين #ايران ومجموعة دول “4+1” الموقّعة على الاتفاق النووي عام 2015، والتي لا تزال ملتزمة إياه، بينما يحضر وفد أميركي بشكل غير مباشر في غرفة جانبية، ليشارك عمليا في محادثات غير مباشرة مع الإيرانيين. وهذا اول تطور جدي على صعيد الاتفاق النووي منذ تولّي الرئيس جو بايدن، ويمكن في حال نجاحه ان يؤسس لعملية تفاوضية، تتزامن مع تقليص الولايات المتحدة برنامج العقوبات الذي فرضه الرئيس السابق دونالد ترامب على ايران، وبدء طهران العودة الى التزاماتها المنصوص عليها في الاتفاق والبرتوكولات الملحقة به. واستطراداً، من الممكن ترجمة أي تطور إيجابي، بنفحة إيجابية في الملف اللبناني المتأثر حكماً بالمناخ الإقليمي. و لكن كل هذا لا يعني ان الحكومة اللبنانية الموعودة سوف تولد بالسرعة التي يتمناها البعض. فللتعقيدات وجهان، الأول إقليمي متمثل بإمساك ايران (عبر ادواتها وتابعيها في لبنان) بورقة تشكيل الحكومة، والثاني داخلي متمثل بالصراعات على الحصص. صحيح ان التعقيدات متداخلة ومتشابكة، ولكن موانع تشكيل الحكومة الإقليمية تتقدم على الموانع المحلية، لان أي طرف محلي لا يملك قدرة فعلية على الوقوف بوجه “تفاهمات” خارجية متى حصلت، ولا يمكن أيّ جهة سياسية محلية، في ما عدا “حزب الله” المتمتع بفائض قوة من السلاح الذي يحتكم اليه، ان تقف بوجه تفاهمات إقليمية. ولكن في النهاية، ان أي تفاهمات إقليمية ترتسم في الأفق ستكون ايران احد أطرافها، وبالتالي فإن اداتها اللبنانية، أي “حزب الله”، لن تقف حجر عثرة في وجه ما يتقرر في طهران.
إذاً الحكومة لا تزال في عنق الزجاجة الإيرانية، ولكن أي تقدم يتحقق في فيينا اليوم، ثم في الأيام القليلة المقبلة، لن يفرج عن الحكومة بالسرعة التي يتصورها البعض. فمشكلة تشكيل الحكومة تتمثل أيضا في كون مسألة سيطرة “حزب الله” على القرار فيها ستبقى مطروحة في الوقت الذي تعتبر الدول العربية المعنية بمساعدة لبنان ان سيطرة الحزب على القرار الوطني نقطة سوداء تحول دون مساعدته على النهوض، فزمن التساهل مع لبنان انتهى، والأهم ان زمن التساهل مع الطبقة السياسية اللبنانية وتذاكيها الدائم حول مسألة “حزب الله”، واللعب على حبلين، انتهى الى غير رجعة. ولمن لا يصدق ان يراجع نص مقابلة وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان الذي قال قبل يومين لمحطة “سي ان ان” الأميركية ان “الوضع القائم في لبنان لم يعد قابلاً للتطبيع، ولا ترى المملكة أن من المناسب الاستمرار في دعم الوضع الحالي الذي قدَّم لاعباً غير حكومي، أي “حزب الله”، يتمتع بحكم الامر الواقع وحق الفيتو بالسيطرة على كل ما يجري في البلد، وعلى بنيته التحتية الرئيسية، فيما لا تفعل الطبقة السياسية سوى القليل للتعامل مع التحديات التي يواجهها الشعب اللبناني، سواء كان فساداً أم سوء إدارة أم مشاكل أخرى”. وعن الرئيس المكلف سعد الحريري قال: “لا نقف خلف افراد في لبنان، ما دامت الطبقة السياسية هناك لم تتخذ خطوات حقيقية لمعالجة المشاكل التي يواجهها البلد”. معنى هذا الكلام ان الحكم سيكون على تركيبة الحكومة وعلى الأفعال، والأهم أن لا شيكات على بياض!
المصدر: النهار