1. Home
  2. لبنان
  3. لبنان: دولة مختطفة!
لبنان: دولة مختطفة!

لبنان: دولة مختطفة!

79
0

لبنان في قلب الانهيار، ولا قعر للهوة السحيقة التي دفع إليها. سعر صرف الدولار لامس 13 ألف ليرة، وإن عاد للتراجع قليلاً فلا سقف للمدى الذي سيبلغه، لأن كل ما يجري لا معايير إقتصاديةله! وهكذا فإن كل الطبقة السياسية وحزبها القائد تأخذ البلد إلى المجهول مع إنكشاف عجز وعقم المتحكمين، فإن النتيجة لمنحى المضي في إختطاف الدولة، وإلحاق لبنان قسراً بمحور الممانعة، فاقم من عزلة البلد وأضعفه بعد نهب إمكاناته، وتفاقم عجز الطبقة السياسية وحال دون تمكنها حتى من الاتفاق على تحاصص حكومة طائفية بعد 7 أشهر ونيف على استقالة حكومة الدمى، ونحو5 أشهر على تكليف الحريري!


الضغط على الرغيف وزحف الجوع، تزامن مع اتساع موجة الإحتجاج التي لم تقتصر على منطقة واحدة، ما قدم الدليل الحسي على عودة الزخم لثورة تشرين، التي أعادت التصويب على أن المخرج الوحيد الذي يساهم بانتشال البلد، هو حكومة مستقلة عن طغمة الفساد المتجبرة، مع صلاحيات تشريعية كاملة، تنال ثقتها مع الناس، لتقود المرحلة الانتقالية لبدء انتشال البلد، وغير ذلك يعني أن القعر الذي وصلنا إليه ليس المحطة الأخيرة، فرئاسة الجمهورية وعدت اللبنانيين بالجحيم ويجري دفع البلد إليه!
عودة الزخم الشعبي بشّر ببدء مرحلة مختلفة لن تقتصر على التظاهرات في الشارع، لأن مسيرة استرجاع الدولة وفرض حكومة مستقلة تقود مرحلة إعادة تكوين السلطة تتطلب ابتداع الأشكال المختلفة من الإحتجاج. غير أن اللافت تمثل مؤخرا باستعدادات الناس للتلبية من التظاهرة الحاشدة في صور التي تميزت من جهة بالمشاركة من كل الأعمار والنساء كما الرجال، ومن جهة أخرى بعناوينها وطرحها التغييري، وفاق حشد المشاركين والإلتفاف حولها كل ما عرفته التظاهرات السابقة، إلى تظاهرات بيروت يومي الجمعة والسبت. لا سيما المشاركة الطلابية والشبابية تلبية لدعوة “شبكة مدى” للنوادي الطلابية العلمانية يوم الجمعة، والتي إلى تشديدها على مطلب الحكومة المستقلة طالبت بالعدالة لضحايا جريمة العصر ضد الإنسانية وحملت مجلس النواب الفاسد المسؤولية عن كل الموبقات. ومروراً بوقفات عمّت لبنان، حيث كان المواطن يقول:”ميتين ميتين” خلينا ننزل دفاعاً عن حقوقنا المنهوبة، ودون أن ننسى المغزى الكبير لحالة الإحتجاج التي جرت ليل أمس باتجاه منزل النائب حسين الحاج حسن والتي صوبت على مسؤولية حزب الله عما آل إليه الوضع…
كل هذه التحركات وما سبقها من صيدا إلى طرابلس وبعلبك وسواها، أكدت أن لا حلول تقنية، أي أن المطالب الأولية والبسيطة بات تحقيقها وقفاً على إحداث تغيير سياسي، لأن منظومة الحكم لن تقدم على أي تنازل لأنه سيجر إلى المساس بمصالحها واستئثارها! وباب التغيير يكون بتقديم المطلب المحوري ألا وهو استعادة الدولة من خاطفيها، واستعادة حياد البلد عن حرائق المنطقة، وإبعاده عن محاور السلبطة ومطامح محور الممانعة الذي تقوده طهران، وهذه مهمة الموجوعين والمتضررين وهم الأكثرية الساحقة من اللبنانيين، وليس القوى التي تدعي زوراً مواقف سيادية، وهي التحقت بقوى الهيمنة الخارجية مقابل مكاسب سلطوية.
وإذا كان الشيء بالشيء يذكر، فإن تقدم مطلب الحكومة المستقلة وتحوله إلى مطالبة لبنانية شبه شاملة يتزامن مع الذكرى ال16 ل”انتفاضة الاستقلال” المغدورة 14 أذار العام 2005، يوم بدأت مباشرة بعد ذاك اليوم الكبير مسيرة القوى الطائفية في التخلي عن البلد ودوره وأحلام أهله ومطالبتهم بالعدالة والشفافية والمحاسبة التي تؤمنها دولة المساواة بين اللبنانيين. خدعوا الناس وذهبوا إلى “التحالف الرباعي” ليقسموا البلد بين نصابين طائفيين، فتعمق نظام المحاصصة الطائفي، وتمتن أكثر مع ما عرف بسياسة “ربط النزاع” مع حزب الله بعد بدع اتفاقية الدوحة، ووصولاً إلى التسوية الرئاسية المشينة في العام 2016 بانتخاب عون رئيساً، وتكريس إمساك حزب الله ، ومن خلفه طهران، بقرار البلد فكان تسريع الانهيار وتهديد البلد بالذوبان!
وبعد، الانهيار في سعر الصرف أفقد الليرة نحو 20% إضافية من قيمتها، جاء في توقيت لافت بعد أسبوع على الإنهيار الذي كان قد خرق سقف ال10 آلاف ليرة، والعالمون ببواطن أمور السوق السوداء ومن خلفهم يجاهرون أن سعر الصرف سيلامس قريباً سقف ال20 ألفاً للدولار الواحد! والسرعة في وتائر الإنهيار انعكست في تسعير السلع، التي ارتفعت أسعارها بشكلٍ جنوني مقابل المزيد من تقويض القدرة الشرائية التي تترافق مع اقفال المزيد من المؤسسات واتساع البطالة أكثر فأكثر!
وفي السياسة مراوحة داخلية في عملية التأليف، لا حزب الله مستعجل لأن لا ضوء أخضر بعد من طهران، ولا القصر متراجع عن مطلب الإستئثار بالثلث المعطل، ولا الحريري مستعد لأن يمنح عون أكثر من تسمسة 3 وزراء بعدما اتضح أن لعبة باسيل وتياره تهدف إلى الإمساك بمفاصل وزارات أساسية والبقاء في المعارضة، بالزعم أن هذه الحقائب هي لرئيس الجمهورية! إنه صراع على الحصص والمقاعد في السلطة من أطراف مستبدة عدوة للبنانيين، لا هم لها مهما اتسع زحف الجوع، ولا يرف لها جفن مهما ازداد حجم القتل الذي يتسبب به تفشي الوباء! 6 ضحايا سقطوا في الاردن نتيجة إنقطاع الأوكسيجين لمدة ساعة فاستقال وزير الصحة وأقيل مدير المستشفى وهرع الملك إلى مدينة السلط حيث حدثت المأساة، ورغم سرعة الإجراءات نزل الناس إلى الشوارع يهتفون منددين بالجريمة..وعندنا يقتل الإهمال المتعمد الناس أمام المستشفيات، وعدد القتلى بالوباء يرتفع يوماً بعد يوم، ووزير الفوتوشوب في موقعه يتلاعب بتوزيع اللقاحات القليلة دون حسيب أو رقيب، وهو الذي وقف وراء استيراد الوباء وبدد المساعدات ولم تنفذ أي خطة لتجهيز المستشفيات، وتنقل بين حكايات “لا داعي للهلع” إلى الرقص على الأكتاف، وبعدها تبشيره ب”الانجاز”: “انتقلنا من الإحتواء إلى الانتشار”!!!