1. Home
  2. لبنان
  3. فلتان الدولار وهلع الغذاء
فلتان الدولار وهلع الغذاء

فلتان الدولار وهلع الغذاء

47
0

يرزح لبنان في الآونة الأخيرة تحت عبء فلتان الدولار وهلع الغذاء، بعدما شهد ارتفاعاً غير مسبوق في سعر الصرف انعكس مباشرة ارتفاعاً جنونياً في أسعار السلع الاستهلاكية لا سيما تلك المواد التي تشكل الركيزة الغذائية الأساسية للعديد من الأسر والعائلات. هذا الفلتان الذي شكل ضربة قاسية للطبقة الوسطى وأثقل كاهل الطبقة الفقيرة التي فقدت كامل قدرتها الشرائية، تخطى كل الخطوط الحمراء وبات ينذر بانفجار شعبي بات قاب قوسين أو أدنى.

فالمواطن اللبناني الذي تحاصره الأزمات بالجملة من كل الجهات، يقاقم فوضى سعر الدولار وفقدان المواد المدعومة من الأسواق من أجل التلاعب بأسعارها أو إعادة توضيبها وتهريبها عبر الحدود وارتفاع أسعار المحروقات والانقطاع الشبه الدائم للكهرباء من معاناته اليومية. ومع المزيد من انهيار الليرة التي فقدت 90% من قيمتها، واشتداد المضاربة القاتلة في محلات الصيرفة والسوق السوداء وتهديد الأفران برغيف الخبز، وتحذير الصيدليات التي ستسكر أبوابها ليوم واحد، وإغلاق المحلات الغذائية، وحالات الهلع والذعر التي يشعر بها المواطن يبدو أن الأسوأ قادم في ظل هذه الظروف المأساوية.

فاليوم، يلوح أكثر من أي وقت مضى خطر الأمن الغذائي والاجتماعي، وتداعياته على معدلات الفقر والبطالة ستكون حتماً كارثية مع تجاوز الدولار عتبة الـ 15000 ألف ليرة لبنانية. فالمؤشرات تشير إلى مزيد من الارتفاع في سعر صرف الدولار الذي ارتفع بنسبة تكاد تلامس الـ 500% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي حين سجل الدولار في آذار 2020 ما يقارب الـ 2100 ليرة، ومع رفع الدعم عن الوقود نهاية الشهر الجاري، قد يكون من الصعب جداُ التحرر من هذه الأزمات أو التخلص منها.

فما بين ارتفاع سعر الصرف في السوق السوداء وشجع واحتكار التجار الذين يستغلون هذا الواقع ويسارعون إلى إغلاق محلات المواد الغذائية والاستهلاكية بحجة باتت مكشوفة من أجل رفع أسعارها، سيبقى المواطن اللبناني اليوم وغداً أسير هذين العنوانين الرئيسيين اللذين يختصران سوداوية الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، وكل محاولات التفسير والتعليل والتحليل لن تكون مجدية في ظل غياب الآليات الناجعة التي تستطيع وحدها لجم هذا التدهور المالي والغذائي.