1. Home
  2. لبنان
  3. سبعة أشهر من الجريمة المنظمة
سبعة أشهر من الجريمة المنظمة

سبعة أشهر من الجريمة المنظمة

82
0

..وانقضى الشهر السابع على جريمة تفجير المرفأ وتفجير وتدمير ثلث العاصمة على رؤوس أهلها، ولا شيء معلن والتحقيق معلق. القاضي العدلي البيطار يدرس الملف والدرس قد يطول حتى أربعة أسابيع! وينقضي اليوم شهر كامل على جريمة قتل لقمان سليم ولا شيء معلن عن التحقيق!


الذين نجحوا في إبعاد القاضي فادي صوان عن ملف التحقيق في جريمة تفجير المرفأ، حددوا أولويتهم بضرورة قفله، ولن يتوانوا عن أخذه بهذا الاتجاه! والجهات التي ضخت التسريبات والإختلاقات أرادت التغطية على الملف الفارغ في قتل لقمان سليم، والتحرك الإحتجاجي اليوم الرافض تسجيل الجريمة الكبرى ضد مجهول، مطالب بالتشديد على الاستعانة بتحقيق دولي ومتابعة استدعاء الكبار من ساسة وأمنيين، الذين غطوا الجريمة من لحظة وصول شحنة الموت، لأن مثل هذا المسار من شأنه أن يكشف الكثير من الحقائق.
ملف العدالة والحقيقة هو الوجه الآخر لملف التجويع والإذلال! العنوانان أولويتان، والنجاح في بلوغ العدالة للضحايا ولبنان، يرسم الأساس لملاحقة قضائية للناهبين واللصوص، وهو رافعة لمطلب محوري ألا وهو استعادة الدولة المخطوفة. إنهم يتحملون المسؤولية عن كل ما آل إليه الوضع، والتحرك بكل الأشكال السلمية ضد “منظومة النيترات”، ليس للسؤال عن بقايا إنسانية عندهم، وليس للسؤال إذا كان يخجلهم مشهد أحياء بيروت المدمرة، أو السؤال إذا ما تأثروا بمقتل الطفلة الكسندرا أو الفتى الياس أو رجال الإطفاء وكل الضحايا ال213! بل المطلوب مواصلة تعريتهم وجعل أولوية لدى الناس رفض ترشح أي كان من الطغمة لأي موقعٍ في المستقبل، كما الحؤول دون المضي في استتباع القضاء، واليوم يشكل القرار الجائر بقطع استكمال تغطية علاج الضحايا من المصابين مهمة إضافية فهناك أكثر من ألف من المصابين في التفجير الهيولي، والكثر من بينهم ما زالوا بحاجة لعمليات جراحية!
لا أهمية تفوق المضي في الاحتجاج السلمي بكل الأشكال الممكنة وحيث ممكناً، كما الالتفاف حول أهالي الضحايا والمتضررين، وحث نقابة المحامين على فتح ملاحقات قضائية في الخارج لمنع تضييع الحقيقة.. يتكامل ذلك مع أشكال التحرك الإحتجاجي المطلبي الذي يحاصر الطغمة الحاكمة، ويصب في خدمة مطلب التغيير، وإسقاط الطغاة، وفرض مرحلة إنتقالية تقودها حكومة مستقلة كاملة الصلاحيات لانتشال البلد.
الأمر الأكيد أن الإحتجاجات التي انحسرت أمس قياساً على ما سبقه، وشهت مناطق الشمال وصور وبعلبك ووسط بيروت المسيرات والوقفات، فإنها مستمرة اليوم في مناطق مختلفة، وكل السلطة ولا سيما أصحاب القرار من الثنائي القصر وحزب الله لم ينجحا في الاستثمار في الجوع، وتقع على عاتقهما ومعهم كل المنظومة وضع البلد على حافة إنفجار كبير، ولا يرتبط الأمر بانهيار معيشي مريع نتيجة تخطي سعر صرف الدولار سقف ال10 آلاف ليرة وحسب، بل لأنه مع استمرار تسلط منظومة الفجور والعقم والإنكار لا قعر للهوة التي دُفع إليها البلد وأهله! بهذا السياق سجلت أسعار السلع قفزات كبيرة، وبات الإستشفاء على دولار السوق السوداء، والبلد متروك أمام استمرار ارتفاع أسعار المحروقات وقطع التيار الكهربائي!
كل الإحتجاجات لم تؤدي بأي جهة في المنظومة الواسعة لتقديم ولو اقتراح لعلاج جزئي، بل إن ما شهده البلد اقتصر على خطوات كاريكاتورية لغسل اليد والتبرؤ والإيحاء أن أحداً مازال موجوداً، وأن الغفلة ليست قاتلة بعد! القصر وزمرة المرابين في جمعية المصارف سارعوا إلى محاولة غسل الأيدي من المسؤولية عن الإنهيار. عون من جهته استدعى سلامة ويشي البيان – “البلاغ رقم واحد” الذي أذاعه المستشار الرئاسي الجديد، أنه تم إخضاع سلامة لشكل من التحقيق وإن كانت الحصيلة هي السؤال: شو صاير! فقد بدت المحاولة ممجوجة لقلب الحقائق تهرباً من مسؤولية رئاسة الجمهورية، التي تمسك بين أيديها الخيوط اليومية للإدارة السياسية والمالية والإقتصادية والأمنية! وقد لفت الانتباه الطلب إلى سلامة تبيان أسباب انهيار سعر صرف الليرة(..)، ودعاه إلى التحقيق لإحالة النتائج إلى النيابة العامة لملاحقة المتورطين! هزلت، وممنوع الضحك(..) لكن الحدث شكل “فرصة” للرئيس القوي للمضي بعيداً في نهج استدعاء كبار الموظفين وتغييب دور رئيس الوزراء والوزراء خلافاً للدستور والصلاحيات! أما المرابين في جمعية المصارف فرأوا أن وجود بعض الدولارات تحت وسادة الملدوعين هو سبب في تداعي الوضع المالي..إنهم يريدون نهب القليل المتبقي لدى البعض!
لن تتحقق أي مطالب بدون فرض اقتلاع منظومة الفساد ومحاسبتها، ما يتطلب قيام جبهة سياسية ممثلة للبنانيين كي تبلور البديل السياسي، وإلاّ فإن المصير الذي يدفع إليه البلد معروف العنوان، وهو يحاكي الانهيار في سوريا، فبينما تهدد لبنان مجاعة مرعبة “تمنع سوريا برامج الطبخ على التلفزيون لكي لا تشكل صور الطعام تحدياً لمشاعر الذين لا يقدرون على الوصول إليه إلاّ في الصور”. أورد ذلك الكاتب سمير عطالله الذي أضاف أن “مبادرة المنع جاءت من الرئيس بشار الأسد شخصياً”! وعندنا يأخذون البلد بهذا الاتجاه!