1. Home
  2. لبنان
  3. إلى أين يأخذون البلد؟
إلى أين يأخذون البلد؟

إلى أين يأخذون البلد؟

15
0

الإغتيال كجريمة قتل عن سابق تصور وتصميم، يتم تحويله إلى “حادث” و”قضاء وقدر”. وقد يكون الإغتيال الذي طال لقمان سليم وما يمثل، أو بيروت وما ترمز إليه، فتتكثف محاولات تبريره، ويتم التلاعب بمسرح الجريمة، ويثار غبار وروايات والدم لم يجف، لأن التحقيق ممنوع والاتهام ممنوع!


الجوع يحاصر الناس، والناس تنام على الطوى، وألوف الأسر لا تُحصل أكثر من وجبة واحدة في اليوم، وما عليكم إلاّ السكوت ، موتوا ع السكت، فالنشر على وسائل التواصل الإجتماعي يهدد الاستقرار(..) لذا التعمية عنصر مهم لحفظ الأمن العام، وأي جهد لكشف المسؤول مرفوض وأي اتهام ممنوع!
“التهريب”، عفواً التصدير العلني للسلع المدعومة من جيوب الناس، عبر الحدود المستباحة، هو قاعدة “النضال”، وأي رفع للصوت بالرفض ومطالبة بالمحاسبة فالاتهام بالتخوين جاهز!
ما أن صدرأمر عمليات ضد الإعلام، وضد وسائل التواصل، حتى تحركت لجنة الإعلام النيابية، فاستدعت من استدعت إلى جلسة للتأنيب، كما في كل أنظمة الاستبداد، ما حدا بإحدى المشاركات للقول أنها “لجنة تسيير شؤون حزب الله”! لجنة نيابية من برلمان يفتقر للشرعية الشعبية، تحركت في سياق نهج مبرمج لكم الأفواه، والإمعان في الضغوط لفرض تدجين الإعلام، ما يطرح الأسئلة عما يحضرون ويسعون جهاراً لفرض الصمت!
يريدون محاصرة الإعلام الذي بالكاد ينقل بعض الشتائم التي تتردد كل يوم على ألسنة أطراف منظومة الفساد. كل فضائح النهب والسرقة واللصوصية وتهريب الأموال وردت على ألسنة السياسيين! من “الإبراء المستحيل” إلى “ملفات فضل الله التي ستدخل الرؤوس الكبيرة إلى السجن”! وبينها سرقة عائدات الجمارك والأملاك البحرية والنهرية، وصفقات الكهرباء والسدود والصناديق والمجالس ما حدا بهم مرة إلى إبتداع وزارة ووزير لمكافحة الفساد! إلى مباريات تقديم مشاريع قوانين استرداد الأموال المنهوبة! وإن كانت ملغومة وللتعمية. هم اعترفوا وقالوا الكثير، لكن ممنوع التحقيق ولن يوجه الاتهام لأي جهة ولا تنتظروا شخص واحد وراء القضبان!
سنقتلكم ونجوعكم ونمنع عنكم رغيف الخبز وحبة الدواء، وعليكم الرضوخ لأن ما سيسود هو عدم الاكتراث بالوجع. إنها سلطة لا تشبه الناس ومصرة على الاستبداد والتجبر والمضي في استتباع البلد، ولن تكترث إلى جائع أو موجوع، وماضية في منحى التوهم بأنها قادرة على إسكات الناس، وإسكات مواقع التواصل، وقد تحولت منصات تجهر بالحقيقة بوجه جهات استباحت بيروت بتفجير المرفأ، واستسهلت ممارسة التعديات على المحتجين واستسهلت القتل.. وسيبقى الصوت مرتفعاً رافضاً ما يُفرض على البلد!
ببساطة يمضون في نهج تخوين الثورة ومحاربتها، وتحدي طرحها العقلاني الذي يشكل الممر الوحيد للإنقاذ عبر حكومة مستقلين عن منظومة الفساد. يكررون رفضهم تحييد لبنان عن حرائق المنطقة، ويهددون بحرب أهلية مقابل الدعوة إلى الاستعانة بالأمم المتحدة لتنفيذ قرارات دولية استندت إلى الدستور ومن شأنها استعادة الدولة التي خطفوها بالفساد والسلاح! لكنهم يكررون أنهم يمتلكون الحل، حكومة منهم، ولتكن من 20 أو 22 وزيراً وفيها حزب الله والمستقبل والتيار الوطني وأمل والاشتراكي والمردة والطاشناق وفوقهم حزب إرسلان .. ترى من يتحكم بالبلد؟ أليسوا هم نفس المنظومة التي أسقطت الثورة كل شرعيتها وانصرف عنها العالم لم يأتمنها لتوزيع كرتونة إعاشة!
ولأنهم في غربة عن البلد ويستحيل ترميم هذه المنظومة، بات أمراً مألوفاً أن يُستدعى اليوم إلى مخفر التل في طرابلس الدكتور رامي فنج وتهمته أنه وزع الطعام والماء على المحتاجين في ساحة النور! وسيلبي د. فنج الدعوة وستكون طرابلس الثورة الفيحاء والحرة إلى جانبه! ويريدون أن يصوروا أن الأمر طبيعياً إبقاء 17 مدنياً من الناشطين السلميين وراء القضبان، تم أخذ “إعترافات” منهم بدون حضور أي من محامي الثورة، في رفض تعسفي لحقوق الموقوفين التي أكدت عليها المادة 47!
بالمقابل غرد الوزير يوسف فنيانوس من أنه لن يحضر اليوم إلى التحقيق أمام قاضي التحقيق العدلي فادي صوان، لأنه رأى في ذلك “مخالفة لأصول المحاكمات الجزائية”!! وهو مدعى عليه في ما نسب إليه من مسؤولية عن جريمة العصر التي قتلت 208 أشخاص وجرحت الألوف ودمرت نصف العاصمة! ويأتي الامتناع في سياق مبرمج يتبعه أساساً فريق 8 آذار، ويهدف إلى الإطاحة بالمحقق العدلي بعد التصويب عليه، بأنه بات طرفاً في التحقيق يجب عزله! ويذهب التصويب إلى القول أن زوجته تقاضت تعويضاً مالياً قيمته 14 مليون ليرة، عن شقة سكنية تمتلكها في الأشرفية تضررت في تفجير الرابع من آب! وطيلة أمس كانت توزع معلومات يتم نسبها إلى مصدر قضائي مجهول عن مذكرة توقيف بحق فنيانوس، فبل موعد مثوله بهدف التحريض والتشكيك.. والساعات الآتية ستبلور مآل هذه الضغوط الهادفة إلى ختم التحقيق ومنع الحقيقة، فهل يصدر صوان مذكرة استدعاء ثانية أو مذكرة توقيف غيابية وينتقل التحقيق إلى مستوى آخر؟