1. Home
  2. لبنان
  3. سلطة الفساد لن تبني دولة للبنانيين
سلطة الفساد لن تبني دولة للبنانيين

سلطة الفساد لن تبني دولة للبنانيين

33
0

16 سنة على مقتل الرئيس رفيق الحريري وتفجر “إنتفاضة الاستقلال”. سنوات طويلة مرت، وكل سنة أطول من دهر، تأكد خلالها المؤكد وهو أن هذه المنظومة السياسية الفاسدة، التي نمت وتبلورت في كنف إحتلال النظام السوري، مستنكفة عن بناء دولة للبنانيين! ذهبوا إلى إقامة مزارع تحاصصية لهم، وكل طرفٍ ارتبطت استمراريته باسترضاء الحاكم الفعلي، واسمه معروف، سواء كان في عنجر أو في قصر المهاجرين ما قبل العام 2005، أو الضاحية الجنوبية وما ومن خلفها ما بعده!


هل أكرهوا على ذلك وإلى أي حد؟ يطول النقاش، غير أن أحداً لا يمكن له أن يتجاهل أن نهج استرضاء صاحب القوة لا بل التبعية، زاد من قوته وتمكنه، لأنه رغم استثناءات فردية ضئيلة، فكل الآخرين مقابل الاستتباع والانحناء فتحت أمامهم أبواب الجشع! إنهم منظومة من الساسة لن يملأ عيونهم إلاّ التراب، أقدموا على التنعم بكل الخدمات المجزية، من جاه ومال ونهب على غاربه وممارسة التسلط والاستبداد.. وكل ما يكتب ويدبج عن بعضهم كم يبدو “فوفاش”، إذ لا قيمة فعلية لكل ما يروج عن مقدرة فلان، أو براعة آخر، أو حنكة ثالث..هم السبب في كل المعاناة، في إذلال الناس وفي وضع البلد على حافة التلاشي. تظهرت الحقيقة كاملة أمام أكثرية اللبنانيين مع لحظة 17 تشرين، اللحظة المفصلية في تاريخ لبنان المعاصر، فقدمت قوة المثال المستمر والدائم، فكشفتهم، ولم يتأخر الحزب الحاكم عن تقدم صفوف المنظومة لمحاصرة الأمل الذي أوجدته الثورة، بالتهم والتخوين والارتباط وحتى حرق الخيم والقمع، ولم تتأخر قوى نظامية عن ممارسات قمعية بعدما دفعت لأن تكون قوة نظام المحاصصة! وكان الاستهداف، لأن الثورة رسمت المنحى المفضي إلى البديل السياسي، والطريق الوحيد للفوز باستقلال حقيقي، بديل يتقدم ولو ببطء ومهما تأخر الوقت سيصل!
ومن خطاب الرئيس المكلف بعد الظهر إلى خطاب نصرالله ليلاً، لا ينتظر الكثير. لا يملك سعد الحريري إلاّ السعي من وجهته لبعض المكاشفة الآنية عن التعطيل، لن يعود إلى كبيرة الكبائر تسوية العام 2016، بل سيتناول مطبات عمقت الانهيار وفاقمت مآسي اللبنانيين، سيبدو هذه المرة أكثر تمسكاً بالدستور وقد بات معروفاً مع كل هذه المنظومة أن التمسك بالدستور هو الاستثناء، فيما كانت الفرص كبيرة جداً بعد العام 2005 لرفض الاجتهادات والبدع التي أمعنت في قضم الدستور وتقزيم الاستقلال واختطاف الدولة ولم يفعلوا! وبعد الخطاب الليلي سيتبين أن ما بقي من الولاية الرئاسية أقرب ما يكون إلى استمرار الفراغ، فالبلد نتيجة تحكم منظومة الفساد، باقٍ مخطوف حتى إشعار آخر ومرصود لأن يكون ورقة في خدمة الهيمنة الخارجية!
وبعد طغى الخبر المتعلق بوصول دفعة متواضعة من اللقاح “فايزر”، لكن غابت الدبكة والرقص بالسيف والترس عن مناسبة الاحتفال الرسمي المعيب الذي أقيم في مطار بيروت الدولي! والدفعة التي وصلت لاتتجاوز ال28 ألف لقاح!
همروجة من وزراء الفشل، من حديثي النعمة تباروا في القاء الخطب! وكانت مناسبة استعراض وزير الفوتوشوب كيف تحقق “الإنجاز” فهاجم المشككين وقال: الجائحة بدأت منذ سنة تماماً واليوم تحقق اللقاح الموعود واستطاعت الحكومة بالرغم من كل التحديات تحقيق الحلم! أي حلم هو؟ وقد وفات معاليه أن حكومة الفراغ ليست من اخترع اللقاح، بل هي استوردته بفضل قرض من البنك الدولي، خصص لهذه الغاية! وفات معاليه، أن الناس في آخر بقعة من لبنان تعرف أنه بفضل حكومة الدمى ومشغليها فإن لبنان حلّ بين آخر الدول التي حصلت على اللقاح وبكمية هزيلة!
كل بلدان العالم حصلت على اللقاح وبدأت حملات التلقيح بمسؤولية ودون ضجة، فهذه مسؤولية تهدف إلى حماية الحياة وليست مناسبة للتباهي. في المنطقة دول تتسابق على إنقاذ شعوبها، وها هي دولة الإمارات العربية وقد تجاوزت نسبة التلقيح نحو 40% من السكان والمقيمين، وتتحقق إنجازات حقيقية في دول الخليج والأردن ومصر، والعالم في سباقٍ من أجل الحصول على اللقاح، لأنه الوسيلة الوحيدة لوقف الوباء ووقف الموت. غير أن منظومة الفساد عندنا في مكان آخر، فإلى إنعدام الكفاءة لم تتورع عن محاولة خرق البروتوكول المتبع الذي حدد الأولويات في عملية التلقيح. ما حصل في بيروت أثار غضب البنك الدولي، الذي كاد أن يسحب التمويل، فقد راجت معطيات أفادت أن خرق البروتوكول لم يكن يقتصر على قرار البدء بتلقيح الرؤساء وحسب، إذ تردد أنه طُلب من وزارة الصحة تخصيص كمية من اللقاحات تشمل فرق العمل في القصر الجمهوري ومجلس النواب والسراي، فكان التهديد بوقف عملية التمويل!
افتضح هذا الأمر، وشكلت تغريدة فريد بلحاج (نائب رئيس مجموعة البنك الدولي لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا) فضحت بعض الرداءة التي تجمع بين كل منظومة الفساد، فأعلن أن البنك الدولي وقع إتفاقاً مع الصليب الأحمر الدولي للإشراف على عملية مراقبة التصرف باللقاح، وقال:”سنراقب عملية توزيع عادلة وشفافة للقاح المجموعات ذات الأولوية، التي تضم العاملين في القطاع الصحي والسكان فوق سن الخامسة والستين”. وأكد أن البنك الدولي سيسحب دعمه إذا تبين وجود فسادٍٍ ووساطة! وقد أكد رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة كورونا د. البزري بعد ظهر أمس أن العملية ستتم بإشراف وشراكة الصليب الأحمر الدولي.
أبمثل هؤلاء يمكن إنقاذ البلد؟ العاجزون عن استرجاع الثقة مع الداخل والخارج لا يمكن أن يؤتمنوا على أي أمر! في ذكرى الحريري وحدها 17 تشرين تجسيد لمقولة له: ما في حدن أكبر من بلده!


tags: