ما في شي بالبلد. لا بطالة ولا مجاعة ولا إفلاسات بالجملة، ومشاهد البحث عن بقايا طعام في القمامة كانت صور مركبة! لقد انتهت الانهيارات وعادت البسمة والازدهار، وتم تطويق الوباء المتفشي، ولا أولوية على المقيم في القصر وفريقه إلاّ إعادة تأهيل جبران باسيل!
أخذاً بالاعتبار أن باريس لم تتراجع عن مبادرتها ليس لرومانسية عشقها التاريخي للبنانيين، بل لأن هناك مصالح كبيرة منتظرة من الشراكة في إعادة إعمار المرفأ وإدارته وإعمار المتهدم في بيروت، وإعادة إعمار البنى التحتية، والثروة الموعودة من نفطٍ وغاز، وموطيء القدم من أجل دور فرنسي في المحيط القريب وسوريا على وجه التحديد..بدأ فريق استشاري ترويجي حول باسيل يعمل على الاستفادة من هذا الوضع، وتمت الصلات المتعددة مع باريس عبر اللواء ابرهيم وسواه، لأن زيارة باسيل إن تمت ستكون أهم اختبار لفعالية العقوبات الأميركية!
يقولون أن بحثاً متقدماً قد جرى، والسؤال ماذا يمكن أن يقدم باسيل وفريقه؟ هل يحمل بالمقابل تراجعاً عن تعطيل تأليف حكومة لن يكون شأنها أكثر من إدارة متواضعة للأزمة، وهل بوسعه أن يحترم التزامه إذا ما حدث؟ وهناك تأكيدات على اعتزام باريس وربما بعض الأطراف الأوروبية فرض عقوبات جدية على معرقلي تأليف حكومة في لبنان وقد نقل ذلك السفير رامي عدوان المقرب من باسيل! كذلك في المعلومات أن لقاء ليلاً انعقد بين باسيل وابراهيم بحضور ممثل عن حزب الله ناقش المراحل الجديدة من الصلات دون أي ترجيح للزيارة، لأنه من الأساس لا دعوة بعد ولا مواعيد، وإن كان هناك أكثر من حديث عن رغبة فرنسية في إعادة جمع من التقوا في قصر الصنوبر في العاصمة الفرنسية، لكن في باريس هذه المرة!
ضخ مخيف لزرع أوهام بالعقول أن الترياق آت وما يؤخر الفرج هو قيام حكومة ، أي حكومة، ولو كانت تستنسخ حكومات ما قبل الثورة وما قبل انتشار المجاعة وتفشي الوباء وما قبل كارثة تفجير بيروت! ويتقاذفون الكرة بين عون الذي ينتظر عودة الرئيس المكلف للخروج من النفق المظلم(..)، فيما الحريري يجول حول المنطقة بانتظار تراجع عون عن الثلث المعطل والمقابل القبول بصيغة التكنوسياسية التي تسلم زمام إدارة مشروعها “المشرع الأول” فيعيد وصل ما انقطع مع حزب الله ويستعيد رجاحة الدور، لكنه يحجم عن التقدم لأن لا احتضان كاملاً من حزب الله ولا معطيات عن “تفهم” المقيم في القصر، والسبب أن حزب الله في طور انتظار مباحثات فيينا وما ستسفر عنه! والحقيقة في العمق كلهم ينتظرون مباحثات فيينا والبلد يفتقر لحبة الدواء وغداً للرغيف والأموال المتبقية يستمر نهبها لدعم نظام المدفوعات السوري وتمويل الدويلة!
طبعاً تستقطب مباحثات الملف النووي كل الاهتمام لكن تبدو الفجوة واسعة بين واشنطن وطهران، ولو أن المرجح تجاوز مجرد جس النبض لكان وزير الخارجية الأميركية بلينكن ترأس وفد بلاده وليس الموفد الأميركي مالي، غير أن هناك كذلك ما يرشح من الجانب الإيراني ويفيد أن ما تطرحه طهران وكأنها هي من يعاقب واشنطن يعدو إلى توجيهات من الخامنئي تفضي بعد الاستعجال والرهان على أن الأوروبيين عليهم إيجاد طرقٍ للتعامل مع إيران كما أن الرهان كبير على ترياق الاتفاق الإيراني – الصيني . مع العلم أن أحداً من الاتحاد الأوروبي وروسيا والصين الشركاء في الاتفاق النووي لم يتمكن من إملاء الفراغ الذي أحدثه الانسحاب الأميركي!وعليه هناك ضغط لربط صراعات منظومة النيترات اليوم بمحادثات فيينا وربما غداً بسواها، وكل الأطراف غير عابئة بتداعيات الوضع الداخلي حيث يتقدم الانهيار دون مكابح! وما السلوك الممارس من كل الطبقة السياسية بالأمر الغريب فكلهم منذ العام 2016 التزموا أجندة حزب الله الإيرانية!
في هذا التوقيت أُعلن أن الحريري تلقى دعوة من الفاتيكان وقد تتم الزيارة خلال 72 ساعة، فيما يصل غداً إلى بيروت سامح شكري وزير خارجية مصر، والزيارة ولا شك جزء من الهم الخارجي الداعي المنظومة السياسية لكي تتحمل بالحد الأدنى المسؤولية فتتحرك لفرملة الانهيار، ولا يخرج الطرح المصري عن جوهر ما تطرحه السعودية والمجتمع الدولي من أنه آن أوان الفصل بين مصالح اللبنانيين ومقتضيات تغول حزب الله على الدولة وإبقاء لبنان ورقة على طاولة مفاوضات! وآن أوان الذهاب الجدي ودون إبطاء إلى إجراء إصلاحات حقيقية وإلاّ لتتحمل الطبقة السياسية مسؤولية ارتكاباتها!