1. Home
  2. لبنان
  3. قضاء «القضاء والقدر»!
قضاء «القضاء والقدر»!

قضاء «القضاء والقدر»!

28
0

في وقت قياسي، تمت تسمية الرئيس طارق البيطار، رئيس محكمة الجنايات الأولى، ليخلف القاضي فادي صوان، محققاً عدلياً في جريمة تفجير بيروت عندما فجروا المرفأ يوم 4 آب! ربما أرادوا استيعاب موجة الإحتجاج الشعبية، قبل أن تتسع رفضاً لقناعة عبر عنها أهل الضحايا ومفادها أن منظومة “النيترات عازمة” على قتلنا مرتين! ولن نتراجع عن العدالة وسنرغمهم على دفع الثمن!

من اليوم سيجد قاضي التحقيق العدلي الجديد نفسه أمام التحدي الكبير: إما المتابعة من حيث وصل القاضي صوان، وإما البصم على التحقيق الأولي للجهات الأمنية الذي يدور حول التلحيم، وما أدراك ما التلحيم وشرارته والحريق، والقضاء والقدر! ويسقط المسؤولية السياسية التي ربما تكشف عن مسارات أخرى إجرامية من شراكة فعلية وتغطية حقيقية في مسار السنوات السبع التي سبقت التفجير غير النووي الأضخم في العالم!

   في مسيرة القاضي بيطار هامش لافت من الاستقلالية في قراراته القضائية وعدم تأثره بالضغوط السياسية، رغم ذلك لفتت جهات عليمة إلى أهواء سياسية محيطة به، وطرحت الأسئلة عن كيفية مواجهته الضغوطٍ السياسية المحتملة! بأي حال من اليوم سيكون قاضي التحقيق في كل قراراته أمام المحك ما إذا كان سيمضي في استدعاء المسؤولين السياسيين والأمنيين؟ أي هل سيستأنف العمل القضائي إنطلاقاً مما هو  موجود في التحقيقات خصوصأ في 3 مسائل محورية باتت المعطيات بشأنها تتواتر وتكاد تكون شبه معلنة:

    الأولى متابعة الاستنابات ضد جورج حسواني والأخوة خوري وهم أبرز المتهمين بأنهم وراء استقدام شحنة الموت إلى بيروت، وقد نجحت نقابة المحامين بوقف تصفية شركة “سوبارو” المسجلة في لندن والتي تبين لها علاقة ما بالشحنة ولها علاقة بالأسماء الثلاثة أعلاه! وثانيها هل سيتابع استدعاء المسؤولين السياسيين والأمنيين بداء من الادعاء على الأربعة دياب وزعيتر وخليل وفنيانوس، وهو إدعاء لم يقفل الملف! وقد تردد أن أحد الوزراء من الثلاثة المدعى عليهم ضغط لتمرير شاحنة كانت تنقل النيترات من المرفأ إلى النظام السوري وحال دون مصادرتها! وثالثها إجراء المواجهة بين رئيس جهاز أمن الدولة اللواء صليبا والرائد الموقوف نداف، وقد ذكرت “اللواء” اليوم أن وتيرة تنحية صوان تسارعت قبل صدور مذكرة توقيف بحق اللواء صليبا المحسوب على رئيس الجمهورية!

   ولأن جهات قضائية رأت أنه في قرار إبعاد القاضي صوان (راجع نشرة أساس) هرطقة قانونية وسياسية وأن الخاسر فيها هو لبنان والعدالة والقضاء وأهل الضحايا والمتضررين، وأنه في ما يحدث ما يخدم منحى تضييع الحقيقة وحجب العدالة، هناك خشية في مكانها من أن تفعل فعلها ضغوط المنظومة السياسية وبالأخص حزب الله وفريق 8 آذار الذي يجاهر بمطلب حصر التحقيق بحدود التفجير في 4 آب والجانب التقني – التأميني! وقد عبرت اليوم “الأخبار” عن هذا المنحى عندما قالت: “الأساس هو الشق الرئيسي المتعلق بالانفجار نفسه، واقعة 4 آب وكيفية حصولها(..) قبل الخوض في المسؤولية التقصيرية والادارية، وقبل البحث في الجهات التي أتت ب”نيترات الأمونيوم”..وأعادت “الأخبار” التأكيد على ما طرحه السيد حسن نصرالله عندما قالت:” من شأن المقاربة الفنية والتقنية إيجاد حلول أولى لمشكلات جمة مرتبطة بالإنفجار”..من طبيعته “وصولاً إلى إنهاء الاشكالية العالقة بين الأهالي المتضررين وشركات التأمين”!

   نعم التحدي كبير وحقيقي في أن تنجح ضغوط قفل التحقيق واعتباره مجرد حادث عابر: تلحيم وحريق وقضاء وقدر! وعندها كل من لديه تأميناً من الميسورين من أصحاب المؤسسات والمتاجر الكبرى والمباني سيكون بوسعهم  الحصول على بوالص التأمين! أما التعاطي مع البلد ومئات ألوف المواطنين والأسر التي فقدت الضحايا، فالأمر مختلف: لقد سلمنا بعضهم أكثر من كرتونة إعاشة فماذا يريدون أكثر؟ إنه القدر! ليتظاهروا ويفشوا خلقهم وليحرقوا الإطارات، أتركوهم لأن مصيرهم التعب واليأس وبالنهاية صدر القانون الذي اعتبر الضحايا شهداء وسيقبضون التعويضات القانونية!

   لا بديل عن الإصرار على متابعة التحقيق ومتابعة كشف كل المسؤوليات وكل الاستباحة الحاصلة ولا بديل عن اتساع المطالبة بلجنة تحقيق دولية فما حدث جريمة إرهابية مكتملة الأركان على الجهات الدولية، مجلس الأمن الدولي، وضع يده عليها.


tags: