أعلنت وزارة العدل في العام 2018 بموجب كتابها رقم 373/ ك ع تاريخ 28/2/2018 عن حاجتها لتعيين كتاب عدل متدرجين في 56 مركزاً شاغراً عن طريق المباراة التي كانت أبرز شروطها أن يحصل المتباري على معدل 12/20 كحد أدنى لعلامة النجاح، وأن يختار المتباري 3 مراكز شاغرة حيث تجري المباراة على كل مركز منها بين المرشحين لهذا المركز.
وفي 19/7/2020 صدر المرسوم رقم 6491 الذي جرى بموجبه تعيين الناجحين الباقين وعددهم ستة عشر في 16 مركزاً من المراكز المستحدثة و البالغ عددها 50 مركزاً. و على أثره، إضطر الناجحون إلى ترك أعمالهم و تقديم إستقالاتهم من وظائفهم، علما أن البعض منهم كان موظفا ،و آخرون كانوا محامون مقيدون في الجدول العام لنقابة المحامين أكثر من عشر سنوات، ومنهم أيضاً من ترك عمله في الخارج و خسر إقامته، بهدف الإلتحاق بتدرجهم و الإنتماء إلى سلك كتابة العدل.
على أثر صدور المراسيم المذكورة اعترض مجلس كتاب العدل بحيث تقدم بالطعون أمام مجلس شورى الدولة (لطلب إبطال مرسوم الإستحداث رقم 6299 و مرسوم تعيين الفائض الأول رقم 6298 و مرسوم تعييننا رقم 6491 لأسباب قانونية مختلفة) والتي أصدرت قرارا بوقف تنفيذ مرسوم التعيين رقم 6491 وحده ورد الطلب لجهة القرارات و المراسيم الأخرى المطلوب و قف تنفيذها و التي هي أساس مراجعة الإبطال.
على أثر ذلك، بادر خمسة ناجحين من أصل الناجحين الستة عشر إلى توكيل المحامين من أجل تمثيلهم أمام مجلس شورى الدولة في الطعون المقدمة من مجلس كتاب العدل.
واعتبر الناجحون:” أن حقنا في التعيين هو ثابت و أكيد في ظل القوانين المرعية الإجراء و في ظل الأعراف التي سارت عليها وزارة العدل منذ سنين طويلة حتى اليوم والأمثلة على ذلك كثيرة كما ورد تفصيله أعلاه، إلا أن ما نخشاه هو أن يتمكن أصحاب النفوس الحاقدة و من أجل مصالحهم الضيقة و لمآربهم الخاصة بالتلطي خلف أسباب قانونية واهية ولا أساس لها من الصحة من أجل هضم حقوقنا و إضاعة مستقبل ستة عشر شاباً و شابة مع عائلاتهم.”
وأخيرا، صدر عن كتاب العدل المتدرجين الذين مُنعوا من المباشرة في دوائرهم البيان التالي:
“نحن الكتاب العدل الستة عشر، الناجحون في المباراة والمعينون في المراكز المستحدثة، منا من ترك وظيفته ومنا من شطب قيده من نقابة المحامين من أجل الإلتحاق بهذه المهنة. نأسف أن هذه المهنة العريقة تضم أناساً لا تعنيهم سوى مصلحتهم الخاصة وقد أعمت بصيرتهم شهوة المال والإحتكار، فقاموا منذ اليوم الأول من تعييننا بشن الحملات المغرضة بحقنا وتشويه صورتنا أمام الرأي العام وكأن بيدهم سلطة تقييمنا ويملكون صلاحية إقصائنا. لقد تجاوزوا حتى وزارة العدل التي يُفترض أن يكونوا تحت كنفها والتي تملك هي وحدها الرأي في تحديد أحقية نجاحنا وتعييننا وهذا ما أكدته بالفعل.
إن طعونهم التعسفية بالإضافة إلى طعن أحد الراسبين، لا تحقق سوى الأطماع الشخصية من جهة والغايات الإنتقامية من جهة أخرى، ونأسف أن تُعطى أية جدية أمام أي مرجع قضائي. أما الآن وقد بلغوا مرادهم في تأخير التحاقنا بالمهنة وترتيب الأضرار المادية والمعنوية بنا، فأصبح تحركنا في كل الإتجاهات أمراً لا مفر منه. إننا نناشد القضاء أن ينصفنا ويرُد لنا اعتبارنا، وأن لا يتوقف عند شكليات يحاول الطاعنون اللعب عليها لنسف تعييننا كما ولنسف مرسوم الاستحداث الذي يحقق المصلحة العامة. نناشده كما نناشد وزيرة العدل وجميع المعنيين في هذا الملف، أن ينظروا إلى هذه القضية بكل ما تقتضيه مسؤوليتهم من حكمة، وكل ما ننتظره من إنسانية وحس للعدالة. لقد جاوز الطاعنون المدى، وأمعنوا في أذيتهم وبات يستحيل علينا السكوت بعد اليوم، وأغلبنا كان يفترض به أن يباشر أعماله أسوة بجميع من سبقونا.
إن صاحب الحق سلطان، ولم يضع يوماً حقٌ وراءه مطالب، فكيف إن كان المطالبون أصبحوا لا يملكون ما يخسرونه، ولن يكلّوا ولن يملّوا حتى يحققوا مرادهم، ولن يوفروا أية وسيلة في سبيل محاربة كل من يعترض سبيل حقوقهم.”