1. Home
  2. لبنان
  3. دولة بإمرة حاشية النفاق!
دولة بإمرة حاشية النفاق!

دولة بإمرة حاشية النفاق!

110
0

مرة جديدة “كلن يعني كلن” شركاء في المنهبة وفي ارتهان البلد للخارج وانتهاك سيادته واستقلاله، وفي إذلال اللبنانيين، والحساب آتٍ مهما طال الزمن، و”كلن يعني كلن” في هذه اليومية على ألسنة الآخرين. الأكيد أنه في زمن ثورة تشرين بات بوسع المواطن أن يحدد أين هي العلة، وأي علة أكبر مما أوقع فيه لبنان وأهله، ومن هو وهم السبب! هذا الوعي الذي أدخلته الثورة يتعمق ويتبلور معه موقف المواطن وهو ما يعول عليه، لإنتاج ميزان القوى لفرض التغيير السلمي واستعادة البلد الذي نحلم بها كلنا ونحن الذين وحدنا علم الوطن ونشيده!


في صبيحة يوم الشعانين كثر من اللبنانيين المحتفلين اليوم، لم يعد بوسعهم شراء الشمعة، وهذا الأمر واحد من إنجازات “العهد القوي”، الذي لم يترك وسيلة ولم يحرض من خلالها تحت عنوان “حقوق المسيحيين”!
قالت عن المناسبة الكاتبة ماري القصيفي:
الشعانين ثورة سلمية يقتدى بها، قائدها “فرح بهتافات أنقياء القلوب.. ولم يختبيء خلف شاشة أو في ملجأ أو سفارة..ولم يكٌ لصاً يسرق تضحيات سواه..زعيمها مات من أجل أتباعه..ولم يطرد التلاميذ الذين غلبهم النعاس، ولم يتمسك بالسلطة ولم يطلب مجداً..الشعانين ثورة لا حفل استقبال”!
وأحب الدكتور توفيق شمبور تزامناً مع الهمروجة التي جرت على مسرح بعبدا أن يعيد تقديم ما كتبه منذ فترة الفضل شلق عن نموذج من الحكام العرب، ولا لزوم لأي مقارنة، لأن الفضل كان يكتب عن بوتفليقة الرئيس السابق للجزائر الطاعن في السن:
“يفقد المتشبث بالسلطة ملكة التأدب، يصير غليظ القلب. طبيعي ذلك، لأنه يرى بأم عينيه مدى الخراب وتكاثر عدد القتلى والجرحى، فيتحجر قلبه ويصير من حديد صلب. يعيش في منعزله..
يعرف أن الناس يكرهونه. يبادلهم الشعور بالإضافة إلى الإحتقار. يهيم بالسلطة، يعشقها. يرفعها إلى مستوى الرسالة. السلطة هي القضية. قضايا المجتمع الأخرى ثانوية. يساوي نفسه وبقاءه بالقضية الكبرى.لم يتعلم الدروس من الطغاة الذين سبقوه.
الحاشية تمارس النفاق حياله. يحسب أنهم يحبونه وهم في الحقيقة لا يكترثون ‘لاّ لمصالحهم . مؤمرات القصر تعجُّ بالهمس والتآمر والتواطؤ. جماعة مغلقة تحرس أبواب القصر، وتحرسها قوات حرس القصر، ويتنافسون على الحراسة. جعير أصوات التأييد الكاذبة تصم الآذان.
يتلاشى القابع في السلطة وتبقى الحاشية. يصير ميتاً سريرياً. يفقد أهليته للحكم، بل يفقد أهليته البشرية للعمل والفهم وتبادل الرأي وأخذ القرارات. الحاشية معلق مصيرها به،..لكنها تبقيه شبحاً”!
وأطلت الممثلة والكاتبة المعروفة كارين رزق الله من على الشاشة الصغيرة لتقول أنها تخاف على حلم “17 تشرين”، يوم نزلنا مليون ونصف المليون من كل لبنان ومن كل الطوائف توحدنا.. بدنا نعيش وما حدن منهم تحرك. ومع الصوت، كانت الكاميرا تجول فوق أطلال المرفأ الذي تم تدميره في جريمة الرابع من آب وتستقر على الدمار اللاحق بمنزل كارين المهدم، وهو المطل على مرفأ بيروت لتقول: “كلن يعني كلن” ما دام كل يوم أرغمونا نفكر إنه نفل. كل تعبنا حتى نعيش آمنين ببلدنا ما سرقنا ولا نهبنا لكنهم نهبوا تعبنا. الشركة بتفشل رئيسها بيفل هم ليش باقيين. وتعيد كلهم يتحملون المسؤولية ومن هم الآن في الحكم أكثر من غيرهم.
ويؤكد الطبيب الجراح إبرهيم فرج على مضمون الشعار الأثير عندما يكتب:
“نريد تطبيق الدستور والقوانين..الحل برحيل هذه المنظومة الفاسدة”..واستعرض بعض ارتكابات الحكومة الواجهة التي عمقت أزمات البلد وهي استنساخ لكل حكومات الفساد: “لم تدفع سندات اليوروبوند ولم تناقش مع الدائنين الجدولة، وتلها متل الزعران النصابين!! فتحت البلد أمام الفيروس ولم تنجز خطة صحية بالحد الأدنى، خلقت أزمة الدواء وتلاعبت باللقاحات.. عززت قوافل “التهريب النهاري”..عمقت أزمة الطحين والكهرباء والوقزد..جل همها كان مساعدة وإعالة النظام السوري من جيوبنا..تفرجت وساهمت في الفلتان الأمني..لماذا الآن الحديث عن “تفعيل الحكومة”؟ لماذا لم تكن فاعلة؟؟ ومن عطلها؟”
وتطل عشرينية لتقول: “نترحم على امبارح صرنا بلد بلا قيمة! ما أبشع وضع الأم تقسم قرص البيكون على رغيفين بين ولادها وتنام بلا عشاء! وما أبشعها تنقطع الكهرباء وينقطع نفس اللي عايش ع قنينة الأوكسيجين! ما أبشع بنت وإبن بالثلاثين يرجعوا يطلبوا مصاري من أهلهم لأن طردوا من الشغل اللي سكر! ما أبشع أنه الأب يطلع 6 الصبح ويرجع آخر الليل وإيديه فاضيين! ما أبشع إنك تشوف تعبك وشقى عمرك عم يحترق قدامك! وما أبشع أنه نقايض عفش البيت برغيف خبز! وما أبشع إنك تشوف الدمعة بعيون أهلك وإنت ما قادر تعمل شي! ولك كلن يعني كلن رح نلاحقكم حتى آخر نفس”!
ويكتب د.سامي نادر:”أخطر معالم الانهيار، أطباء، ممرضات، مهندسون، أساتذة، إداريين، مبدعين، تقنيين،..يلتحقون بالشباب ويهاجرون. ثروة لبنان الحقيقية تتبدد. لبنان الرهينة أرض محروقة. الحياد أو الانتحار”!
وبعد، تشتد حرب التوريث مقابل إصرار الآخرين على تعديل التوازن داخل نظام المحاصصة المقيت، ويرفع اللهيان من طهران الكرت الأحمر، ويتأكد المؤكد أنه ممنوع حتى حكومة منهم ل”إدارة أزمة”، فيبقى لبنان رهينة على مائدة تفاوض موعود مع “الشيطان الأكبر”! إذن الوقت المستقطع متاحن فينتفض المجلس الباسيلي رافعاً معيار العدد مستهدفاً في سياق عشوائيته أرنباً وعد بإطلاقه “المشرع الأول”! ومرة أخرى المفقود قضايا الناس : وجعهم، جوعهم، خوفهم وكرامتهم.. ويغيب حتى الحد الأدنى من الإهتمام بالأمن الصحي مع تقدم بازار بيع اللقاح وما سيترتب عنه من نتائج كارثية! رغم أن البنك الدولي موّل المشروع لتوفير اللقاح مجانيا،ً ويغيب الأمن المعيشي وتتقدم معالم الفوضى مع تجدد الفبركات عن خلايا نائمة يتم تصنيعها في أقبيتهم!
اليوم 28 أذار. في مثل هذا اليوم من العام 1871 أي قبل 150 سنة أعلنت كومونة باريس..بالعمق كم الشبه كبير مع ثورة “17 تشرين”، فالعامية أورثت الفرنسيين الأمل، وثورة تشرين شكلت كوة الضوء الذي سيبدد ظلامهم والآتي قريب!