1. Home
  2. لبنان
  3. لا تعويل على خطاب الحريري
لا تعويل على خطاب الحريري

لا تعويل على خطاب الحريري

22
0

لا يعول! هي التعبير الأصدق على خطاب الرئيس المكلف لمناسبة مرور 16 سنة على إغتيال الرئيس رفيق الحريري. بعد كل الإنهيارات التي ضربت البلد وناسه وصولاً إلى موت الناس جوعاً، وبعد تداعيات الأداء الفاشل والمريب أمام تفشي الوباء وتساقط الناس قتلى إختناقاً في البيوت وأمام المستشفيات، وبعد الجريمة ضد الانسانية في تفجير بيروت والإبادة الجماعية التي أنزلت باللبنانيين.. أطل الحريري متمسكاً بالخيارات السياسية التي ينتهجها وأوصلت البلد إلى القعر، أطل محافظاً على كل رهاناته، وخصوصاً تلك المتعلقة بالتسوية الرئاسية الكارثية التي لم تنقذ البلد من الفراغ بل سرّعت من أخذته نحو الدمار! وتزامنت إطلالة الحريري مع يوم طويل من الاستعراض الاحتفالي في النجاحات الحكومية في مواجهة “كورونا”، وأتحف رئيس حكومة الدمى الجمهور بقوله أنه يلتزم الدور لتلقيه اللقاح! وكل الشكر ل فريد بلحاج والبنك الدولي الذي يضغط لكي لا تعم الوساطات ويحرم من اللقاح من هم أكثر حاجة وفق البروتوكول الدولي!


نعود إلى الخطبة وصاحبها لنشير إلى أن مشكلة البلد تكمن في حكمه من خارج الدستور ووفق مقتضيات نظام المحاصصة الطائفي المولد للفساد والحامي للفاسدين، والدليل أن الخطب الرنانة عن مكافحة الفساد وتخصيص حقيبة وزارية لذلك، كانت إمعاناً في الدجل على الناس والتغطية على التمادي في جرائم الفساد حتى نهب ودائع المواطنين، بحيث لا متهم واحد خلف ما آل إليه البلد من نهب وإفقار وتجويع، وكلها ممارسات محمية بالارتهان إلى الخارج. ومشكلة البلد أن المتحكمين غطوا أختطاف الدولة وانتهاك السيادة وتغاضوا عن الدويلة تتغول على الدولة وتبتلع الأخضر واليابس فلا يبقى شيء حتى للجراد!
وهذه الطبقة السياسية التي تتغنى بالإصلاح وهي موغلة في اللصوصية والتبعية، ليست أهلاً لا للإصلاح ولا للإنقاذ، وكل ما أتى به خطاب الحريري تأكيد لما هو معروف. يقول أن البلد بحاجة لحكومة إختصاصيين من خارج الأحزاب، ثم يعرض لائحة من الأسماء بالألوان تسلمها من رئيس الجمهورية كي يختار من بينها الوزراء الذين يمثلون عون والفريق الباسيلي، وهو تلقى لوائح الآخرين بالتأكيد كي يختار من بينهم. التقدم اليتيم هو أنه كمكلف بالتأليف سيختار من لوائح محددة ولم يعد الأمر كل فريق يعلن عن ممثليه مسبقاً، فتغيرت المحاصصة بالشكل ليس إلاّ..وبالتالي فإن الحكومة التي يلهثون لتشكيلها يريدها الحريري خشبة إنقاذٍ سياسي له، فيما أولوية عون تمكين الصهر من الامساك بالقرار من خلال الثلث المعطل فتكون الحكومة خشبة الخلاص لإنقاذ باسيل! اللائحة العونية تكشف بدقة عن الخفة في مواجهة الانهيارات مع أسماء تفتقر للأهلية وتطرح أيضاً وعلى المحك أهلية من وضعها..يا محلى حكومة دياب! المهم ناقش دولته بالتفصيل الممل، رؤيته الطائفية لتشكيل حكومة تمثل مصالح أطرافها الطائفيين، ولم يقدم أي رؤية لضرورة قيام حكومة تمثل مصالح لبنان وكل اللبنانيين، والبداية استعادة الدولة والدستور حتى يكون ممكناً الولوج إلى الإصلاح!
توقفت الخطبة عند القضاء المستقل، وهو الأمر الذي فات دولته إبّان الحكومات الثلاث التي ترأسها كما فات الآخرين، لكن مع هذه الاستفاقة المتأخرة، والصراع على أشده على حقيبة العدل بين بعبدا وبين الوسط، عن أي استقلالية قضائية نتحدث؟ لقد فات دولته أن البلد بحاجة إلى العدالة كي ينهض، والفباء العدالة تكمن في العدالة لبيروت وضحايا إبادة جماعية ارتكبت بدمٍ بارد، ومئات ألوف ÷م بدون سقف، وأكثر منهم بكثير الذين يعيشون تروما الجريمة الكبرى، فبعد أكثر من 6 أشهر ما من أحد يصدق ماذا جرى؟ وما من أحد يشعر بالأمان في منزله بعدما اقتحم الموت البيوت! لم يشر دولته إلى أكبر تفجير في التاريخ ضرب بيروت إلاّ من زاوية الإعمار، أي من زاوية الصفقة، وهو كان قد تقدم الصفوف في التهجم على التحقيق ووضع نفسه في موقع المرجعية للقضاء الممنوع من مساءلة المنظومة المتجبرة الفاجرة!
“إلاّ إذا خلف الستارة في مين عم يحرك” كانت الإشارة اليتيمة لمن يقبض على القرار، الحزب الحاكم الذي لا يضيره هذا التناتش على الحصص الحكومية، بين عون والحريري، طالما أنه وسيلة لكي يستمر التأليف معلقاً، بحيث لا تحرج مخططات طهران استغلال لبنان الذي حولته إلى ورقة في ملف التفاوض الساعية إليه مع الإدارة الأميركية..كما غاب عن الخطاب كل العناصر التي مكنت الدويلة من التغول من استباحة الحدود و”انتظام ” التهريب الآمن المدمر للبلد إلى ليِّ عنق الاقتصاد اللبناني بوضع اليد على حصة وازنة من العائدات العامة!


tags: