الخميس موعد اللقاء في وداع لقمان سليم، الوطني الشجاع الصريح والمباشر، الذي بدأت عملية إغتياله منذ 9 سنوات بحملات متلاحقة من الاتهام والتخوين لتسهيل قتله بدم بارد فجر الخميس الماضي الرابع من آب لأنه تمسك بحقه في التعبير الحر والإختلاف في الرأي! لقد كرس لقمان الحق ببقاء صفحة المفقودين متوهجة، وصفحة المغيبين في سوريا تحت المجهر، والذاكرة، ذاكرة الحرب الأهلية متقدة عصية على محاولات الطغاة محوها، فكان أن قتل لقمان بخمس رصاصات بعدما أشار منذ زمن إلى قاتله! ويتأكد الاتهام بالإبتهاج الذي عبر عنه جمهور حزب الله في حملة مبرمجة لتكثيف الترهيب! لكن مع كل ما تلى الجريمة تأكت حقيقة أن لقمان باقٍ حي ولن يتأخر كثر عن إحتضان مسيرة الحقيقة حتى إنكشاف الظلام!
رغم مرور كل هذه الأيام على الجريمة لا يبدو أن ما يجري يحمل أي جدية في التحقيق. العالم شهد الفيديوات عن التعاطي مع مسرح الجريمة، والناس شاهدت نوعية الإفادة التي وضعها الطبيب الشرعي، ولا يختلف ما يحدث بعد الجريمة عما كان عليه حجم التقاعس الرسمي من جانب السلطة وأجهزتها عن حماية حياة لقمان! وتتلاحق المواقف الناصحة بانتظار التحقيق فيما الوقائع تحتم توسيع الأنشطة محلياً وخارجياً مطالبة بشراكة دولية، من أجل العدالة للقمان والعدالة للبنان، لأن كل عدالة مبتورة تشجع الجناة على مزيد من الارتكابات.. والعدالة هي ما يحمل الحماية للبلد وللثورة، ويقرب اللبنانيين من أهدافهم في استعادة الدولة المخطوفة وإنجاز التغيير.
وسيستمر الناس في رفع راية العدالة والدعوة إليها والمطالبة بتحققها، رغم التعثر والعراقيل التي تعترض مسار الكشف عن جريمة تفجير بيروت يوم تم تفجير مرفأ العاصمة. صحيح أن قاضي التحقيق العدلي استدعى قائد الجيش السابق جان قهوجي، لكن القاضي صوان ومعه مجلس القضاء الأعلى وكل قاضٍ نزيه، أمام التحدي الكبير لأنه يتوقف الكثير الكثير على كشف الحقائق في هذه الجريمة الإرهابية المروعة. وليكن مفهوماً أن بلوغ الحقيقة في هذه الجريمة الإرهابية يعني التقدم في مسار استرجاع الدولة مع استرجاع استقلالية القضاء!
ولئن كانت ضمن الظروف الراهنة، كما يقولون، ور سيما القدرات الفنية غير متوفرة لملاحقة بدء الجريمة من لحظة شراء شحنة “نيترات الأمنيوم” وتتطلب ذلك الاستعانة بجهات خارجية..فإن من تولى إدخال سفينة الموت هو محلي، ويملك القدرة على الإمرة، ومن أمر بالتفريغ والتخزين والحماية والحراسة وغطى عمليات سحب نحو 2000 طن من العنبر رقم 12 ليس من المريخ! هنا يمكن فك “اللغز” والشيفرة موجودة بالتأكيد عند رؤساء الحكومات والوزراء المعنيين والقادة العسكريين والأمنيين وبعض القضاة وقد سماهم قاضي التحقيق المطالب بأن يستمع إلى رئيس الجمهورية، رئيس مجلس الدفاع الأعلى، وكان يعلم!
وفي سياق العدالة من غيرر المقبول ما يتعرض له عدد من الناشطين وتهمتهم الوحيدة أنهم ناشطين في صفوف الثورة فتم رميهم وراء القضبان! كما التعدي على المطالبين بالإفراج عنهم على ما حصل بالأمس أمام العدلية لن يعطل التحركات السلمية لنصرة الموقوفين، بعدما تأكد أن لا شيء في الملف يستدعي التوقيف، ويبدو أن كل المطلوب من إبقاء الشبان ال6 في النظارة هو التأديب والقمع والهدف كسر عزيمة رافضي سياسات التجويع وانتهاك الكرامات، وذلك بقرار سياسي لا مسوغ له قضائياً!
وفيما دخل البلد المرحلة الأولى من الفتح التدريجي رغم الارتفاع في نسبة الإصابات ومعها معدل الموت ، بدت البداية كارثية وتهدد باتساع إنتشار الوباء.. ولأن ما يحصل يسوده الارتجال، تحرك الكثير من العاملين في غير قطاع مطالبين بفتح أعمالهم، خصوصاً مع تجاهل السلطة الفظيع لمسؤولياتها في تأمين الحد الأدنى من الموجبات التي تؤمن القدرة لعشرات ألوف الأسر على الاستمرار..وما من بديل عن العودة إلى تكثيف الفحوصات التي تراجعت لتوفير صورة افضل عن حجم التفشي كما لابديل عن المسؤولية الفردية بانتظار وصول اللقاح، الذي يفترض حملة للحصول عليه. لأن القائم مهين وخطير مع الغياب الرسمي والعشوائية، وأسوأ إدارة لهذا الملف الخطر، الذي وضع بين يدي وزير صحة هاجسه الاستعراض، لم يدخل في اهتمامه وفريق المستشارين حوله، ضرورة تأهيل المستشفيات التي يموت الناس أمام أبوابها الموصدة!
وبعد، تطرح زيارة وزير خارجية قطر الأسئلة، فالحل هنا في لبنان بالتزام الدستور، وليس بتجاوزه وليس ب”دوحات” تزين منحى هيمنة الدويلة ومن خلفها في طهران أرادوا لبنان مجرد ورقة في مشروع سيطرتهم! وقد يستفيد الزائر من تبادل الأدوار بين بعبدا وحارة حريك، حيث لم يعد التناغم بخافٍ على أحد. غير أن اللافت هو تزامن الإعلان المفاجيء عن الزيارة القطرية، مع مطالبة البطريرك الراعي بمؤتمر دولي يحمي اللبنانيين، يساعد على استعادة الدولة والدستور، وربما تفتح هذه الدعوة كوة ما في جدار أهل المحاصصة والفساد، وقد قوبلت باحتضان الفاتيكان لها الدعوة على ما أعلن البابا فرنسيس، الذي تناول الشأن اللبناني وحذر من خطر فقدان الهوية والانغماس داخل التجاذبات الإقليمية، وتأكيده على أهمية إخراج الحضور المسيحي إلى رحاب شرق أوسط تعددي متنوع .