1. Home
  2. لبنان
  3. الأزمات تتناسل .. والحكومة في الدرج الإيراني !
الأزمات تتناسل .. والحكومة في الدرج الإيراني !

الأزمات تتناسل .. والحكومة في الدرج الإيراني !

99
0

اكتملت، تم بالأمس إطفاء معمل الزهراني الكهربائي بسبب انتهاء مادة الفيول، والمتبقي لدى معمل دير عمار يكفي لأربعة أيام! وأصحاب القرار في وزارة الطاقة ومؤسسة كهرباء لبنان يتقاذفون الاتهامات ويوزعون الكتب عن أن الجهة المشغلة أي “سيمينز” رفضت مواصفات المادة المستوردة، والحقيقة واحدة: لقد نجح التيار العوني أولاً ومعه ثانياً كل المنظومة الفاسدة بإلحاق المزيد من الإذلال باللبنانيين!


وعدوا الناس بالعتمة في الطريق إلى الجحيم وهاهم ينفذون وعودهم! والأكيد أن أحداً لن يرف له جفن من كل الطبقة السياسية، إنها مجرد جريمة إضافية، وما هم فالأمر الذي بات خارج القدرة على احتسابه هو عدد الجرائم المرتكبة بحق الناس، كل الناس، وما من مسؤول تحمل يوماً المسؤولية، كما ما من مسؤول سيتحمل المسؤولية!
وهنا نفتح مزدوجين كي نتوقف أمام اكتمال الصورة، إذ يكفي التمعن بدور إعلام نظام المحاصصة الذي إن أفرد بعض الدقائق لعرض وجع عامة الناس، فإنه يوغل في اقتحام البيوت بفتح الهواء أمام ساسة من وزراء ونواب ومستزعمين وشتى الكواسر الذين كان يجب أن يكونوا قيد المحاسبة والمساءلة، وليس على الشاشات لتبيض صفحاتهم وسجلاتهم! أو يمر مرور الكرام خبر جريمة قتل طبيب على باب المستشفى كان قد أصيب بحادث سير وترك ينزف حتى الموت، لأنه لم يتوفر في جيبه مبلغ 500 ألف ليرة! يا لهول الجريمة التي راح ضحيتها الطبيب الشهم الخلوق والثائر محمد عجمي أمام مستشفى الصرفند!
وإلى الكهرباء تتناسل أزمات البلد وكل تدقيق في منحى التطورات يؤكد استحالة أي حلٍ مع هذه الطغمة الفاسدة، التي منع فجورها ومنحى التسلط لدى الممسكين بمقاليد الأمور، حتى من تشكيل حكومة تدير الأزمة! قلنا تدير الوضع المأزوم لا أكثر، بحيث تستطيع أقله أن تتدبر الفيول وفق المواصفات، وما من عاقل يعول على أكثر من ذلك، لأن إنتشال البلد من الحضيض مستحيل مع الناهبين، ومن “جرب المجرب كان عقله مخرب”، فأي خطوة جدية ستمس بالمحاصصة ومصالحهم، وكل الحديث عن أرنب جديد” يفتح باب التأليف من جانب”المشرع الأول”، ليس إلاّ مضياً في تجويف المبادرة الفرنسية وإنهائها، واستهلاك الوقت لتغطية احتجاز طهران عملية تشكيل الحكومة!
والأكيد أنه لا حكومة في المدى المنظور فالقرار بيد الخارج الإيراني، وما يعاني منه البلد متأتٍ من التسوية المشينة في العام 2016، واليوم تربط طهران الأمر بتقدم عجلة التفاوض مع الأميركيين، ولا تفاوض في الأفق، أقله قبل جلاء منحى الانتخابات الرئاسية في إيران وموعدها بعد 60 يوماً بالتمام والكمال (18 حزيران)، ومن ثم تشكيل حكومة وبلورة من هو الفريق المفاوض، مع إمساك الحرس الثوري بالرئاسة وكل القرارات كما هو متوقع، ومن بينها نهج تصدير الثورة والمضي في مشروع إيران الكبرى! وفي هذا الوقت يستمر البلد رهينة!
نعود إلى ما يطرحه بري، فحقيقته هو التخلي عن حكومة يقول الحريري أنها حكومة “إختصاصيين”، وتقضي الخطة بزيادة العدد إلى 24 وزيراً وزيادة عدد “الإختصاصيين” المحسوبين على الأحزاب كما أفتى نصرالله، فيكون البلد أمام استنساخ حكومة محاصصة لا تختلف عما كان قبل 17 تشرين، سوى أنها من 24 وزيراً عوض ثلاثين، ووعد من بري أنها ستكون شكلاً من “3 تمانات” بما يرضي شكلاً الحريري، وقد تأكد أن هاجس الأخير أولاً وآخراً العودة إلى السراي! وهنا يأخذ بري بالاعتبار أن القصر وفريقه في حالة من التلاشي، نتيجة فقدانه الحد الأدنى من التغطية في بيئته، فلم يبقى لديه إلا الالتصاق بحزب الله الذي بات المرجعية الأولى لهذا الفريق!
في هذا الوقت تتكثف هجرة الكفاءات، وإن لم تكن الأرقام بعد كبيرة فإنها معبرة لجهة نزف القطاع الطبي والقانوني(من قضاة ومحامين) إلى كفاءات علمية جامعية وسواها..، وبالتوازي يحتضر القطاع التجاري، والصناعي ليس بحالٍ أفضل، ولم يعد السؤال كم عدد المؤسسات والمحال التي أفلست وأقفلت أبوابها وهجرت موظفيها وعمالها، بل السؤال كم عدد المتبقي وكم القدرة على البقاء! البلد متروك لأنه منكوب بطبقة لصوص وزعران من التابعين للخارج الذين ارتهنوا البلد، وبعيداً عن حالة إجترار الكلام، ليس جائزاً أي رهان على “منظومة النيترات”، وكل يوم يمر يؤكد ذلك، ويؤكد أيضاً أن التخلف في مسعى بلورة البديل السياسي هو الأمر الذي يعجل التدمير والاندثار.
طبيعي أن الصعوبات جدية لكن لم يعد مستساغاً تخلف أصحاب المصلحة عن بلورة حالات سياسية منظمة، تدفع إلى الأمام عملية قيام جبهة سياسية تستعيد الدولة المخطوفة بالسلاح والفساد والطائفية، جبهة سياسية تبلور البديل السياسي، كي يكون متاحاً العودة إلى حكم الدستور والقانون، وذلك يفترض عدم التطلع إلى الخلف! هنا لا بد من فتح مزدوجين أمام فجيعة عبّر عنها كثيرون من أن الحزب الشيوعي، في موقفه الرسمي بالأمس، جدد تغطية السلاح الذي يختطف البلد وينتهك السيادة ويتسبب بعزله وإضعافه، وهو ما عجل كل الانهيارات التي تضرب حياة الناس! خير انشالله أين الجديد؟ هل ما أعلن خطير أكثر من الدور في تغطية نظام البراميل وكل الممارسات التي كانت تغطي على مقتلة الشعب السوري، بحيث أن مئات الألوف قتلوا وملاين اقتلعوا ومنهم نحو 6 مليون خارج سوريا في المنافي، والمرتكب معروف مع كل شركائه، وهل يمكن تغطية ذلك باجترار لفظي لمقاومة عربية شاملة أو بعض الترهات الطفولية الأخرى!
التغيير آتٍ وسيكون حتماً على أيدي اللبنانيين، الذين سيبلورون أدوات منظمة حزبية من رحم ثورة تشرين، تجمع قوتهم الشعبية والسلمية وسينجحون باقتلاع منظومة الفساد والقوى التي عاشت على هامشها وكانت جزءاً من عدة خداع الناس، والأمور في جوهرها الحقيقي تؤكد أن لنظام الخدمات المقيت يساره! وما هو بعد 17 تشرين ليس كما قبله، فالوعي الذي أدخلته الثورة لم تنجح كل التركيبات الأخرى بفعله، وهو وعي قطع الطريق على أي جهة تظن أن بمقدورها المضي في الاستثمار بالوجع والعوز والحاجة. هذا الوعي هو ما يعول عليه، كما يعول على قدرات اللبنانيين إذا ما فرضت حكومة مستقلة عن منظومة الفساد أن يطلقوا بقدراتهم استناداً لإمكانات البلد، أكبر “مشروع مارشال” يعيد لبنان إلى مسار آخر من التقدم والأمن والازدهار.