كاد الليرة أن تكون قد فقدت هذا الصباح 100% من قيمتها، هذا ما ينبغي أن يؤرخ من أنه في ظل “العهد القوي” اشتهى اللبناني اللقمة، وافتقر لحبة الدواء ويموت ألف موتة على أبواب المستشفى.
وأنه في ظلّ “منظومة النيترات” التي يقودها حزب الله، يتعرض اللبناني إلى إذلال لم يعهده حتى زمن “سفربرلك”، فمشهديات إنتهاك الكرامات تتلاحق أمام المصرف، السوبر ماركت، الصيدلية ومحطة الوقود وغيرها وغيرها..
لكن أبشروا، فالحكم وإن كان في حالة موتٍ سريري، نجح وفريقه الفاسد، في ابتزاز فاسدي المجلس النيابي الناهبين، سلفة قيمتها 200 مليون دولار هي من بقية ودائع تعود للمواطنين، وتعد دفعة أولى لوزارة الطاقة غير مشروطة بأي خطوة إصلاح أو تعديل مسار يوقف النزف والهدر والفساد في وزارة علي بابا التيار العوني حيث بلغت ارقام الهدر والنهب نحو 48 مليار دولار كي نصل إلى العتمة!
وبعد اتخذ التدهور في سعر صرف الليرة حالة دراماتيكية مع بلوغ سعر صرف الدولار 15 ألف ليرة، والخطر أن لا قعر لانهيار القيمة الشرائية لليرة! وسيتفاقم الوضع أكثر من ذلك مع مضي مصرف لبنان في طبع العملة، وغياب أي سياسة مالية أو نقدية للبلد، وافتقار منظومة الفساد المتجبرة للثقة مع الداخل والخارج، واستنكاف حكومة تصريف الأعمال عن القيام بالحد الأدنى من دورها، كما لم تتخذ أي قرار إصلاحي يحد من المعاناة، لكنها تمطر اللبنانيين بالمواقف غير المسؤولة التي تفاقم الانهيار، وممن مِن مَن هم أصحاب القراركأن ينعي وزير الداخلية الأمن، ويضرب وزير التربية ويبتز وزير الطاقة البلد: إما تعطونا ما بقي من فلوس دون أي شرط أو العتمة! فيما وزير المال كلما تحدث “بشر” الناس بأن الجوع قادم وهو كالآخرين شو شغلته؟ وبالتوازي لا يُساءل حاكم مصرف لبنان عن المضي بنفس النهج المدمر لحياة أوسع شرائح المجتمع اللبناني! ويخبرنا المقيم في السراي وهو الذي تجرأ على الدم وقفز فوق العدالة عندما رفض الامتثال أمام القضاء في جريمة تفجير المرفأ وتهديم نصف بيروت، أن مقابل عمله ( شو بيشتغل حسانو) باتت مخصصاته توازي ألف دولار فقط! هؤلاء الذين تفاخروا بعجزهم، أبلغوا اللبنانيين أنهم جزء من التآمر على عيشهم وهم سقطوا في امتحان المسؤولية، وكان يجب أن يكونوا تحت الحجر السياسي وليس على الشاشات يقصفون المواطنين ترهيباً ووعيداً!
البلد بلا سيولة بالنقد الأجنبي لكن هناك إحتكار للدولار واحتكار لكل السلع، والاحتكار محمي ومغطى ك”التهريب” الذي لم يتوقف جهاراً نهاراً ولا حسيب ولا رقيب، وحتى يفهم الوضع الخطر الذي يتسبب في استنزاف البلد ويدمر مقوماته، فعلى سبيل المثال فإن المحروقات التي قيل أنه تم استهلاكها خلال الشهر الماضي توازي الشهر الذي سبقه والذي قبله مع العلم أن أكثرية المصانع مقفلة والنشاط الإقتصادي في حدنه الأدنى فأين استخدمت المحروقات وهي سلعة مدعومة من جيوب الناس وكيف؟ الواضح أن وراء ذلك تفاقم التهريب إلى سوريا من جهة ومن الأخرى قيام الإحتكارات بالتخزين لأنهم ينتظرون قرار رفع الدعم لمراكمة الأرباح الإضافية!
وبعد يطرح السؤال لما هذه الفوضى في قطع الطرق وحرق الإطارات والإحتجاجات الفجائية، فكفى إنه الانهيار ومتى يكون الانهيار مغاير لكل أشكال الفوضى، لا بل إنها بداية الانهيار، والآتي مخيف، فمنظومة النيترات التي تعاطت مع جريمة تفجير المرفأ أنه حادث عرضي يحصل والحل ببعض التعويضات(..) لا يعود من مكان للسؤال عن ضمير وعن أخلاق وشعور أن المؤسسات تنهار.. البلد ضحية منظومة إجرام نشأت في كنف الإحتلال ورعايته ولا يضيرها نقل البندقية من كتف إلى كتف، وعلى من هم في الشارع والبيوت التيقن أن ما يعيشونه لم يحدث فجأة أو صدفة أو غلطة تلحيم! بل مبرمج ومشغول ولا ينبغي الرهان على طغمة سياسية لم تخجل بارتهانها للخارج ووطنها الحقيقي حيث حساباتها المالية!
بوجه المتسلطين أصحاب نهج الأرض المحروقة وهدف إفراغ البلد من أهله، تنشغلوا بالتأليف ومشروع التوريث ولا حيثية مفقودة لساكن بيت الوسط وتيقنوا أن لا أرانب في كم “المشرع الأول” وهو أعطى اللبنانيين الزبدة: علي حسن خليل، ولا تنشغلوا بزيارة حزب الله إلى موسكو ففيها محاولة استكشاف ماذ سيكون وضع بشار وما رؤية موسكو لوضع حزب الله في سوريا! الكرة عندنا كلنا عند الناس الذين لا يجدون لقمة الخبز، والكرة أكثر عند المتنطحين للتغيير، المطالبين بوقف شتم الناس لأنهم لا يرون الأمور بعيونهم، شرفوا لتقديم ما لديكم من برنامج للتغيير ورؤية للدولة المغايرة لهذه المزرعة والآداة الموصلة إلى ذلك، وهل بعد من بديل عن التنظيم السياسي الذي يفضي لقيام جبهة سياسية تستند إلى ميزان قوى حقيقي تواجه شعبياً وسلمياً هذه الديكتاتورية، وتفرض حجراً على كل من شارك في الحكم خلال العقود الثلاثة الأخيرة! المهم بدء الخطى، ودعكم من كلام كثير من نوع الانتقام ووو لنبدأ حمل أحلامنا وملاقاة الوطن الذي نستحق.