1. Home
  2. لبنان
  3. بستان جد الرئيس .. ومحرقة الجمهورية !
بستان جد الرئيس .. ومحرقة الجمهورية !

بستان جد الرئيس .. ومحرقة الجمهورية !

120
0

بالتأكيد معظم اللبنانيين يتفقون مع رئيس الجمهورية الذي قال:”يا ريت ورتت بستان جدي وما عملت رئيس جمهورية”..
متأخر جداً غادر فخامته تلك العبارة – الاكتشاف العوني: ما خلونا! كاد يقول أن تجربته من العام ال1988 إلى اليوم علامتها الفارقة الانهيار، وهو ما كان يريد ذلك، لكنه أحجم عن التوقف من جهة أمام أداء فريقه الذي أوغل في الممارسات إياها، ممارسات الفريق المتهم بالفساد فأضاف إلى اللصوصية تخريب المؤسسات! أما من الجهة الأخرى فما من مصدر يؤكد كم بلغ حجم الخيبة حيال العقم عن إجتراح أي حل لأي قضية! بالتأكيد في مكان ما، هناك إدراك أو تلمس، إلى أين وصلت الجمهورية في “العهد القوي”، عهد التغطية الكاملة للدويلة وأجندتها الخارجية، ما وضع لبنان على شفير الاندثار!


رغم ذلك ما من ضمانة بأن الاستنتاج الذي بلوره فخامته، سيضعه أمام الصهر المحبوب، ويحاول إقناعه به، خصوصاً وأن الثاني اشتهر بتجربة زراعية في تموز الماضي أبهرت اللبنانيين(.. ) ولأن لا ضمانات رئاسية بعد، يتريث نبيه بري عن زيارة القصر للترويج لصيغة حكومية، هي من جهة مغايرة جداً لمنطوق “حكومة المهمة” التي شددت عليها “المبادرة الفرنسية”، ورغم ذلك تستفيد من رغبة فرنسية – أوروبية تكاد تكون: شكلوا حكومة الحد الأدنى! لكن إلى أين سيصل هذا الحد هنا بيت القصيد؟ أما من الجهة الأخرى فإنها ( كصيغة حكومية) تنطوي عبى توازن شكلي بين مكونات التركيبة الجديدة التي تحاكي التركيبات الحكومية التي سرّعت إنهيار البلد! وهي كصيغة تقترب من الالتقاء مع إرادة حزب الله، فوجدنا السيد نصرالله يتناول أمس باقتضاب شديد الملف اللبناني ويعلن: ” البلد استنفد وقته وآن الأوان لإنهاء المأزق الحكومي”، فكأن خلف هذا الطرح، إدراك أكيد بحجم الانهيارات وتداعياتها اللاحقة، التي يتجاهل زعيم حزب الله التوقف عند الجهة، ومعها جهات، تسببت بها!
الواضح أن “أرنب” بري الحكومي الذي يمنح الحريري مكسب العودة إلى السراي مع بعض التوازن داخل التركيبة المفترضة، منسجم مع رغبات حزب الله بالذهاب إلى شيء من استنساخ حكومات ما قبل 17 تشرين، فيمضي بالتحدي ضد إرادة الأكثرية الساحقة من مواطنينا، ويبقي حق الفيتو على أي قرار بين يديه، وارتباطا بالمعطيات الجديدة في المنطقة، خصوصاً الاتفاق الصيني الإيراني، لجأ السيد نصرالله إلى تذكير مريديه بمقولة للخامنئي، أفهمهم ضمناً أنها بمثابة القانون النهائي، وهي قول للمرشد الإيراني أن “أفول أميركا” قد بدأ؟ لكل ذلك قد يكون هامش التعطيل الممنوح لفريق عون – باسيل قيد التعليق! إلاّ لتحقيق بعض المكاسب لجهة توزيع الحقائب ما دام جوهر عملية التأليف تثبيت المحاصصة الطائفية!
الأزمة باقية وستتسع والإنهيارات ستتعمق والخطر ماثل على ما تبقى من قدرات للبلد، من ملكيات عامة واحتياط من الذهب وبقية ودائع هي الاحتياط الإلزامي! إن ما يدور أمام الناس جهاراً نهاراً إنا هو حلقة خطرة في السير على نفس المنوال المدمر، ومع نفس المنظومة المسؤولة عن النهب واللصوصية والإفقار بحيث ينتقل البلد من جوع إفرادي إلى المجاعة الشاملة! وترك البلد فريسة جائحة قاتلة والتآمر متواصل في موضوع تأمين اللقاح مع تسليم بعض القطاع الخاص الإتجار بحياة الناس، وإدارة الظهر لجريمة العصر في تفجير مرفأ بيروت وتدمير جزء كبير من العاصمة، وهو حدث يهدد بتغيير كل نسيج العاصمة!
ولأن الأزمة باقية وستتعمق أكثر فاكثر والمجاعة ستتسع، ولن يكون بوسع كثيرين تأمين صحن الفتوش في شهر رمضان بعد أيام، وفق دراسة مرصد الجامعة الأميركية، والعدالة لبيروت ولضحايا الجريمة ضد الانسانية مرشحة لأن تبقى معلقة، بضوء وتيرة التحقيقات الحالية بعد إطاحة الرئيس فادي صوان، فإن سلطة الإجرام تراهن على حدوث الفوضى العارمة من أجل الإمساك البوليسي بالوضع، وهنا يكمن بعض الاستنكاف عن أي إجراء أو تدبير..فكل ذلك ينبغي أن يكون ناقوس خطر للتمسك بأولويات تخدم البلد وأهله، والسعي لبلورة ميزان قوى حتى يكون متاحاً فرضها! والحذر كل الحذر من دعوات متسلقين قدماء وجدد، مفادها أنه مادام شعار ما طرحته الثورة لم يتحقق فلنذهب لتبديله، كأن المسألة تغيير قميص، في حين أن ذلك يوجب النهوض بمستلزمات التحدي لإيجاد الموجبات الشعبية لضمان النجاح.
ليست منظومة الفساد في حالة صعود لا بل فإن أزماتها تتسع ورهاناتها بائسة، والأكيد ما كانت لتستمر في السلطة والتجبر لو تمكنت حركة الشارع، حركة الإحتجاج، حركة الرفض الشعبي، من بلورة مسار جامع. الحلقة المركزية تكمن في بدء الخروج من المراوحة وفي الإقدام لأن في ذلك الطريق إلى كسر الحلقة الجهنمية!