1. Home
  2. لبنان
  3. أربع رصاصات في رأس الدولة
أربع رصاصات في رأس الدولة

أربع رصاصات في رأس الدولة

20
0

راجح خوري – السؤال الضروري على هامش الأسى الكبير: لمصلحة مَن ستؤول عملية الإغتيال البشعة والوقحة والفاجرة، التي أنهت حياة الناشط السياسي والمثقف الفدائي الجريء لقمان سليم، الذي لازم متاريسه الفكرية والجدلية في الضاحية الجنوبية معقل “حزب الله”، او بالأحرى داخل خطوط الذين طالما اعتبروه من الخونة وعملاء إسرائيل الذين يُفترض الخلاص منهم؟

هل ستؤول بالتالي الى اسكات كل الأصوات وكمّ كل الافواه التي تطالب برفع اليد والوصاية الغريبة عن لبنان، أم انها ستؤول في نهاية الأمر الى ظهور عدد اكبر من الأصوات التي سترتفع على وتيرة لقمان سليم، الذي قُتل وهو يطالب بانتشال لبنان من الهيمنة والوصاية؟

بالتأكيد ستكون دماء لقمان سليم زرعاً لن يلبث ان يستعيد إحياء موقفه ورفع صوته وتوسيع دعوته الى انقاذ لبنان من الوصاية. ويكفي هنا مثلاً ان نتذكر ما يجري في العراق الآن، مع ان العراق يشكل الضاحية الغربية لطهران، حيث تحاول الدولة التي تستعيد أنفاسها رغم الخنق الإيراني، ان تجلب الآن الى المحاسبة أولئك الذين قتلوا الثوار ضد الهيمنة الإيرانية.

وبالنسبة الى البيئة التي يأتي لقمان منها، والتي ارتفعت فيها أصوات جريئة تتفجع عليه وتحمّل ضمناً “حزب الله” مسؤولية تصفيته، فإن الذين يبكونه غضباً سيكونون اكثر واشد معارضة منه بعد اليوم، ربما لأن الكثيرين منهم يعرفون ان الصمت ليس اكثر من عملية دفنهم أحياء في مقبرة الدولة الميتة منذ زمن، والتي تعفنت تحت صمت التراب وعمى الخنوع والإستزلام لحسابات رخيصة وصلت الى مرحلة لم تفلس البلاد وتنهبها فحسب، بل عجزت بسبب الخلاف بين “تحالف الفساد والإرهاب” الذي تحدث عنه الرئيس ايمانويل ماكرون، حتى عن تشكيل حكومة!

في الرواية التي نشرتها الزميلة منى علمي في موقع “العربية نت”، ان اغتيال لقمان لم يكن بسبب موقفه الصارخ ضد “حزب الله” وايران من زمن بعيد وهو الذي ظل يعيش داخل معاقل الذين ينتقدهم، بل لأنه كان ينسّق عملية انشقاق أحد كبار التجار المتعاملين مع الحزب والعاملين على تبييض الأموال والتمهيد لإخراجه من لبنان، ولكن هذا يطرح سؤالاً استطرادياً: اذا كان الحزب اكتشف هذه العملية، فقد كان الأجدى ان تتم تصفية هذا المنشق، بدلاً من لقمان سليم، رغم نفي الحزب انه نفّذ الجريمة، وبذلك كان تخلص من المنشق واحتفظ بورقة الظهور بأنه يقبل بالصوت الآخر في منطقته؟

الرصاصات الأربع التي اغتالت لقمان استقرت في جثة الدولة، وخصوصاً انها جاءت متزامنة مع مرور الشهر السادس على انفجار المرفأ وتدمير نصف بيروت والتحقيق لم يظهر شيئاً بعد، والقتلى يتساقطون والناس ينتظرون تعهّد ميشال عون بتحقيق الأيام الخمسة، في حين يرتفع صراخ مئتي قتيل من ضمير لبنان المدمّى: مَن فجَّرنا أيتها الدولة المسخرة؟

المصدر: النهار