1. Home
  2. لبنان
  3. القتلة مطمئنون الى إفلاتهم من العقاب
القتلة مطمئنون الى إفلاتهم من العقاب

القتلة مطمئنون الى إفلاتهم من العقاب

13
0

لا تتوقف منظومة القتل عن ارتكاب جرائم يندى لها الجبين. إن كنت لقمان سليم ستقتل هناك على طرقات الجنوب، بعدما وصموا تاريخك وكل نشاطك وإبداعاتك بالتهم كي يسهل القتل، وإن كنت د نبيل خراط ستقتل هناك على باب المستشفى، ولن يتوقفوا أمام تاريخ النبيل، الذي طيلة ما يقرب من نصف قرن لم يوقفه لا قصف ولا حواجز ولا أنواء عن تطبيب عشرات ألوف الأطفال وكل محتاج، وأنت يا عمر طيبة إبن الفيحاء ستقتل بتلقي الرصاص في الظهر، فعلى الجائع الذي تحاصره البطالة والوباء الزاحف أن يصمت ويموت بصمت وممنوع عليه الإحتجاج.

   هذا القتل مستمر في وطني، لأن القاتل مطمئن من أن الإفلات من العقاب أمر حتمي. مطمئن أن لا ملاحقة ولا اتهام ولا تجريم، والكل فوق أي شبهة من جانب السلطة: العدالة المعلقة لن تطال لا متخذ القرار ولا المحرض ولا المنفذ. هذا ما تكرر مع كل الإغتيالات وهي متنوعة ومنها ما كان على مستوى القمة، فكيف مع حالات مثل لقمان ونبيل وعمر وهم رغم كل فعاليتهم أفراد من المدنيين الذين لا يمتلكون القدرة على توفير حماية مكتملة لأنفسهم!

   لكل ذلك قالت رشا عن شقيقها لقمان: “نعرف من قتله ولا حاجة للتحقيق”! لأنهم سيمعنون بتعميم الحكايا الكاذبة ولن يتأخروا عن بث السموم ضمن صيغة “التحقيقات” المسربة، لا بل المعممة! ولن يتهم أحد من كارتل الاستشفاء والاستهزاء بحياة الناس، وسيجعلك نقيب الأطباء الكلام المعسول فيما كانت صرخة نجل د.نبيل خرائط تدوي: “والدي زنطر من البرد ولم يدخلوه لتلقي العلاج! وفي حالة عمر، لنتذكر بيان لجنة العفو الدولية قبل أيام التي أكدت أن لا تحقيقات جدية ولا أي محاسبة عن القمع المنفلت الذي استخدم في قمع الإحتجاجات السلمية من بيروت إلى طرابلس وكل لبنان، وأضيف فوقها كم هو غائر جرح الأمهات في طرابلس عندما شاهدوا كل الاهتمام منصب على الحجر، وما من أحد ممن هم فوق طرح السؤال عن محاسبة المسؤولين عن إغتيال أولادهم!

  في كل الجرائم يُغَيّب الحساب. واليوم يمكن إضافة الإجرام المنفلت ضد أسامة سعد، الذي في شهر معروف سعد( إغتيل معروف في شباط العام  1975 وكان على رأس تظاهرة صيادي الأسماك ضد احتكار البحر ) أدان”جريمة إغتيال الناشط السياسي والإعلامي لقمان سليم”، مؤكداً على “رفض الإغتيال السياسي والارهاب والتهديد والتخوين ومواجهة نهج القمع والهيمنة والإقصاء”، ومشدداً على أن حماية لبنان إنما تكون في “حماية التنوع الفكري والسياسي وحماية الحريات العامة”.

   من الآخر ما كان التهجم المنفلت بحق أسامة سعد ليكون إلاّ لأنه التزم القيم التي حملتها 17 تشرين ورفض الدوس على الحريات ومطالب الناس فكيف هدر الدم والإغتيال.. وكل ما جمع آخر الضحايا عمر ولقمان ونبيل أنهم عاشوا الهواء النقي الذي حملته الثورة، والقتل بدم بارد الذي كان مصيرهم هو ما يرسخ حقيقة أن منظومة الفساد الناهبة المتجبرة المتحكمة التي يقودها حزب الله إتسعت لتشمل النهابين اللصوص من مرابين يتزعمون القطاع المصرفي، وكارتل استشفائي حوّل المستشفيات لمؤسسات ربحية ليس إلاّ، وكارتل دواء ومحروقات وطحين.. يمتص دماء الناس. كل هؤلاء يعملون جهاراً نهاراً لصالح قوى الاستبداد والارتهان التي وفرت لهم الحمايات من أي محاسبة، وبالتالي لم يعد من قيمة للسؤال الصحيح والسليم أنه رغم كل الانهيارات واستباحة البلد ومد اليد على الجيوب والقمع والقتل، ما من متهم واحد فقط أمام القضاء أو خلف القضبان؟!

   لا بديل للثورة عن بناء ميزان قوى يعكس قدرات الناس، طريقه وجود تنظيم سياسي ( تنظيمات) تجمع شراين البلد، وطريقه شبكة أمان، من حيثيات وكفاءات، تجمع الممكن من القدرات المتفرقة، فتتبلور الجبهة السياسية المعارضة الملتزمة قيم ثورة تشرين وأهدافها، لتكون الجهة القادرة على تقديم البديل السياسي الذي بوسعه أن ينهض بمهمة إعادة تكوين السلطة. بدون بلورة القوة الداخلية يستحيل للبنانيين الاستفادة من أي تحولات في الإقليم وأي تفحصٍ عاقل لمنحى الأحداث العامة في المنطقة خصوصاً في لبنان وسوريا والعراق، سيتأكد أن المنطقة لا تعيش زمن صعود الهلال الفارسي، وما زالت حدود سايكس بيكو عصية على التفتيت رغم استباحتها!

   اليوم مع أحمد علي الزين الذي كتب: “صباح الخير يااا بيروت، عاصمة لقمان”.

“نحن يا صديقي قد نُقتل، ولكن لا نموت..”

  مع أحمد علي الزين وأمام جريمة إغتيال لقمان أريد أن أذكر بعضهم بما قاله مهدي عامل صاحب القامة الكبيرة في وداع حسين مروة تلك القامة المشعة، ومن قتل مهدي عامل وقبله حسين مروة قتل لقمان سليم، يقول مهدي : ” نودعك ونشهد بأنك ما استعديت إلاّ ظالماً..حاورت الجميع، ناقداً متسامحاً، مستكشفاً أفق المعارف، صارماً في الحق حتى ضد نفسك، صادقاً، والحق عندك في التغيير في خدمة الانسان..فلماذا قتلوك؟..ويضيف:” من الجنوب انطلقت، فأطلقت الجنوب وفكر الجنوب، وقلت: أيها المثقفون اتحدوا ضد الطغيان، ولتكن كلماتكم سلاحكم.. وميزت بقوة بين تيار النور وتيار الظلمات..ألهذا قتلوك؟”

   وكلن يعني كلن وما تستثني حدن منن.


tags: