يعتبر الطلاق من الظواهر الاجتماعية المنتشرة في لبنان بكثرة. ويعود ذلك الى أسباب عديدة أهمها الوضع الاقتصادي السيء، كثرة الخلافات بين الزوجين، الزواج المبكر وغيرها…والتي بدورها تؤدي الى تفكك العائلة.
لا يعِ أكثر المقبلون على الزواج المسؤولية الجمّة التي تقع على عاتقهم. خصوصا بعد إنجاب الأطفال. لأن الحياة الزوجية هي ليست ملكا للأزواج فقط. فالطفل يعد شريكا أساسيا فيها. ومن هنا، تشكّل ظروف نشأة الأهل ومحيطهم وتربيتهم، أهمية بالغة خصوصا عند تربية أولادهم. لأنهم سيربون أطفالهم على ما اعتادوا عليه في صغرهم. ومن هنا تبرز أهمية الثقافة الاجتماعية والتربوية والنفسية عند الأهل وما إذا كانوا مؤهلين للزواج قبل اتخاذ هكذا قرار بسبب أهميتها في بناء أطفال هم جيل الغد.
للطلاق تأثير كبير على حياة الأطفال. فيشعرون بأنهم مشتتون وحياتهم مختلفة عن الآخرين. وينتابهم شعور بالقلق حول العيش بمفردهم بعد غياب أحد الوالدين وفقدان الأمان وشعورهم بالتهميش. ومن الأخطاء الشائعة مطالبتهم بالانحياز الي أحد الوالدين أو سؤالهم عن أحد هم.
“اليد الواحدة لا تصفق”. فاذا اعتبرتم أنكم قادرون على تربية أولادكم بنفسكم والتعويض عليهم بكل ما يحتاجونه-في ظل غياب الشريك الآخر-فأنتم مخطئون. فالأب هو الحماية والرعاية، وهو القدوة وأداة التكامل الأسري. فالأطفال بحاجة إلى أن يشعروا بأن هناك حماية ورعاية وإرشاداً يختلف نوعاً ما عما يجدونه عند الأم، وبأن الأب هو الراعي الأساسي للأسرة. فمشاركة الأب في تربية الأبناء هو في غاية الأهمية، لما له من تأثير عظيم في شخصية الأبناء. فالأب يستطيع تحقيق التوازن الأسري، من خلال اهتمامه بأبنائه ومصاحبتهم ومعرفة أفكارهم وهواياتهم.
والأم هي أول من تشعر بأطفالها وتكتشف احتياجاتهم، وتثابر على التواصل مع أبنائها تبعاً لتكوينها الأنثوي الذي يجعلها تُحبّذ هذا النوع من التواصل، ممّا يعزز العلاقة بينهما ويجعلها مسؤولة عن الانتظام في الأسرة وتحديد قوانين التصرف والسلوك، كما تُضحّي الأم بحاجاتها الشخصية في سبيل تحقيق احتياجات أبنائها.
وحتى لا يكون أطفالنا ضحايا الطلاق الزوجي اليكم هذه التدابير المسبقة:
حسن اختياركم للزوجة والزوج، والسعي الى اكتشاف الشريك الآخر في مرحلة التعارف والتعبير عن أفكاركم و كل ما يزعجكم.
الصبر والتحكم بانفعالاتكم وعدم كره الآخرلأجل بعض الأمور واظهارها للأطفال.
زيارة الاستشاريين لمعالجة الخلافات.
الاتفاق بين الزوجين على تجنب قرارات الطلاق والانفصال في المستقبل والتمسك قدر المستطاع في تماسك الأسرة.