1. Home
  2. لبنان
  3. يوم للبنان.. في بكركي
يوم للبنان.. في بكركي

يوم للبنان.. في بكركي

57
0

إنه يوم للبنان تحتضنه بكركي اليوم، يتزامن مع مرور 499 يوماً على بدء ثورة 17 تشرين، ثورة الكرامة، ثورة استعادة الدولة المخطوفة بالفساد والسلاح! ثورة نبذ الإحتلال والتأكيد على أولوية الإنجاز الشعبي السلمي للإستقلال الرابع من الهيمنة الإيرانية على الأرض والقرار والمصير، بعدما كان الاستقلال الأول عام ال1943 من الإنتداب الفرنسي، وعام ال2000 من الإحتلال الإسرائيلي، وعام 2005 من إحتلال جيش النظام السوري!


إنه المنحى الذي صوبت عليه بالعمق ثورة تشرين، التي أكدت بالتجربة، ومنذ أيامها الأولى أن الممر الإلزامي إلى إنتشال البلد من الحضيض، يمر حتماً بالتغيير السياسي. وهو التغيير الذي يطال كل التحالف الإجرامي الذي أُنتِج في ظلِّ الإحتلال، “كلن يعني كلن”، الذي كان تحالفاً جمع ميليشيا الحرب وميليشيا المال، استند إلى قانون العفو عن جرائم الحرب، وابتدع نظام المحاصصة الطائفي الفاسد والحامي للفاسدين. قام على المديونية كنهج تشاركوا جميعاً بإقراره، وهو مستمر حتى تاريخه، فخلق طبقة سياسية من الرعاع، من حديثي النعمة أثرياء مرحلة “السلم الأهلي”، التي شكلت غطاء “الحروب الصغيرة” التي مكنتهم من تغيير الكثير من نسيج البلد، وتسببت دوماً بموجات هجرات طالت أولاً الكفاءات والخريجين والشباب كما هذه الأيام!
إنه المنحى المفضي إلى تغيير سياسي سلمي، يشمل كل منظومة الفساد والنيترات، التي أكدت أحداث كل السنوات الماضية، والتطورات العاصفة بعد ثورة تشرين، أن الفاسدين ليسوا أهل ثقة ولا مرجع لأي إصلاح أو تغيير، ولن يحققوا أي مطالب للبنانيين بل هم من يتحمل المسؤولية عن سياسات الإذلال، بعدما نهبت المنظومة حقوقهم وكراماتهم، كما ضربت مكانة لبنان ودوره وعزلته واستتبعته للخارج، وتجبرت وتحكمت واستبدت استناداً إلى بندقية غير شرعية، وافتتأت على الدستور فانقلبت عليه، وابتدعت قوانين إنتخاب تعيد إنتاج الزمرة نفسها التي سحبت عنها الثورة كل شرعيتها، كما شطبت استقلالية القضاء كي تستتبعه وتحرم اللبنانيين من حقهم بالعدالة، حقهم بقضاء يحمي حقوقهم ويستعيد أموالهم وجني أعمارهم، حقهم بالسلطة التي يستندون إليها كي تحمى الحريات وتصونها!
كل ذلك جعل المواقف، بأصواتٍ مختلفة، تلتقي في العمق عند حقيقة أولوية استعادة الدولة من خاطفيها، وإنجاز الاستقلال وإقامة الجمهورية السيدة، التي وحدها تضمن حقوق الجميع بعد عقود من الإستثمار في الانقسامات الطائفية والمذهبية التي أذلت الأكثرية الساحقة، وأنتجت فاسدين متسلطين ما كانوا ليبقوا يوماً على كراسيهم لولا سطوة الدويلة وفائض القوة المنفلت بوجه الناس!
هذا اليوم 27 شباط 2021 سيكون يوم الرسائل والأدلة الكبيرة في الشكل والمضمون، أولها أنه ليس من عودة إلى الانقسام الطائفي الذي كان بعد العام 2005، فزمن ما أُسمي 8 و14 آذار هو زمن منظومة الفساد وليس زمن اللبنانيين الذين التقوا في 17 تشرين، والتطلع إلى هذا اليوم مرده واقع أن بكركي في كل الأزمنة الصعبة شكت مرجعية وطنية، ففي ساحاتها سيلتقون من كل جهات لبنان! وكما أعادت ثورة تشرين البهاء للراية الوطنية، يلتقون تحت علم الوطن في مشهد نابذ للتفرقة الطائفية والإنقسامات التي استخدمت لتفرقة الموجوعين والمتضررين، من جانب تحالف الفساد والتسلط الذي ارتهن البلد! وبالتأكيد سيعيد البطريرك التصويب على مسألة تحرير الشرعية والحياد الإيجابي، وليؤكد أهمية الدعوة إلى مؤتمر دولي يثبت الكيان من خلال التأكيد على مرجعية إتفاق الطائف والدستور، والكسر مع التدخلات الخارجية والاستباحات التي تعرض لها البلد، وكفى شعبوية التهويل بالتدويل ومخاطره ونحن نلهث وراء البنك الدولي وصندوق النقد والقوات الدولية التي تطورت إلى يونيفيل كما هي اليوم بعد القرار 1701، هي في لبنان منذ العام 1978 إثر القرار 425! اليوم سيظهر الحكم على حقيقته في موقع المعزول والمتهم، أنه في زمن “الحكم القوي” تم استكمال إفلاس البلد وتحطيم آمال الناس، ومع بقاء المنظومة وحزبها القائد جاثمين على الصدور لن تكون لا إصلاحات ولا محاسبة ولا شفافية ولن يكون لبنان على ردار أي جهة يؤمل أن تمد اليد للبلد!
وبعد، تتالت زيارات اللواء إبرهيم إلى بكركي، ويقال بالعلن أن الهدف تضييق الهوة بينها وبين حزب الله، والأمر الذي بات على كل شفة ولسان أن تداعيات العجز عن تأليف حكومة محاصصة لتسيير أعمال الطغمة السياسية تلقي بالثقل عليهم ولا سيما التحالف الثنائي عون ونصرالله. فيما بعض التصويب حديث عن سعي البعض للإستغلال ونقل الرسائل التي تغلف بالمخمل(..) فيما لا إشارة إلى أي تقدم حكومي، والأمر الأكيد أن حزب الله الذي يبدي مرونة ظاهرية حيال التأليف هو في الواقع من يقف خلف تصلب عون – باسيل، مفضلاً انتظار التطورات وكل شيء بنهار لأنه يعلم أن أي منحى للدعم يشترط عدم مشاركته.. لذلك يستمر إحتجاز التأليف بالرهان على أن الظروف ستتغير، وتسلك المفاوضات بين طهران وواشنطن ما ينعكس بالإيجاب على دوره! بالمناسبة بيار رفول مستشار القصر خبرنا أن محور الممانعة انتصر وينتظر على الهاتف ما سيقدمه الرئيس الأميركي بايدن لهذا المحور!
وبعد البعد، المسيرة لاسترجاع الدولة صعبة وطويلة وممكنة وحتمية وكل الملفات مفتوحة: من الانهيارات التي ضربت البلد ولها في منظومة النيترات أم وأب، ومن ترك البلد فريسة وباء قاتل ومنظومة وزارية فاقدة للأهلية ضبطت بالجرم المشهود تسرق اللقاح لمصلحة طرفٍ دون سواه، إلى العدالة للبنان واللبنانيين، لكل ضحايا جريمة الرابع من آب إلى لقمان سليم وأبو رجيلي وبجاني وكل الضحايا..وإلى الذين يتعرضون الآن خلف القضبان إلى ظلم “ذوي القربى” بعد إلصاق تهم الإرهاب الجائرة بهم وجريمتهم أنهم نزلوا إلى الشارع يطالبون بالرغيف المغسول بكرامة وجوههم!


tags: