1. Home
  2. لبنان
  3. أيام لبنانية مقلقة !!
أيام لبنانية مقلقة !!

أيام لبنانية مقلقة !!

121
0

إنه الأفق المسدود تواجهه كل الطبقة السياسية، وكل الأجندات التي يجري تداولها تضرب عرض الحائط بالمصالح الحقيقية للبنانيين، ما جعل البلد المترنح معيشياً واقتصادياً والمتعثر طبياً نتيجة التواطؤ والرداءة في مواجهة الوباء القاتل، تحت وطأة الإنهيار الأكبر الذي لا أحد يعلم المدى الذي سيصله، والخطير أن أي جهة لا تطرح مشروعاً يثير إهتمام أي جهة متضررة. غير أن أزمة الطرف القائد، حزب الله، تكاد تتقدم أزمات الآخرين فيتأثر بتداخل الخارج مع الداخل، ويتعذر عليه المضي ب”إدارة” البلد وفق الآليات التي تم تجريبها!


وسط هذا التأزم تقدم في الساعات ال36 الماضية التهويل على ما عداه، بين توقعات ب”عمل أمني” ومواجهات، وقد طرحت الأسئلة بشأن ما حقيقة الذي حصل في محيط بلدة انصارية الجنوبية، وقيل أن إنفجاراً سمعت أصداؤه وتم التكتم كلية على الأمر، إلى الكثير من التحليل الذي استند إلى الاستدارة الجنبلاطية، التي حاولت أوساط المختارة وضعها في سياق “تلاقٍ للجميع على كلمة سواء تجمع ولا تفرق”، التلاقي بين المنظومة إياها! لتقول الإشاعات أن هناك أكثر من ضغط من أجل “دوحة” لبنانية ستفرض ما تضمنه أمر العمليات، وبالتوازي شائعة من أن تيار المستقبل قد يذهب إلى استقالة جماعية لأعضائه وكتلته من البرلمان، مع مؤشرات أن لا آفاق إيجابية أمام إجتماع بعبدا، وأن الرئيس المكلف سيعتذر التكليف، بضوء التأكيدات أن الحريري متمسك بنفس الصيغة والأسماء ولن يحمل أي تبديل أو إضافة!
مصدر التأزيم أن حزب الله الذي يملك السلطة الفعلية، يريد مواصلة دوره في ممارسة الحكم من وراء الستار. وحتى يكون ذلك متاحاً فإن الحكومة الأنسب لمشروعه هي التي تمنحه شرعية الإمساك بالقرار دون تبعات. لكن تجربة هزال حكومة حسان دياب كشفت دوره ومسؤوليته عن كل التردي والانهيارات فأحرجته، وإن قامت وتقوم حتى الآن بكل المطلوب منها، لجهة تغطية “التهريب” واستنزاف البلد دعماّ لنظام بشار الأسد المحاصر من جهة، ولتمكين الدويلة من الإستئثار بحصة وازنة من الجهة الأخرى..فكان تشجيع عودة الحريري رغم الرفض المطلق من جانب عون وباسيل!
المنحى الذي سلكته الأمور، وقد دخل تكليف الحريري اليوم شهره السادس، أثار القلق والريبة، والثابت أن مطلب الثلث المعطل لعون – باسيل ليس أولوية في حارة حريك وإن كان الحزب لا يمانعه إن تمكن عون من انتزاعه! فإن ما دفعه إلى التدخل الانقلابي هو التوجس بأن الرياح الآتية قد لا تتيح له تغطية كاملة لدوره في القرار وإدارة الشأن العام وبما يخدم أجندته، وأجندته خارجية أولاً وأخيراً، فرفض المجازفة وكان محور طرحه مع أمر العمليات الواسع النطاق، هو حكومة تستنسخ حكومات ما قبل 17 تشرين 2019! وبالسياق يظن أنه بالإمكان إعادة البلد إلى ذلك الزمان، كأن لا إفلاس نتيجة السطو والسرقة، ولا إنكشاف أمر الطغمة الناهبة، ولا ثورة في البلد، ولا برلماناً سُحبت عنه الشرعية، ولا حدوث جريمة الرابع من آب، ولا العزلة الدولية والمقاطعة التي لم يعرفها لبنان في تاريخه!
مرة أخرى، مفيد التوقف عند جولة وزير الخارجية الروسي لافروف والمواقف التي أطلقت من أبوظبي بشأن إعادة تأهيل النظام السوري، ومن ثم ما سمعه وفد حزب الله في موسكو وما طلب منه، ولا أحد يعلم الثمن المقابل! إذ يتردد على نطاقٍ واسع أنه طلب إليه الإنسحاب الكامل من سوريا، فالوضع استتب، كما تم طرح إعادة الصواريخ الدقيقة إلى طهران، لأن مخازنها باتت معروفة ولا ينفع النفي وسيجر بقاءها الويلات على لبنان.. وإذا ما عطفنا ذلك على البطء الشديد في مسألة العودة إلى التفاوض بين واشنطن وطهران، فإن أمر العمليات منتصف الأسبوع الماضي، يعكس قراراً إيرانياً بالتصعيد شمل العواصم الخاضعة لسطوتها فبدا الوضع أشبه بحرب استنزاف تراهن عليها طهران لتعجيل تجهيز طاولة التفاوض! وفي سياق قلق وحذر الجهة الممسكة برقاب الناس والبلد ما سيتم بحثه اليوم على مستوى الاتحاد الأوروبي بشأن التعاطي مع الطبقة السياسية اللبنانية التي تتحمل بكل أطرافها المسؤولية عن أخذ البلد إلى الهاوية!
إنهم ماضون في نهج تحميل اللبنانيين وزر سياسة التبعية والارتهان، وزر المضي في اختطاف الدولة، وحرمان البلد من إمكانية التقاط الأنفاس، ولن يتورعوا عن كل ما شأنه تعميق حجم الأزمة وجعل المعالجة مستحيلة ما دام في ذلك ضمانة لاستمرار نظام المحاصصة الطائفي. بهذا السياق مقلق جداً ما سيدور اليوم في إجتماع المجلس المركزي لمصرف لبنان، فهل سيتم التزام أمر العمليات، ببرمجة السطو على المتبقي من ودائع المواطنين وتقدر ما بين 16,5 إلى 17 مليار دولار، كي تستخدم قبل أي أمر آخر للمضي في “التهريب” لفك الطوق جزئياً عن النظام السوري، بعد عجز طهران عن دعمه، فضلاً عن إحتمال فصلٍ جديد من المحاصصة، ومن أين لرياض سلامة الدولارات غير المتبقي من جني أعمار الناس، وكيف يحق له تبذير تعب الناس؟
ويبقى مع إعادة فتح البلد التنبه إلى تفاقم المخاطر المتأتية عن الوباء. د فراس أبيض رسم هذا الصباح صورة قاتمة هي بالحقيقة صورة الوضع، فيما مرصد الجامعة الأميركية بين من خلال تحليل الأرقام الرسمية أن لبنان في وضع الخاسر في السباق مع الوباء. تقول الأرقام أن إجمالي من تم تلقيحهم خلال شهر كامل هم بحدود 94141 شخصاً فقط فيما سجل رسمياً 81 ألف إصابة جديدة وتوفي 1419 شخصاً! وخلص التقرير إلى التحذير من أنه ما لم يتعدل نهج من حيث رفع وتيرة التلقيح فسيكون البلد أمام كارثة وبائية تستمر طويلاً!
لا أسرار في لبنان. الناهبون من ارتهن البلد على نهجهم، ولا يبدل المشهد إلاّ الناس والأمر ليس تلقائياً مهما تعمق الوجع. الأدوات بأهمية البرنامج للتغيير، والأدوات هي في قيام جبهة سياسية ممتدة ومنتشرة على جغرافيا البلد ومستندة إلى وضع تنظيمي حقيقي وغير ذلك ترف!