صفيحة البنزين بات سعرها 36 ألفاً! وتعرفة النقل أصبحت مرتبطة بسعر السوق السوداء وهناك جهات تخزن البنزين للبيع قريباً على البسطات بما يزيد عن ال70 ألفاً! هذا الموضوع لم يجد له مكاناً من اجتمع في بعبدا رغم كل الثرثربة التي أتحفونا بها!
الوباء ينتشر ونسبة الإصابات ارتفعت فوق ال20% رغم محدودية الفحوصات، وارتفاع عداد القتل اليومي آتٍ كما ذكر د.فراس أبيض، وحتى الآن نسبة اللقاحات اليومية هي بحدود ال3000 فقط يعني طويل العمر سيصل إليه الدور، ولا تغيير في منحى استيراد اللقاحات، والأمر لم يكن أولوية في اجتماع بعبدا فالحفاظ على حياة الناس لم يكن ولن يكن في صدارة إهتماماتهم، ووزير استيراد الوباء وهدر مساعدات الاستشفاء وظيفته شتم المطالبين بحبة دواء ورغيف خبز!
الأكيد أن “منظومة النيترات” القاتلة تؤجج في كل خطوة تتخذها غضب الناس لأنها تفاقم الوجع والاستهتار بالحقوق والكرامات. دوامة العقم والعجز والتخلي والهزل هي اليوم في الذروة، بحيث أن وزيراً سابقاً( وتحركه يتم بالنيابة عن جهات سياسية متعددة) كان الأكثر خداعاً حول الوضع المالي والليرة، ومدعى عليه في جريمة تفجير المرفأ وتدمير ثلث العاصمة على رؤوس سكانها، ومعاقب دولياً بالفساد وتغطية الإرهاب، وممنوع من فتح حسابٍ بنكي وومنوع عنه أي تأشيرة( إلاّ طهران وصنعاء..)، هذا الوزير علي حسن خليل، ليس قيد التحقيق ولا في الحجر السياسي، بل يتقدم الصفوف باقتراح قانون رشوة للجيش والأسلاك العسكرية بقيمة إجمالية تصل إلى 738 مليار ليرة!
الهدف مفضوح والنوايا الخبيثة معلنة: ما هم ليتفاقم دمار البلد مقابل محاولة استتباع القوى العسكرية ووضعها بوجه الناس! إنه نهج الإفراط بالتضخم الذي يراد منه تغطية بعض مثالب منظومة القتل. وحتى اللحظة لم نسمع أحداً من الطغمة السياسية يحذر أو ينبه فالعقل هناك في إجازة، ولا يعول كما يبدو على أي فريق لمحاولة ردع أصحاب العقل الجهنمي المدمر! مخطط “المشرع الأول” سيجعل سعر صرف الدولار يحلق بقوة، وستشهد الأسعار قفزة خطيرة وهي ترتفع يومياً مع ارتفاع أسعار المحروقات، وستنهار أكثر فأكثر القيمة الشرائية لليرة ويتحول النقد اللبناني إلى “اوراق كدش”!
مشروع الرشوة الذي سيفتح الباب من اليوم أمام إقفال قريب سيشمل كل القطاع العام الذي سيطالب برشوة مماثلة، وستكون له مفاعيل كارثية في تسريع الانهيار، لأنه يسعى إلى “حلٍ تقني” فيما لمطلوب هو الحل السياسي لإعادة الثقة، ونتائجه ستكون كارثية لجهة البطالة المتفاقمة أصلاً وستتسع معه الجريمة وستزداد الضغوط على القوى الأمنية والعسكرية!
إنهم يمعنون في استنزاف البقية الباقية، إن من خلال قوافل شاحنات المحروقات والطحين وسائر السلع المدعومة التي تنقل إلى سوريا، أو بمثل مشروع قانون الرشوة الذين يريدون منه التعجيل في تذويب الديون المتمثلة بالودائع.. ومعروف أن الحاجة فرضت على المودعين أن يبيعوا الشيكات بما لا يزيد عن 30% من قيمتها، ومع هذه الرشوة ستتدنى القيمة عن ال20% من القيمة الفعلية.
لا الجيش ولا كل القوى الأمنية بحاجة لهذا الإبتزال، الذي يحمل كل الإهانة وكل الرخص والإصرار على منع قيامة الدولة.. وما زال الأمل كبير أن الجهات العسكرية التي صارحت اللبنانيين بجانب من المخاطر ستجد الأسلوب والطريقة لإفهام “منظومة النيترات” أن هذا المقترح لا يخدم الحلول المطلوبة، والحلول لا تتجزأ هي الثقة وهي الإصلاح وليس الرشوة!
وبعد هذا المنحى رجاء أوقفوا الأسئلة لماذا ستقفل الطرق مجدداً، ولماذا ستحرق الإطارات ومستوعبات النفايات على كل هذه البشاعة التي ستبرز مع هذه المشاهد، التي لا تريدها الثورة ولا يرغب بها ثوار تشرين، فالسبب تُسأل عنه منظومة القتل لأن ما تروج له أنه “حلول” ليس أكثر من إشعال الفتيل!