31 أذار يوم الأرض! بدأت القصة عام 1976 في فلسطين، وبعد 45 سنة بات يوم الأرض، رغم الفوارق، على وسع المدى في شرق المتوسط. اقتلاع السوريين من ديارهم في سوريا خطير جداً لأن هناك منحى عدم تمكينهم من العودة، ويستمر إبعاد عراقيين عن ديارهم والسكوت عن الجريمة، ويواجه لبنان تحديات كيانية بالغة الخطورة، وحتى لا يكون أي وهم لا فرق بين محتل وآخر!
في السياسة يستمر الانسداد الحكومي، لكن الرئيس وصهره يتناوبان على إطلاق الدعوات باتجاه الحريري ليقدم تشكيلة جديدة “وفق المعايير”، أما ما هي المعايير فالأمر لم يعد ينطلي على أحد، فالمعيار هو ما يضمن مستقبل الصهر المعاقب دولياً، والأمر ما كان ليستمر لولا الركون إلى دعم حزب الله! ومنحى تبادل الخدمات بي الفريقين!
غير أن اللافت أمرين إضافة إلى ما يشاع عن مبادرة سيقوم بها “المشرع الأول”، لكن لا بد قبل أي أمر من التوقف عند القانون الخطير بشأن الأموال المنهوبة والذي أجهز من خلاله المجلس النيابي على كل إمكانية لاستعادة الأموال المنهوبة. نعم القانون الذي وضع تحت عنوان استعادة الأموال سيمنع التي حولت إلى الخارج، اشترط مجلس النواب الفاقد للشرعية أن تقترن الاستعادة بإثبات كونها متأتية عن جرائم فساد! ومعروف أن هذا الشرط مستحيل تأمينه في ظلِّ المافيا المتسلطة، وهي المافيا التي حبكت جرائم النهب طيلة العقود الماضية فمن وكيف مع قضاء مستتبع سيتمكن من كشف المنهبة، والأنكى أنهم ربطوا القانون المفخخ بالهيئة الوطنية لمكافحة الفساد التي لم تنشأ بعد!
بأي حال يستحيل أن تكون الجهات المسؤولة عن النهب والإفقار معنية بمكافحة الناهبين اللصوص، فنظام المحاصصة الطائفي الفاسد مستمر يولد الفساد ويرعاه، ووحدها قيام حكومة مستقلة عن حكم الفجور والقتل هي الممر الإجباري لحماية المال العام كما لاستعادة المنهوب ومحاسبة زمر القتل المتحكمة أمام القضاء المستقل المحمي من سلطة مستقلة. وكل الترويج لانتخابات مبكرة في ظلِّ سلطة المحاصصة الطائفية الفاسدة إنما هي جزء من ألاعيب أهل الفساد وتمنح القوى المستأثرة بالقرار المزيد من التغطية!
وبعد في الانسداد الحكومي، فقد مرت التحذيرات الفرنسية التي حملت تهديداً صريحاً بالعقوبات من جانب الاتحاد الأوروبي على معرقلي التأليف، دون أن تترك أي أثر ما يدل أن القرار بتحريك ملف التأليف ليس بيد الداخل فمن يرتهنه يحدد وقت تحريكه وفق أجندته! فيما الأمر الثاني انتظار أطراف المنظومة ما سيعلنه الليلة السيد نصرالله حول الشأن الحكومي، ويبدو أن بعض الجهود بذلت مع بري الذي زاره رعد لإذالة إشكالات تركتها الخطبة السابقة! وتقوم مقترحات بري على عنوانين رفع العدد إلى 24 وزيراً مع رحرحة في تسمية الأطراف ل”الإختصاصيين” ومنع الثلث المعطل والتمسك الشكلي بالمبادرة الفرنسية، ويتردد أن الحريري أعطى موافقته والكرة في مرمى القصر، لكن دعونا لا نعول كثيراً على طروحاتهم مع التسليم أن الحاجة ماسة لحكومة أقله تدير الأزمة!
مثل هذه الحكومة ضرورة لأن حكومة تصريف الأعمال تتوج نهجها الخطير والإجرامي بتغطية الإتجار باللقاح! وأمامنا لجنة محاصصة طائفية يتم تأليفها برئاسة مستشارة دياب بترا خوري وعضوية مستشاري القصر ووزارة الصحة، والهدف تغطية تجاوزات تتم كل يوم في عملية التلقيح، وتسليم كل قضية اللقاحات الحيوية لشركات خاصة، لاستكمال نهج الإتجار بالحياة، رغم أن الأموال التي خصصها البنك الدولي لتوفير اللقاحات اشترطت معايير محددة ومجانية اللقاح!
وبعد، كي تكتمل صورة الاستبداد يسود صمت القبور بشأن كل ما يشاع من انتهاك أكيد لحدودنا الشمالية، لقد جعلوا البلد سائباً أمام منتهك الحقوق جنوباً هو العدو الإسرائيلي، ومنتهك الحقوق شمالاً هو نظام القتل السوري. الأكيد أن الإنتهاك لم ولن يثر أي رد فعل على المستوى الرسمي حيث يسود تجاهل تام لسلبطة النظام السوري على الحدود البحرية للبنان، على المنطقة الإقتصادية الخالصة، فيسود الصمت الرسمي عن تلزيم حقل بحري سوري لشركة روسية للتنقيب على النفط والغاز وقد امتدت الخرائط السورية 750 كلم مربع في المياه اللبنانية. مرة أخرى بين الأولويات ترسيم الحدود، كل الحدود البرية والبحرية، ومرة أخرى تسقط سلطة الارتهان في الامتحان، إنها سلطة التفريط بحقوق كل اللبنانيين!