روزانا بو منصف – اعطى الكلام الذي تناول به #البابا فرنسيس #لبنان و#الوجود المسيحي فيه في خطابه السنوي امام السلك الديبلوماسي بعدا عملانيا داعما لما دأب #البطريرك الماروني بشارة الراعي عليه في التعبير عن مخاوفه في الاشهر الاخيرة . تمنى البابا ” تجديد الالتزام السياسي الوطني والدولي من أجل تعزيز استقرار لبنان، الذي يمرّ بأزمة داخلية والمُعرَّض لفقدان هويّته ولمزيد من التورّط في التوتّرات الإقليمية. من الضروري للغاية أن يحافظ البلد على هويّته الفريدة، وذلك أيضًا من أجل ضمان شرق أوسط متعدّد ومتسامح ومتنوّع، حيث يستطيع الوجود المسيحي أن يقدّم مساهمته وألّا يقتصر على أقلّية يجب حمايتها”. ولم ير كثر قليلا ان يطالب البطريرك الماروني في الوقت نفسه بمؤتمر دولي برعاية الامم المتحدة من اجل حماية لبنان وانقاذه رافعا سقف انتقاداته وضغوطه على الطبقة السياسية من اجل القيام بواجباتها.
في المبدأ ثمة مؤتمرات تعقد برعاية الامم المتحدة من اجل ليبيا المفتتة او من اجل سوريا المدمرة والتي تحتلها كما ليبيا جهات متعددة ومن اجل اليمن ايضا، وهذه كلها دول تحتاج الى مواكبة للخروج من الحروب الكارثية التي تصيبها. يضع البطريرك لبنان في مصاف الدول التي تتعرض لخطر في كيانها مع فارق ان هناك رئيسا للجمهورية انتخب قبل اربع سنوات على اساس انه الاقوى في طائفته فغدت الحاجة الى مؤتمر جديد في عهده لعله يكون مشابها لاتفاق الطائف الذي عقد ايضا في زمن رئاسة العماد ميشال عون الحكومة العسكرية العام 1989. ومن ضمن ما طالب الراعي بان يعالجه المؤتمر “غياب سلطة دستورية واضحة تحسم النزاعات ” في انتقاد ضمني قاس لغياب هذا الدور الذي ينبغي ان يتمتع به رئيس الجمهورية بصفته رئيسا لجميع اللبنانيين وقيما على مصلحة البلاد وليس طرفا يحاصص على وزير او وزيرين متخليا عن سائر الوزراء في الحكومة ، ما لم تكن هذه حجة لتبرير عدم تأليف الحكومة لاسباب خارجية . تحدث الراعي عن مؤتمر يراد له ان “يثبت لبنان في أطره الدستورية الحديثة التي ترتكز على وحدة الكيان، ونظام الحياد، وتوفير ضمانات دائمة للوجود اللبناني، تمنع التعدي عليه، والمس بشرعيته، وتضع حداً لتعددية السلاح، وتعالج حالة غياب سلطة دستورية واضحة تحسم النزاعات، وتسد الثغرات الدستورية والإجرائية، تأمينا لاستقرار النظام، وتلافياً لتعطيل آلة الحكم عدة أشهر عند كل استحقاق لانتخاب رئيس للجمهورية ولتشكيل حكومة”. ولا شك ان اليأس بلغ ذروته لدى بكركي من استعصاء ينهي البلد وكيانه فيما يعجز ان يمون معنويا على رئيس الجمهورية ان يتنازل ، في حال كان هناك تنازل لمصلحة البلد ، عن مطالب مرتفعة السقف بحصة وزارية لم يجد البطريرك من ينعش القلب في اسماء من يريدهم. ويفهم كثر ان البطريرك يضغط بقوة ويجد صدى ايجابيا لمواقفه على مستوى الطوائف وزعمائها السياسيين او الروحيين ولكن يخشى كثر ان تكون ضغوطه المتمثلة في المطالبة بمؤتمر دولي غير ناجحة لجهة احتمال استدراجه مواقف نقيضة له او تظهره طرفا فيما انه حين يتحدث عن مأساة لبنان فانما يتحدث باسم جميع اللبنانيين. وفيما يفضل سياسيون شعار “اذا اردت ان تطاع فاطلب المستطاع”، فان مشكلة البطريرك راهنا وفق هؤلاء هي في مشكلة المسيحيين في الدرجة الاولى اقله من حيث استسلام فريق الحكم لمشيئة الاخرين اذا كانت مواقفه غطاء لتصلب الخارج او سعيا الى تغيير للنظام اما عبر الممارسة او من خلال الدفع نحو فكرة تغيير النظام بحجة تطويره تارة تحت عنوان الفدرالية او اللامركزية الموسعة المالية والمناطقية او سواها، فيما جميعها اقتراحات عشوائية لا يدرك مطلقوها ماذا تعني. فهذا مشروع انتحاري يدفع به بعض الموارنة فيما يغيب عنهم ما اضحى عليه الواقع في البلد وواقعهم ايضا من دون مكابرة. في حين ان المشكلة الاخيرة امام البطريرك تتمثل في غياب التقاء افكار مسيحية داعمة في اطار بكركي او خارجها من اجل منع الانزلاق الذي يواجه البلد.
بالنسبة الى البعض تحفز صرخة البطريرك المتكررة الخارج ربما على طبيعة الخطر الذي يواجهه لبنان ، فيما هو يصارح به زواره من الديبلوماسيين ولا يشك احد بنواياه في العمل على استدراج شبكة امان للبنان بعيدا من صفقات او تفاهمات يمكن ان يدفع ثمنها او تأتي على حسابه في زمن غيابه او تغييبه الدستوري او الحضور الفاعل . لكن يخشى هؤلاء السياسيون ان فكرة المؤتمر الدولي اذا وجدت صدى ايجابيا لها في الخارج ، وهذا بعيد نظرا الى الجدلية التي تنطلق اساسا من افرقاء الداخل سيما انه لفت على سبيل المثال رد فعل اولي عبر عنه رفض نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى تدويل ازمة لبنان امام سفيرة فرنسا في لبنان آن غريو، فان المؤتمر الدولي لن يعيد تكرار مضمون فكرة لبنان وفق تمنيات البطريرك وحمايته بتثبيت ما ارساه اسلافه فحسب لجهة وحدة الكيان وسيادته. فمن جهة سيعتبر البعض المظلة او الحماية الدولية انتدابا جديدا مرفوضا ومن جهة اخرى ستوضع على الطاولة مطالب كل الافرقاء بما يمكن ان يعيد النظر ليس بكيان لبنان بل ستأخذ بالاعتبار المتغيرات التي اصابته. فحين تولى الرئيس الراحل رفيق الحريري العلاقات القوية والوثيقة مع فرنسا، شعر المسيحيون انهم فقدوا جزءا كبيرا من تمايزهم في حصرية العلاقة وطبيعتها مع فرنسا وغضب عليه كثر من هذا الباب من دون ان يأخذوا في الاعتبار ان الدول تسيرها مصالحها في نهاية الامر وليس عواطفها. ولم تفت كثر ردود الفعل المبدئية في الخارج انما الخجولة على اغتيال لقمان سليم في زمن السعي الى الانفتاح على ايران ومساعي لحل بعض الازمات في المنطقة والازمة السياسية الراهنة في لبنان.
تفيد معطيات عن تواصل للراعي مع دول مؤثرة وربما يقوم بزيارات خارجية تدعيما لمسعاه ولكن من المهم وفق البعض عرض بنود محددة لما يريده لبنان من الخارج في ظل تعدد الاتجاهات وغياب الرؤية الموحدة لما يمكن ان تساعد فيه الدول الفاعلة. يخشى ان تواجه دعوة الراعي سريعا ما ووجه به في الدعوة الى الحياد الايجابي.
المصدر: «النهار»