1. Home
  2. لبنان
  3. تلقيح الرعاة قبل الماعز!
تلقيح الرعاة قبل الماعز!

تلقيح الرعاة قبل الماعز!

61
0

راجح الخوري – لم يسمع أحد من معظم السياسيين ونواب الأمة [من غير شر] كلام البطريرك بشارة الراعي، عندما قال قبل أيام ان الشعب اللبناني يحتضر والدولة ضمير ميت وان كل دول العالم تعاطفت مع لبنان إلا دولته، ولا سمع أحد من هؤلاء الأوادم قوله: “مهلاً أيها المسؤولون، لا الدولة ملككم ولا الشعب هو غنم للذبح في مسلخ مصالحكم وعدم اكتراثكم”.

كان هذا الكلام عن السياسة الفاشلة والعاطلة والمعطِّلة، وعن الأزمة التي تترك لبنان رهن الفراغات المتلاحقة، تارة على المستوى الرئاسي، وتارة أخرى على المستوى الحكومي، ولكن لم نظنّ ونحن “قطيع الماعز” في هذه الزريبة التي يقيم عليها السياسيون والمسؤولون، ان الوقاحة ستصل ببعض السياسيين المقتدرين مالياً وصحياً، الى مسابقة المواطنين المعوزين والمسنّين، للحصول على اللقاحات ضد جائحة كورونا، وأين منها جائحة الفساد التي نخرت لبنان حتى العظم؟

كان كلام ممثل البنك الدولي في لبنان ساروج كومار، الذي اشار فيه الى انه بناء على تلك الخروقات، التي تمثلت بحصول بعض النواب والسياسيين والمديرين العامين، على اللقاح في مجلس النواب، وهو ليس مدرجاً كمركز للتلقيح على المنصة التي هلكونا بالحديث عنها، قد يقوم البنك الدولي بتجميد تمويله لدعم اللقاحات في لبنان، مناشداً الجميع، بغضّ النظر عن مناصبهم، التسجيل عبر المنصة وانتظار ادوارهم، كان هذا الكلام مهيناً تماماً للشعب اللبناني قبل أولئك النواب الأشاوس الذين سارعوا الى تلقّي اللقاح، وكأنهم على غير دراية بآلية الأدوار وتراتبيتها ولا بالمنصات والمراكز التي يتم فيها التلقيح.

نعم كان كلاماً مهيناً يكشف امام العالم، ان بعض المسؤولين والسياسيين في لبنان يتصرفون على انهم الرعاة والشعب هو الماعز، وانهم يسيرون امام وفوق، وباقي المواطنين منسيين تحت في المهملات او في براميل النفايات يبحثون عن كسرة خبز لأولادهم.

لا داعي للتوقف لحظة امام كل التصريحات والتأويلات التي حاولت ان تطوي هذه الفضيحة سريعاً، عبر التركيز على ان الذين تطعّموا، او بالأحرى تلقّحوا، هم مجرد قبضة صغيرة من النواب وموظفي المجلس مسنين وغير مسنين، فها هو النائب سامي الجميل يكشف الغطاء عن الحقيقة البشعة، عندما يقول انه تلقّى اتصالاً من مجلس النواب، وطُلب منه هويته وهويات عائلته من اجل أخذ اللقاح ضمن الدفعة الأولى، لكنه رفض القفز فوق الأولويات لأنه يحترم نفسه ويحترم الناس، والأنكى قوله انه يتم الإتصال بكل النواب الحاليين والسابقين من اجل تلقيحهم باكراً [بإذن الله سبحانه وتعالى] قبل غيرهم، وبغضّ النظر عن مساخر الحديث عن المنصات والتراتبيات وآليات التسجيل التي هلكونا بالإعلان عنها.

الصديق الدكتور عبد الرحمن البزري رجل محترم ومستقيم، لكنهم وضعوه في بوز المدفع كما يقال، ويله ان استقال وترك لرعاة الماعز ان يلقحوا الناس كما يطيب لهم التلقيح، وويله ان لم يستقل وتبين ان لبنان بهمة بعض المسؤولين والسياسيين فيه صار مقبرة لشعب اكلته جائحة كورونا ويتمشى فوقها الرعاة الإنانيون حفّارو القبور، لكن عاجلاً أم آجلاً سيصطدم البزري بما سيدفعه الى الخروج من هذا النفق المعيب!

المصدر: النهار