1. Home
  2. لبنان
  3. إرادة: المطلوب من الحكومة اعتماد استراتيجية ترفع الدعم بشكل تدريجي عن بعض السلع
إرادة: المطلوب من الحكومة اعتماد استراتيجية ترفع الدعم بشكل تدريجي عن بعض السلع

إرادة: المطلوب من الحكومة اعتماد استراتيجية ترفع الدعم بشكل تدريجي عن بعض السلع

76
0

اعلن اتحاد رجال الاعمال للدعم و التطوير”إرادة”  ان الاستراتيجية التي تقترحها الحكومة اللبنانية بتقديم تعويضات نقدية مباشرة للبنانيين، كبديل عن الآلية الحالية القائمة على الدعم المباشر للسلع، ليست الحل الأفضل لمعالجة الأزمة الاقتصادية والمالية الراهنة والانهيار الكبير في سعر صرف الليرة اللبنانية.

واعتبرت “ارادة” ان الخطط الحالية ليست الا مجموعة من الخطط الطموحة الآنية والموضعية، مما يشكك في قابليتها للتنفيذ وقدرتها على التأثير الايجابي على المواطنين لأنها لا تداوي أصل الداء، وانه  قد أصبح من الضروري اتباع خطط بديلة أكثر كفاءة وبشكل طارئ.

و ذكرت “ارادة” بإن الآلية المتبعة حالياً تقوم على دعم البنك المركزي لعمليات الاستيراد من خلال تثبيت سعر صرف رسمي. وهي آلية بدأت منذ عقود وليس مع الانهيار الحالي لسعر الصرف، في حين يلجأ  البنك المركزي لاستخدام ما لديه من احتياطات بالعملة الصعبة للقيام بهذا الدعم. وكما هو معلوم، فان مصدر هذه الاحتياطات هو أموال المصارف التجارية المودعة لديه ليس أمواله الخاصة أو ارباحه المتراكمة كما يشاع، أي هي أصلاً من ودائع المودعين وليست من المال العام.

وفي المقابل، توقفت “ارادة” عند  تصريح مصادر وزارية منذ فترة وجيزة عن آلية جديدة تتم دراستها، تتحدث فيها عن “ترشيد” الدعم حيناً وعن “تغيير نمط الدعم” حيناً آخر. فيتم تحويل دعم السلع والاستيراد الذي يطال كل الشرائح بما فيها الأغنياء والميسورين الى دعم مباشر للمحتاجين والعائلات الأكثر فقراً. لكن المصادر الوزارية نفسها لم توضح المعايير التي ستستخدم في تقييم العائلات لتحديد ما إذا كانت فقيرة أم لا، علماً أن نسبة لا تقل عن 55% من اللبنانيين باتوا تحت خط الفقر. وطالبت “ارادة” الحكومة بالتحلي بالشفافية اكثر في معالجة هذا الموضوع الاقتصادي والمعيشي الحساس، خصوصاً للحد من المحسوبيات ومعضلة التوزيع الطائفي.

 و تساءلت “ارادة” عن حجم الدعم الحالي وطريقة الإنفاق عليه وجدواها، حيث ان الجميع بات يعلم أن المحروقات تستحوذ على الجزء الأكبر من الدعم، خصوصاً لشركة كهرباء لبنان، في حين أن باقي السلع الأساسية كالقمح والطحين والدواء تستحوذ على الجزء الأصغر من الدعم. فعلى سبيل المثال، وبحسب المصادر الوزارية ذاتها، يستفيد من دعم مادة البنزين حوالي 6% من الفقراء و55% من الميسورين. ومن هنا، لفتت “إرادة” الى أهمية و ضرورة توضيح الحكومة لكيفية استفادة باقي شرائح الطبقة الوسطى من اللبنانيين من الدعم، وهم الذين خسروا معظم قيمة أجورهم ومعاشاتهم مع الانهيار الشديد الذي تشهده الليرة اللبنانية، الأمر الذي أدى الى ظهور موجات جديدة من الفقر ومن المحتاجين لمزيد من الدعم.  

هذا و شددت “ارادة” الى ان الغاية الاساسية من أي دعم  تتجسد في مساعدة الفئات الاجتماعية المحتاجة والأكثر فقراً في الحفاظ على مستوى عيش كريم. وقد أثبتت الدراسات العلمية والتجارب الدولية أن تقديم الدعم بشكل مباشر لهذه الشرائح من شأنه ان يعزز من كفاءة منظومة الدعم ومن تحقيق المبتغى المنشود. ولكن، ونظراً للظروف الراهنة المتمثلة بتشابك أزمات اقتصادية ومالية ونقدية ومصرفية غير مسبوقة بتبعاتها المعيشية والاجتماعية،  تخفيفا من التداعيات السلبية السريعة على الشرائح الفقيرة والمهمشة كنتيجة لرفع الدعم عن معظم السلع بالتوازي مع تخفيفه عن سلع أساسية كثيرة، فإن “ارادة”  تطالب الحكومة اليوم باعتماد استراتيجية اكثر فعالية لرفع الدعم بشكل تدريجي عن بعض السلع ذلك لأن التغيير الجذري والفوري بسياسة الدعم سيؤدي الى خضة غير محمودة العواقب في السوق المحلي.

فمن خلال المحافظة على الدعم لبعض السلع والمواد الأساسية لفترة محدودة (ما بين 12-16 شهراً)، يستطيع المجتمع بشكل عام التأقلم مع التغيير الكبير والمفاجئ في أسعار جميع السلع، فيبقى الدعم على القمح والطحين للخبز والأدوية للأمراض المزمنة والمستعصية والمواد الطبية (مقابل تشجيع استخدام أدوية الجينريك) بالاضافة الى تفعيل المراقبة على الحدود لمنع التهريب بالتوازي مع العمل على تفعيل البطاقة الطبية الموحدة.

وأمام هذه المعضلة، تقترح “ارادة” أن تتضمن الخطة الحكومية منح ما يعادل 200$ لكل عائلة مؤلفة من 5 اشخاص، بالليرة اللبنانية على سعر السوق، أو بالعملة الرقمية فيما بعد، ما يوازي مليوني ليرة لبنانية لكل عائلة مؤلفة من 5 أشخاص. وبالتالي يصبح مجموع الدعم المباشر 3 مليار دولار أميركي عوضاً عن الدعم المعتمد حالياً بقيمة 6 مليار دولار سنوياً. وبالتوازي، يبقى الدعم على بعض المواد الأساسية  و الضرورية قائما. وإن طريقة الدعم المقترحة ستوفر ما لا يقل عن نصف قيمة الدعم الحالي على خزينة الدولة وليس على أموال المودعين، أي ما يعادل 3 مليار دولار سنوياً، كما أنها ستكون محصورة باللبنانيين دون المقيمين في لبنان من جنسيّات أخرى.

ويبقى التحدي الأساسي برأي “ارادة” في كيفية تمويل هذا الدعم المباشر للبنانيين، إذ لا يمكن أن يستمر مصدره من الاحتياطي الموجود في البنك المركزي. فالخزينة العامة هي الجهة المسؤولة مباشرة عن تمويل الدعم. ومع تردي أوضاع المالية العامة بسبب الانكماش الاقتصادي والأزمات الراهنة، ولمنع التوجه نحو طباعة المزيد من العملة الوطنية لتغطية التكاليف منعاً لزيادة التضخم،  تقترح “ارادة” التوجه الاضطراري الى الجهات الدولية المانحة للتمويل لحل هذه الازمة المتفاقمة يوما بعد يوم.  ورغم ما يتطلبه هذا التوجه من القيام بالاصلاحات المالية والقطاعية اللازمة، ترى “ارادة” انه من الضروري والانساني الاستجابة السريعة للحاجات المعيشية للمحتاجين والأكثر فقراً من اللبنانيين بالتعاون مع الجهات المانحة. وهذا بالطبع حلٌ مؤقتٌ وغير نهائي لحين تأليف الحكومة القادرة على البدء بإجراءات التعافي من الأزمات الراهنة. وذلك لأن إلغاء الدعم أو تخفيضه سيؤدي الى تحسين مؤقت في ميزان المدفوعات مرتبط بتراجع في الطلب على السلع المستوردة يرافقه انخفاض في القدرة الشرائية للبنانيين بسبب التدهور الكبير في قيمة الليرة اللبنانية ومعدلات التضخم المرتفعة. فهذا التحسن في ميزان المدفوعات ليس تحسناً بنيوياً، وبالتالي لا بد من وضع  سياسات  قطاعية  و مالية و نقدية    اكثر فعالية لمعالجة الأزمة.